أسر علمية مالكية

أسرة بني عبد الحكم

   اشتهرت أسرة بني عبد الحكم المالكية بالعلم والفقه، وخلفت تراثا حافلا تزخر به الخزانة المالكية، وتنحدر هذه الأسرة من  عبد الحكم بن أعين بن الليث القرشي (ت171ﻫ)، ثم ولده عبد الله بن عبد الحكم (ت214ﻫ)، وهو أبو باقي أفراد هذه الأسرة، ثم أبناء هذا الأخير، وكلهم من كبار فقهاء المالكية، وهم على التوالي:

*عبد الحكم بن عبد الله بن عبد الحكم (ت237ﻫ).

 *عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الحكم (ت257ﻫ).

*محمد بن عبد الله بن عبد الحكم(ت268ﻫ).

*سعد بن عبد الله بن عبد الحكم  (ت268ﻫ).

   فهي أسرة علمية تتكون من جد وأب وأحفاد، وقد يطلق علي كل منهم: "ابن عبد الحكم" كذلك، وفيما يلي تعريف بهذه الأسرة ومكانتها، وأهم مؤلفاتها.

   قال عياض في المدارك: "ذكر بني عبد الله بن عبد الحكم وهم أربعة، قد قدمنا في ذكر أبيهم  جدهم... وهم: عبد الحكم، وعبد الرحمن، وسعيد، ومحمد. قال ابن حارث: وكانوا بمصر أربعة إخوة فقهاء علماء". ( ترتيب المدارك (4/155).

**************

* جد الأسرة: عبد الحكم بن أعين (ت171ﻫ)

   عبد الحكم بن أعين هو جد أسرة بني عبد الحكم وإليه تنتمي، وهو أبو عثمان عبد الحكم بن أعين بن الليث القرشي مولاهم المصري، يقال: هو مولى عثمان بن عفان، ويقال: مولى عفيرة، امرأة من موالي عثمان، سكن هو وأبوه إسكندرية. ويقال: أصلهم من أيلة.

   كان عبد الحكم من فقهاء مصر. وله رواية عن مالك في مسائل من المدبر وغيرها. ذكر ابن القاسم في المدونة عنه مسألة. قال ابن أبي حاتم: "يروي عن أبي حنيفة اليماني". وروى عنه ابن وهب وعبد الله بن صالح كاتب الليث، وابن القاسم.

    قال بعضهم: "كان عاقلاً أديباً أعجلته المنية عن إتقان مذهب مالك". قال ابن بكير كان مداعباً للناس. ورفع اسمه في تاريخ أحمد بن سعيد سماه عبد الحكم بن أعين. وتوفي سنة:(171ﻫ).

مصادر الترجمة:

- ترتيب المدارك وتقريب المسالك (3/60)، الجرح والتعديل (6/36)، الجرح والتعديل (5/257).

***************

* أب الأسرة: عبد الله ابن عبد الحكم (ت214ﻫ)

    هو أبو محمد عبد الله بن عبد الحكم بن أعْيَن بن الليث، مولى عثمان بن عفان القرشي الأموي مولاهم المصري، أبو أسرة بني عبد الحكم. ولد بمصر سنة:(155ﻫ)، وقيل:(156ﻫ)، سمع مالكا، والليث، وبكر بن مضر، والقعنبي،وابن علية، وابن عيينة وابن وهب وابن القاسم وأشهب.وروى عنه بنوه (محمد وعبد الرحمن وعبد الحكم وسعد) والربيع ابن سليمان، وابن المواز، وابن حبيب، وأحمد بن صالح.

   كان ابن عبد الحكم من جلة أصحاب مالك المصريين، أفضت إليه رياسة الطائفة المالكية بعد أشهب، وإليه أوصى ابن القاسم وأشهب وابن وهب.كان رجلا صالحا ثقة متحققا بمذهب مالك، وقد أثنى جلة من العلماء، قال الشيرازي: "وكان أعلم أصحاب مالك بمختلف قوله". وقال بشر بن بكر: "رأيت مالكاً في النوم فقال لي: ببلدكم رجل يقال له: ابن عبد الحكم فخذوا عنه فإنه ثقة"، وهو ممن خدم مذهب مالك ونشره، وقال ابن حبان: "كان ممن عقد مذهب مالك، وفرع على أصوله، وقال ابن وارة: "كان شيخ أهل مصر". توفي عبد الله بن عبد الحكم بمصر لإحدى وعشرين ليلة خلت من رمضان سنة:(214ﻫ). وهو ابن ستين سنة.ودفن إلى جانب الشافعي.

  من مؤلفاته: المختصر الكبير، والمختصر الصغير،والمختصر الأوسط، ورسالة القضاء، وكتاب المناسك.

مصادر الترجمة:

    -الانتقاء: (ص: 98-99) ترتيب المدارك (3/363-368) الديباج المذهب (ص:217-213)، وفيات الأعيان (3/ 34- 35)؛ سير أعلام النبلاء (1/220- 223) حسن المحاضرة (1/305) شجرة النور الزكية (ص 59) الإعلام (4/95).

***********

* الابن الأكبر: عبد الحكم ابن عبد الله بن عبد الحكم  (ت237ﻫ)

   هو أبو عثمان عبد الحكم بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين الفقيه الأوحد، المصري، أخو محمد مفتي مصر، وهو أكبر إخوته. قال عياض: " فأما عبد الحكم بن عبد الله، أبو عثمان، فكان أكبر بني عبد الله"، سمع أباه، وابن وهب.

   قال ابن أبي دليم وابن حارث، "ولم يكن فيهم أفقه منه ولا أجود حظاً، وكان خيراً، فاضلاً. له سماع كثير من أبيه، وابن وهب، وغيرهما من رواة مالك. وكان من أكابر أصحاب ابن وهب. قال الكندي: كان فقيهاً. قال أبو الطاهر: لم يكن في أصحاب ابن وهب أتقى منه، ولا أجود حظاً. حدث عنه الزيادي. وكان ذا علم وعمل. وعبد الرحمان صاحب التاريخ. مات بمصر مظلوما سنة سبع وثلاثين ومائتين.

مصادر الترجمة:

-ترتيب المدارك (4/155)، تاريخ دمشق (53/354)، لسان الميزان (3 /393)

************

* الابن الثاني: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين (ت257ﻫ)

   هو أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث المصري، المالكي، أخو محمد،وسعد وعبد الحكم. روى عن أبيه وعن ابن الماجشون وابن بكير والقعنبي، وعن جماعة من أصحاب مالك، وروى عنه أحمد بن بشير الدمشقي، وعيسى بن مسكين، وإبراهيم بن أبي روح.

   كان ابن عبد الحكم محدثا، مؤرخا، فقيها، قال ابن يونس: "كان فقيها والأغلب عليه الحديث والأخبار وكان ثقة". قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: لا بأس به، قال أبو زرعة الرازي: "هو رجل صالح من أفاضل المسلمين".

   مات عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم سنة: (257ﻫ) وهو بن سبعين سنة. قال أبو الحسن ابن قديد توفي في المحرم سنة سبع وخمسين ومائتين وسنه نحو السبعين.

   من مؤلفاته: له كتاب فتوح مصر، رواه علي بن قرين، وله كتاب آخر، رواه عنه عيسى بن مسكين.

مصادر الترجمة:

- ترتيب المدارك (4/165)تقريب التهذيب (1/585)، تهذيب التهذيب (6/188)، تاريخ دمشق (43/182).

*************

* الابن الثالث: محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (ت268ﻫ)

   هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين القرشي الأموي مولاهم المصري أخو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم وسعد بن عبد الله بن عبد الحكم.

  ولد محمد بن عبد الله بن عبد الحكم في منتصف ذي الحجة سنة:(182ﻫ). سمع من أبيه وابن وهب وأشهب ومحمد بن إدريس الشافعي.- ولازمه- وإسحاق بن الفرات. وروى عنه أبو بكر النيسابوري وأبو حاتم الرازي وابنه عبد الرحمن، وابن خزيمة.

  كان محمد بن عبد الله بن عبد الحكم هو وإخوته (عبد الحكم، وعبد الرحمن وسعد) فقهاء.

   وقال الشيرازي: "إليه انتهت الرئاسة في مصر". وقال الكندي:"كان أفقه أهل زمانه وإليه انتهت الفتيا بمصر". قال ابن خزيمة: "محمد أعظم من رأيت في مذهب مالك وأحفظهم له". وقال ابن دليم: "كان فقيه مصر في عصره على مذهب مالك وصحب الشافعي فرسخ في مذهبه وربما تخير قوله عند ظهور الحجة له وكانت له مناظرة في الفقه".

   وقال ابن حارث : "كان من العلماء الفقهاء مبرزاً من أهل النظر والمناظرة والحجة فيما يتكلم فيه ويتقلده من مذهبه وإليه كانت الرحلة من المغرب في العلم والفقه من الأندلس".

  ولازم الشافعي رضي الله عنه مدة، وقيل: إن الشافعي كان معجبا به لفرط ذكائه وحرصه على الفقه.

  وقال أبو بكر بن خزيمة: "كان محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أعلم من رأيت على أديم الأرض بمذهب مالك وأحفظهم له". وتوفي  يوم الأربعاء للنصف من ذي القعدة سنة: (268ﻫ).

  له مؤلفات منها: كتاب: أحكام القرآن، وكتاب: الرد على الشافعي فيما خالف فيه الكتاب والسنة، وكتاب: الرد على أهل العراق.كتاب: اختصار كتب أشهب.

مصادر  ترجمته:

- ترتيب المدارك (4/157-165) طبقات الفقهاء للشيرازي (ص: 99) الديباج المذهب (2/163- 165) سير أعلام النبلاء ( 12/ 497 –501) طبقات الشافعية الكبرى (2/67) تاريخ دمشق (53 /356) وفيات الأعيان (4 / 193) شجرة النور الزكية( ص67 – 68) معجم المؤلفين(5 / 150).

*************

* الابن الرابع:  سعد بن عبد الله بن عبد الحكم (ت268ﻫ)

   هو أبو عمر، سعد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن الليث المصري، أخو بني عبد الحكم، وهو أصغر إخوته،  أحد مشايخ أبى جعفر الذين روى عنهم وكتب وحدث. روي عن وهب بن راشد، ويحيى بن حسان التنيسي وابن نافع، وعبد الملك بن الماجشون، وعلي بن جعفر بن محمد، وآدم بن أبي إياس العسقلاني،  وجل روايته عن أبيه. وروى عنه محمد بن القاسم المصري، وإبراهيم بن محمد الحلواني، وابن أبي حاتم، وأبو بكر بن خزيمة، ومحمد بن الربيع، وعمر بن حفص بن غالب.

   قال عياض: "وكان من علماء هذه الطبقة". قال الكندي:"كان فاضلاً"، قال أبو حاتم: هو صدوق، ولده سنة إحدى وتسعين ومائة. وقال ابن يونس: توفى يوم الأحد لثمان عشرة خلت من رجب سنة (268ﻫ)، وهي السنة التي توفي فيها أخوه محمد. وقال ابن شعبان: توفي قبل أخيه محمد بستة أشهر. وحكى أبو عمر الصدفي، عن النسائي قال: سعد أقدم موتاً من أخيه محمد.

مصادر الترجمة:

-ترتيب المدارك(4/166) مغاني الأخيار (1/391).

بقلم الباحث: عبد القادر الزكاري

 

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أسرة اليَعْمُريين (آل ابن فرحون)

أسرة ابن رشد

    من الأسر العلمية المالكية التي استفاض خبرها، وانتشر أثرها،  وتسلسل العلم بين أبنائها وأحفادها، أسرة «ابن رشد»، فقلما تفتح كتابا من كتب الفقه المتأخرة عنهم إلا ويطالعك هذا الاسم: (ابن رشد).

   وهي أسرة أَثْرت المذهب المالكي باجتهاداتها وفتاويها ومؤلفاتها، فقد مارست الفتوى والقضاء، والتدريس، وتصدرت الزعامة الفقهية، إضافة إلى أنها من أكثر الأسر وجاهة في الأندلس. ذكرت كتب التراجم والطبقات أن بيتهم كان بيت علم وفقه.

  وقد نبغ في هذا الأسرة فقهاء، وقضاة، وأطباء، وفلاسفة، بعضهم تخصص في فن واحد، والآخر جمع بينها وغيرها من الفنون الأخرى.

أسرة بني يحيى الليثي

   للأسرة العلمية أثر كبير، ودور فعال في نشاط العلم ونشره، خاصة في علمي الفقه والحديث، وقد حفظ لنا التاريخ مجموعة من الأسر  العلمية التي كان لها أثر بالغ في نشر المذاهب الإسلامية، والذب عنها، والانتصار لها.

أسرة آل حماد

    من الأسر العلمية المالكية التي ذاع صيتها في الآفاق، وانتشر خبرها في سائر الأقطار، واشتهرت بكثرة علمائها ومشايخها في العلم والقضاء والسؤدد، "أسرة آل حماد بن زيد"، هذه الأسرة التي تعد من أعظم بيوت العلم والجاه بالعراق، والتي ظلت حاملة لواء العلم هناك، ونشر التراث الإسلامي عموما والمذهب المالكي على وجه الخصوص.