مؤلفات الفقه العملي

الإشارة إلى أدب الإمارة لمحمد بن الحسن المرادي (ت489ﻫ)

ترجمة المؤلف:

   هو محمد بن الحسن الحضرمي المعروف بالمرادي ويكنى أبا بكر.

   ولد بالقيروان وقدم الأندلس وأخذ عنه أهلها[1] وتشح المصادر التي ترجمت له عن تفاصيل حياته الأولى وطلبه للعلم وسببه قدومه للأندلس، وحياته عند المرابطين.

   قال ابن بسام "كان أبو بكر هذا فقيهاً فطناً، وشاعراً لسناً، ممن جمع براعة الفقهاء، وبراعة الشعراء والنبهاء"[2] وكان رحم الله صاحب همة عالية [3]فلذلك عاش رحمه الله متنقلا بين ملوك الطوائف، ولم يكن محظوظا فسافر إلى المرابطين في أغمات، واستقر به المقام عند أبي بكر محمد بن يحيى بن عمر، فأكرمه وولاه القضاء وبقي فيه إلى أن توفي عام (ت489ﻫ).

   قال ابن بشكوال:"كتب إلي القاضي أبو الفضل بخطه يذكر أنه توفي بمدينة أزكد[4] بصحراء المغرب، وهو قاض بها سنة تسع وثمانين وأربع مائة"[5].

   وقال ابن بسام:"توفي رحمه الله بدكول من بلاد الصحراء، حيث لا يروق وجه النهار، ولا يحمد صوب القطار"[6]

   ومن تلاميذه: أبو الحجاج يوسف بن موسى الكلبي الضرير ناشر مذهب أهل السنة الأشعرية في المغرب وأبو الحسن المقرئ وغيرهما.

الإشارة إلى أدب الإمارة:

يعرف هذا الكتاب بكتاب السياسة[7] ويسمى أيضا: كتاب الإشارة في تدبير الإمارة كما سيأتي.

مشمولاته:

   يظهر من خلال مقدمة هذا الكتاب أنه ألفه تأديبا لأحد أولاد الأمراء أو الأعيان، ولا يبعد أن يكون من أبناء محمد بن يحيى بن عمر، ولذلك جاء الكتاب بصيغة الخطاب، وبنفس تربوي  تهذيبي، فامتلأ بالحكم والنصائح السياسية، وغيرها مما يتعلق بالأمير من اللباس والطعام ونحوها من الآداب المرتبطة بالملوك والأمراء، وقد رتبه على ثلاثين بابا على عدد أيام الشهر، قال :"إذا تفطن الفطن منها كل يوم بابا لم يأت عليه الشهر إلا وقد حفظ صدرا كبيرا من الحكمة وتعلم أصلا من السياسة"[8].

وهذه الأبواب هي:

1.باب في الحض على القراءة والتعلم

2.باب في آداب النظر والتفهم

3.باب في الاستشارة وصفة المستشار

4.باب في المعيشة وسياسة الأجسام

5.باب في الفرار من سوء العادة ورياضة النفس من قبل الحاجة

6.باب في الخلطاء والأصحاب

7.باب في صفة الكتاب والأعوان والحجاب

8.باب في الظهور والحجبة

9.باب في هيئة الجلوس والركوب وسائر التصرفات.

10.باب في سياسة الحاشية والجند

11.باب في تقسيمهم على الأعمال

12.باب في معاشرة أصحاب السلطان بعضهم لبعض

13.باب في أقسام السلاطين وكيفية سيرهم

14.باب في أقسام الناس وما تقابل به طبقاتهم

15.باب في الأدلة التي يستدل بها على أهل الفضل والنقيصة والتوسط

16.  باب في الكلام والصمت

17.  باب في الحلم والصبر

18.  باب في ترك الحلم إذا أدى إلى الفساد

19.  باب في الغضب والرضا

20.  باب في التجبر والخضوع

21.  باب في الحزم والتفريط

22.  باب في الكتمان والإذاعة

23.  باب في العجلة والتأني والتوسط

24.  باب في الإنفاق وصفة الجود والإمساك

25.  باب في الشجاعة والجبن

26.  باب في الحروب والمسالمة

27.  باب في التحبب والمواصلة  

28.  باب في الحيلة والمكر والخديعة

29.  باب في التداهي والتغافل

30.  جامع لفنون الحكم والآداب  

   والكتاب لا تكاد تفتحه حتى تدعوك سلاسة ألفاظه وطلاوة تراكيبه وجمال أسلوبه إلى إتمامه.وبالجملة فهو كتاب سياسة وأدب وحكم.

اعتماده:

   رغم كون أبي بكر المرادي من الشيوخ الكبار في المذهب المالكي ومشاركته في عدة علوم وتفوقه فيها، فإننا لا نجد لدى المالكية اهتماما بكتابه ولا احتفالا بشأنه، ولعل ذلك يرجع إلى أنه كتاب في الآداب والأعراف السياسية، وليس في السياسة الشرعية.  

  وقد نقل عنه جماعة ممن ألفوا في سياسة الملوك كابن الأزرق في بدائع السلك، وابن رضوان في الشهب اللامعة وغيرهما.

مخطوط الكتاب:  

   الكتاب مخطوط بخزانة القرويين بفاس رقم 1/627، وليدن رقم 655، وبرلين مكتبة الدولة رقم 5583 والخزانة الوطنية بالرباط، والأحمدية والمكتبة الوطنية بتونس وليبيا[9] وله نسخ أخرى في الخزانة الحسنية بالرباط عدد: 260– 1624– 5708– 12441– 13714. 

   طبع الكتاب بتحقيق الدكتور علي سامي النشار بعنوان "كتاب السياسة أو الإشارة في تدبير الإمارة" نشر دار الثقافة بالدار البيضاء سنة 1981. وأعادت طبعة دار السلام.

  وطبع أيضا بتحقيق رضوان السيد بعنوان "كتاب الإشارة إلى أدب الإمارة" ط دار الطليعة بيروت 1981.

                  بقلم الباحث: عبد الكريم الهواوي

 


 [1] الصلة لابن بشكوال 469 ط العصرية.

[2]  الذخيرة 7/364

 

[3]  مما يدل أيضا على علو همته قول ابن بسام" وإنما أراد أن يسلك في حمل دول المرابطين، مسلك عبد الله بن ياسين" الذخيرة 7/ 364  فقوله: " وإنما أراد" يدل على ما قلناه، أي لم يكن ذلك بإيعاز من السلطة، إلا أن يكون المقصود بمسلك عبد الله بن ياسين جانبه التربوي لا السياسي.

 

 [4] قال في العمر :"اختلفت نسخ الصلة في رسمها: أركى أزكد كما اختلف رسمها في أزهار الرياض: أركر، أزكي. وهذا الرسم الأخير هو الصحيح كما هو مثبت في نزهة المشتاق ( ط دوزي ص 59-60 والروض المعطار، ص 28" ج 1 ص 387  

 

 [5] الصلة 470

 

[6]  الذخيرة 7/364

 

[7]  قال في العمر " من أشهر تآليفه .. ويعرف بكتاب السياسة" ج 1/387

 

[8]  من المقدمة.

 

 [9] انظرها في العمر ج 1/ 388

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



 
2013-04-12 12:44محمد ناصر يحيى الهاشمي

جزاكم الله خيرا على هذه التفاصيل عن الكتاب
كيف يمكنني أن أحصل على نسخة من هذا الكتاب من تحقيق رضوان السيد

: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

كتاب الفرائض لأبي بكر بن يونس التميمي الصقلي (ت451ﻫ)

المعيار المعرب، والجامع المغرب، عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب

معين الحكام لإبراهيم بن عبد الرفيع الرَّبَعي التونسي (734ﻫ)

   معين الحكام لابن عبد الرفيع واحد من الكتب التي تنسلك ضمن مؤلفات المالكية في علم القضاء ونوازل الأحكام. وهو ـ كما أخبر محققه ـ: «يمثل حلقة من حلقات سلسلة طويلة من الكتب التي ألفت في موضوعه وجاءت تحمل أسماء مختلفة، مثل الأجوبة، والمسائل، والنوازل، والأحكام لمسمى واحد، وإن اختلف أسلوب عرض مسائلها، فإن محتواها واحد، وهدفها واحد، إذ كلها تجمع أحكاما صادرة عن الفقهاء في مسائل جزئية، ليسهل الأمر على من يأتي بعدهم». [1/127].

نوازل ابن هلال لإبراهيم بن هلال أبي إسحاق السجلماسي (ت903ﻫ)

 كتاب النوازل لابن هلال السجلماسي ينضوي ضمن أهم المؤلفات التي دوَّنها المالكية في النوازل والفتاوى.

والكتاب عبارة عن فتاوى وأجوبة أجاب بها ابن هلال عن مجموعة من الأسئلة والنوازل والقضايا الفقهية، مصحوبة بفتاوى وأجوبة أخرى في نوازل اجتماعية، وغيرها.

المفيد للحُكَّام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام لهشام بن عبد الله الأزدي القرطبي (ت606ﻫ)

   يعد كتاب المفيد للحكام لابن هشام من أهم الكتب في القضاء ونوازل الأحكام، وهو كتاب كبير الحجم، كثير الفروع.

   جمع فيه مؤلفُه أثناء توليه للقضاء المسائلَ التي كانت تُعرض عليه، ويفتي فيها من كتب الفروع والأحكام والقضاء والنوازل، وبعد أن اجتمعت لديه مجموعة من المسائل، ضمها في كتاب، مرتبة على الأبواب، مذيلا لها بكثير من النقول عن أمهات المذهب، مضيفا لها غيرها من مسائل الأحكام. 

الوثائق المجموعة لعبد الله بن فتوح البُونْتي (ت462ﻫ)

   كتاب «الوثائق المجموعة» أحد أهمِّ الكتب الجامعة بين الوثائق والأحكام، وكتب محاضر القضاة وسجلاتهم؛ وقد جمع فيه مؤلفه أربعةَ كتبٍ من كتب أمهات الوثائق والأحكام التي كان عليها معول القضاة والمفتين، وهي: وثائق موسى بن أحمد الوتد (ت377ﻫ)، ووثائق أبي محمد بن أبي زمنين (ت399ﻫ)، ووثائق ابن العطار (ت399ﻫ)، ووثائق ابن الهندي (ت399ﻫ).

   ولم يكن غرض ابن فتوح من كتابه هذا جَمْع كتب من سبقه ونسخها في قرطاس واحد، بل طريقته أقرب إلى الاختصار والترتيب منها إلى الجمع، وقد أراد ابن فتوح أن يجمع ما اتفقوا عليه من وثيقة أو فقه، سواء كان الاتفاق في اللفظ أو المعنى، ويسوقها في سياق واحد، جامعا كل وثيقة إلى شكلها، ثم يتبع ذلك بما اختلفوا فيه، عازيا كل نقل لأصحابه، بإيجاز واختصار غير مخل؛ ليسهل تناول ذلك من كتاب واحد لمن له رغبة في هذا الفن. وأضاف إلى ذلك من قول غيرهم، كمحمد بن عمر بن الفخار.

الإعلام بنوازل الأحكام وقِطر من سِـيَر الحُكّام» لعيسى بن سهل الجياني (ت486ﻫ)

   كتاب «الإعلام بنوازل الأحكام لابن سهل»، ينتمي إلى لون مُهِم من ألوان التأليف والتصنيف، لونٍ له علاقة بواقع الناس ومعاملاتهم، إذ يندرج ضمن مؤلفات الفتاوى والنوازل، بل يعد من أجودها وأحسنها؛ غذ مؤلفه خبير بهذا الفن، حيث كتبه مؤلفه وهو يمارس مهمة القضاء.

   جمع فيه ما جرى على يديه من النوازل والأحكام، أو جرت على يدي بعض الحكام من معاصريه، وقد استطلع فيها رأي من أدركه من الشيوخ والعلماء وأكابر الفقهاء والمشاورين، وقد جمع تلك النوازل والأحكام على حسب وقوعها من غير ترتيب، ثم رتبها بعد ذلك في مصنف، وضم إليها من شكلها حتى تتم بها الفائدة.