المتون

المدونة لسحنون
المدونة لسحنون

   لما كانت المدونة هي نسخة منقحة عن الأسدية، فقد لزمنا التعرض لترجمة الإمام أسد بن الفرات، ثم ترجمة الإمام سحنون بن سعيد.

ترجمة أسد بن الفرات:

   هو أسد بن الفرات بن سنان مولى بني سليم بن قيس، كنيته أبو عبد الله. قال أبو العرب: أوله من خراسان من نيسابور. وولد بحرّان من ديار بكر سنة (142ﻫ).

   دخل القيروان مع أبيه في جيش ابن الأشعث (سنة 144ﻫ) وهو ابن سنتين، ثم رحلوا إلى تونس، وبعدما حفظ القرآن اختلف إلى علي بن زياد، فلزمه وتفقه بفقهه، ثم رحل إلى المشرق سنة (172ﻫ)، فلقي مالكا وواظب عليه. وسمع منه الموطأ وغيره، ثم ذهب إلى العراق فلقي أبا يوسف ومحمد بن الحسن،وغيرهما، ثم رحل بعد وفاة مالك إلى مصر، فلقي ابن القاسم وكتب عنه الأسدية، وقدم بعدها إلى القيروان.

  ولي قضاء القيروان سنة (203ﻫ)، ثم إمارة الجهاد لغزو صقلية مع ولاية القضاء، وتوفي وهو محاصر لها من جراء جراحات أصابته سنة (213ﻫ) ودفن هناك[1].

ترجمة سحنون:

  هو عبد السلام بن سعيد بن حبيب بن حسان بن هلال بن بكار بن ربيعة التنوخي. يكنى أبا سعيد، ويلقب بسحنون، وهو بفتح السين على قول الجمهور، وسمى سحنون باسم طائر حديد، لحدته في المسائل.

  صليبة من العرب أصله شامي من حمص، قدم به أبوه سعيد في جند حمص إلى القيروان، وبها أخذ العلم من مشايخها: أبي خارجة وبهلول، وعلي بن زياد، وابن غانم، وابن أشرس، وغيرهم.

  ثم رحل إلى مصر والحجاز فسمع من ابن القاسم، وابن وهب، وأشهب، وسفيان بن عيينة، ووكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبي داود الطيالسي، ويزيد بن هارون، وابن نافع الصائغ، ومعن بن عيسى، وابن الماجشون، وغيرهم.

  ثم انصرف إلى إفريقية سنة (191ﻫ). ثم ولي القضاء بها سنة (234ﻫ)، وسنه إذ ذاك (74) سنة، فلم يزل قاضياً إلى أن مات سنة (240ﻫ)، ومولده سنة (260ﻫ)[2].
 

أصل المدونة:

   المدونة هي نسخة منقحة من الأسدية لأسد بن الفرات، ولتبيان ذلك نقسم حديثنا إلى قسمين:

الأول: الأسدية

   تنسب الأسدية إلى أسد ابن الفرات، وقصة تأليفها أنه ورد على الإمام مالك بعدما أخذ عن علي بن زياد وغيره بتونس، فقرأ عليه وسمع منه الموطأ وغيره، ثم ذهب إلى العراق، ويذُكَر في سبب ذهابه إلى العراق أنه قال: "كان ابن القاسم وغيره يجعلونني أسأل مالكا، فإذا أجابني قالوا: قل له: فإن كان كذا وكذا؟ فضاق علي يوما، وقال: هذه سلسلة بنت سليسلة، إن كان كذا كان كذا! إن أردت فعليك بالعراق"[3].

   ولما قدم العراق لقي أبا يوسف، فأخذ عنه  موطأ مالك، ولقي محمد بن الحسن، وأسد بن عمرو، وغيرهم. واختص بمحمد بن الحسن، ولزمه حتى أصبح من المناظرين من أصحابه، وزامله في سفرته إلى مكة، لمكانته عنده.

  فلما مات الإمام مالك قدم إلى مصر وأتى إلى ابن وهب، فناوله مسائل أبي حنيفة، "وسأله أن يجيب فيها على مذهب مالك. فتورع ابن وهب وأبى. فذهب إلى ابن القاسم فأجابه إلى ما طلب"[4].

  فكان يجيبه فيما حفظ عن مالك بقوله، وفيما شك فيه  يقول: أخال وأحسب وأظن، وأحيانا يجيبه باجتهاده على ًأصل قول مالك.

  وظل أسد يسأله كل يوم، حتى دون عنه ستين كتاباً، فسميت بالأسدية، فطلبها أهل مصر ودونوها عنه.

ثم أتى إلى القيروان فدونها عنه الناس، وحصلت له بها رئاسة كبيرة، فأنكر عليه بعضهم ما في جوابها من الظن، وخلوها من الآثار، فقالوا: جئتنا بأخال وأظن وأحسب، وتركت الآثار وما عليه السلف. فقال: "لقد كنت أسأل ابن القاسم عن مسألة فيجيبني فيها، فأقول له: هو قول مالك؟ فيقول: كذا أخال وأرى، وكان ورعاً يكره أن يهجم على الجواب"[5]

الثاني: كتابة المدونة:

  أخذت الأسدية مكانها من مجالس العلوم، وغدت حديث الناس في مواطن الدرس، فطلبها سحنون، فمنعها منها أسد[6]، فتلطف سحنون حتى وصلت إليه، ثم ارتحل سحنون بالأسدية إلى ابن القاسم سنة (188ﻫ)[7] فعرضها عليه، فأخذها منه، ونظر إليها وتصفحها، فقال: "فيها شيء لا بد من تغييره، وضرب على كثير منها، وأبدل كثيرا"[8]، وقد ساعد ابن القاسم على هذا العمل أن سحنون كان إماما في الفقه، فهذب ابن القاسم المدونة معه، فأسقط منها ما كان يشك فيه من قول مالك، وأجابه فيه على رأيه، لأنه كان أملاها على أسد من حفظه، واستدرك فيها أشياء كثيرة.

ولما كملت على هذا النحو، رجع بها سحنون إلى القيروان في سنة (191ﻫ ) وأشاعها.

مصير الأسدية:

   لما كتب سحنون ما كتب عن ابن القاسم، وحدث ما حدث في الأسدية من تغيير، أرسل ابن القاسم إلى أسد: " أن عارض كتبك بكتب سحنون، فإني رجعت عن أشياء مما رويتها عني"[9]

فأخذت أسدا الأنفة، وكبر عليه أن يعود عما كتبه، وأبي إباء شديدا.

فأهملت الأسدية بعد ذلك وانهمدت شعلتها، وتوقف الاشتغال بها، وانتشر ذكر المدونة في الآفاق، "وعول الناس عليها وأعرضوا عن الأسدية، وغلب عليها اسم سحنون»[10].

ومع ذلك فإن لبعض العلماء جهودا تذكر عليها[11].

انتشار المدونة:

   كما سبق فإن المدونة اشتهرت وأخذت محل الأسدية، بل إنها أربت عليها وفاتتها، قال الشيرازي: «واقتصر الناس على التفقه في كتب سحنون... ونسيت الأسدية»[12].

وهناك عدة عوامل أدت لانتشار المدونة وإهمال الأسدية، منها:

1-اعتماد ابن القاسم للمدونة وأمره أسد بن الفرات بالرجوع إليه، وبالأحرى غيره ممن أخذها عنه.

2-تداول أفكار أربعة من كبار الأئمة عليها، وهم مالك، وابن القاسم، وأسد، وسحنون،[13] مع كثرة مدارستها والاهتمام بشأنها، والتحري في كتابتها في المرة الثانية من طرف ابن القاسم وسحنون، "فالمدونة... هي ثمرة جهود ثلاثة من الأئمة: مالك بإجاباته، وابن القاسم بقياساته وزياداته، وسحنون بتنسيقه وتهذيبه وتبويبه، وبعض إضافاته"[14]

3- منهج سحنون في كتابة الكتاب الذي كان يألفه المالكيون، بخلاف منهج أسد، فإنه كان متأثرا بطريقة العراقيين، ولذلك عابه بعضهم على تلك الطريقة كما سبق.

4- التبويب والتهذيب وترتيب المسائل في المدونة، قال في التعريف: «ورجع بها إلى القيروان في سنة إحدى وتسعين ومائة، وهي في التأليف على ما جمعه أسد أولا غير مرتبة المسائل، ولا مرسمة التراجم، فرتب سحنون أكثرها، وبوبها على تبويب التصانيف"[15] وبقيت أصول على اختلاطها في السماع لم يمهله الزمن لترتيبها وتبويبها؛ ولأجل ذلك تسمى المدونة والمختلطة.

   والكتب المختلطة في المدونة هي: الصيد، الذبائح، الحج الثالث، الأقضية، الشفعة، القسمة، الغصب، حريم البئر، الرهون، اللقطة، الضوال، الوديعة، العارية، الهبات، الجراحات، السرقة، المحاربين، الرجم، القذف، الديات.

  وقد قام أبو المشتري سليمان بن عبد الله (ت 335ﻫ) بتبويب الكتب المختلطة في المدونة[16].

5- التحلية بالآثار والشواهد والنقول، قال في التعريف"واحتج لبعض مسائلها بالآثار من روايته من موطإ ابن وهب وغيره[17]، وبقيت منها بقية لم يتم فيها سحنون هذا العمل" [18].

6-  أنها جمعت آخر قول مالك، وحادت عما شك فيه ابن القاسم، فهي بمثابة النسخة الأخيرة المصححة.

7- ذكر خلاف كبار أصحاب مالك، قال الشيرازي: «ونظر فيها سحنون نظرا آخر فهذبها وبوبها ودونها، وألحق فيها من خلاف الأصحاب ما اختار ذكره، وذيل أبوابها بالحديث والآثار"[19].   

8- أثر تلاميذ سحنون في نشر المدونة، فقد كان له تلاميذ كثر، نشروا علمه بين الناس، أما أسد بن الفرات فلم يكن له من التلاميذ ما لسحنون، لاشتغاله بالقضاء والجهاد.

9- ذكر الأستاذ  محمد الفاضل بن عاشور أن من بين الأسباب التي أدت إلى رفض المالكية للأسدية هو أنها لما بنيت "على إدراج مذهب على مذهب آخر، فقد وقع فيها من الاختلاط في الأقوال، والاختلال في عزوها أمور جاءت قادحة فيما يطلب في كتب الأحكام من الصحة المطلقة" [20].

وهذا السبب له أهمية بالغة، فإن صحة ودقة المتون مما يلح عليه أهل هذا الشأن.

10-مكانة سحنون العلمية، فإنه كان إماما في الفقه، بصيرا بالرواية، قال ابن حارث: "قدم سحنون بمذهب مالك، واجتمع له مع ذلك فضل الدين والعقل والورع والعفاف والانقباض، فبارك الله فيه للمسلمين، فمالت إليه الوجوه، وأحبته القلوب، وصار زمانه كأنه مبتدأ قد انمحى ما قبله"[21]

وقال أبو العرب: " كان سحنون ثقة حافظاً للعلم فقيه البدن اجتمعت فيه خلال قلما اجتمعت في غيره: الفقه البارع والورع الصادق والصرامة في الحق والزهادة في الدنيا والتخشن في الملبس والمطعم والسماحة"[22].

محتوياتها:

   احتوت المدونة على ست وثلاثين ألف مسألة قال عياض: «ذكر بعضهم أن مسائل المدونة ست وثلاثون ألف مسألة». وزاد ابن فرحون (ت799ﻫ)  مائتين، قال: «في المدونة ستا وثلاثين ألف مسألة ومائتين منها أربع ممحوة»، وزاد الأستاذ محمد الفاضل بن عاشور على هذا العدد فأوصلها إلى أربعين ألفا

   وهذه المسائل تتوزع على الكتب التالية: كتاب الوضوء، والصلاة، والجنائز، والصيام، والاعتكاف بغير صوم، والزكاة، والحج، والجهاد، والصيد، والذبائح، والضحايا، والعقيقة، والنذور، وطلاق السنة، والأيمان بالطلاق، والنكاح ، وإرخاء الستور، والتخيير والتمليك، والرضاع، والظهار، والإيلاء، واللعان، والاستبراء، والعتق، والمكاتب، والتدبير، وأمهات الأولاد، والولاء والمواريث، والمواريث، والصرف، والسلم، والآجال، والبيوع الفاسدة، والبيعين بالخيار، والمرابحة، والغرر، والوكالات، والعرايا، والتجارة إلى أرض العدو، والتدليس بالعيوب، والصلح، وتضمين الصناع، والجعل والإجارة، وكراء الرواحل والدواب، وكراء الدور والأرضين، وكراء الأرضين، والمساقاة، والجوائح، والشركة، والقراض، والأقضية، والشهادات، والدعوى، والمديان، والتفليس، والمأذون له في التجارة، والكفالة والحمالة، والحوالة، والرهن، والغصب، والاستحقاق، والشفعة، والقسمة، والوصايا، والهبات، والهبة، والحبس والصدقة، والصدقة، والوديعة، والعارية، واللقطة والضوال، والآبق، وحريم الآبار، والحدود في الزنا والقذف، والرجم، والأشربة، والسرقة، والمحاربين، والجراحات، والجنايات، والديات.  

وفي بعض هذه الكتب تجد فيها الأول، والثاني، والثالث أحيانا.

اعتمادها:

 للمدونة قيمة عليا عند المالكية، وأهمية كبرى، وهذا أشهر من أن ينبه عليه، وقد ذكرنا فيما سبق من الأسباب التي دعت إلى إهمال الأسدية واعتماد المدونة، وأهم ما نذكر به هنا من الأسباب، هي أنها جمعت أقوال مؤسس المذهب وأقوال أصحابه الكبار على وجه التحري والدقة والضبط، فصارت بذلك مرجع المالكيين في الفقه، حتى سموها الأم والكتاب؛ لمنزلتها الرفيعة، قال الحطاب: «  المدونة أشرف ما ألف في الفقه من الدواوين، وهي أصل المذهب وعمدته»[23]، وقال أبو الوليد بن رشد (ت520ﻫ): «أصل علم المالكيين، وهي مقدمة على غيرها من الدواوين بعد موطإ مالك رحمه الله، ويروى أنه ما بعد كتاب الله أصح من موطإ مالك، ولا بعد الموطإ ديوان في الفقه أفيد من المدونة، هي عند أهل الفقه ككتاب سيبويه عند أهل النحو، وككتاب إقليدس عند أهل الحساب، وموضعها في الفقه موضع أم القرآن من الصلاة، تجزئ من غيرها ولا يجزئ غيرها منها»[24].

   ونظرا لهذه القيمة السنية للمدونة فلا غرو أن يهتم بها المالكيون اهتماما كبيرا، فكم شارح لها ومختصر، وكم حافظ لها ومستظهر، وكثرة الجهود عليها تبين شدة ولوع المالكية بها.

ومن هذه الجهود: [25]

أولا: المختصرات :

   يمكن التمثيل للمبرزين في مقصد الاختصار بمالك الصغير ـ ابن أبي زيد،  وعصريه البراذعي القرويين، ومعاصرهما ابن أبي زمنين الأندلسي، ولكل منهم ميزته في إعادة صياغة الكتاب

1. مختصر المدونة: لابن أبي زيد القيرواني (ت386هـ)

2. التهذيب للبرادعي

3.المقرب في اختصار المدونة لابن أبي زمنين (ت 399هـ).

ثانيا: الشروح:

وفي القرن الخامس تتابعت المهمة بمزيد من الخدمة والتحسين والإضافة الكمية والنوعية، والاهتمام بشرح الكتاب، وهنا يمكن التمثيل بالفقيهين الصقليين عبد الحق وابن يونس والفقيه التونسي اللخمي، ولئن كان غرضهم الأساس الشرح والتنقيح والإضافة أيضا فقد مارسوا عملية الاختصار وإعادة الترتيب كذلك.

1. الجامع لمسائل المدونة لابن يونس الصقلي (ت451هـ)

2. التهذيب لعبد  الحق  الصقلي  (ت466هـ )

3. التبصرة للخمي (ت 478هـ )

ثالثا: مختلفات

وفي القرن السادس تجددت العطاءات النوعية على أيدي ثلة أبرزهم ابن بشير التونسي والمازري الصقلي والقاضي عياض المغربي، وكان لكل وضع من هذه الأوضاع هدفه وميزته الخاصة، وإن اشتركوا هم أيضا في الهدف العام مع غلبة التوجه النقدي والتصحيحي على الأولين، وغلبة فك الرموز وتحقيق الروايات وتنقيح الآراء على الأخير.

1-المقدمات الممهدات لابن رشد (ت520)

2-التنبيه على مبادئ التوجيه لابن بشير التنوخي (ت526هـ)

3-التعليقة لأبي عبد الله المازري (ت536هـ)

4-التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة و المختلطة للقاضي عياض (ت544هـ)

رابعا: خدمات إضافة:

  وقبل هؤلاء ومعهم وبعدهم بذلت جهود، ووضعت أوضاع، وألفت أنواع من التآليف متنوعة المقاصد مختلفة الأحجام.

1. تبويب السائل الكتب المختلطة: لأبي المشترى(335هـ)

2. المسائل الواقعة في المدونة في غير مواضعها لمحمد بن أحمد الأجول المكناسي : (حي سنة 684هـ)

3. تجريد المسائل الأجنبيات الواقعة في غير تراجمها من المدونة لابن عبد الرفيع التونسي (ت733)

4. التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة لقاسم بن خلف الجبيري (ت371هـ)

5. ضبط ألفاظ المدونة لعبد الحق الصقلي (466)

خامسا: الاستقرار والتراجع

   لما لاح القرن السابع الهجري بدأ الوسط العلمي يحصر جل دراساته على مصدر وحيد من كل ما سبق، وهو تهذيب البرادعي، حتى صار علما على المدونة الأم، وعليه انصبت جهود المتأخرين من الشراح، وهو محور الدرس العلمي ، ثم بدأ الكتاب يتراجع في ترتيب مصادر الفقه في التدريس والتأليف عندما أبدع الفقهاء في ظاهرة المختصرات، ليحتل الصدارة ضمنها المختصر الخليلي.

طبعات المدونة ومخطوطاتها:

   أما مخطوطات المدونة فهي كثيرة، ونحيل هنا إلى ما كتبه سزكين في كتابه تاريخ التراث العربي (3/149)[26].

وأما طباعتها فقد طبعت طبعات، وبيانها كما يلي:

1- طبعة دار السعادة

طبعت المدونة طبعة أولى سنة (1323هـ)، على يد الحاج محمد أفندي الساسي المغربي التونسي، وعلى هوامشها بعض التقارير.

واعتمد في طباعتها على نسخة مكتوبة على رق غزال بخط مغربي واضح، كتبها عبد الملك بن مسرة بن خلف اليحصبي سنة (476ﻫ).

وقد أشرف على هذه الطبعة مجموعة من العلماء، وأخرجت في ثمان مجلدات تضم ستة عشر جزءا.

2 - طبعة المكتبة الخيرية بمصر

   طبعت المدونة في هذه المطبعة سنة (1324ﻫ)، بعناية عمر الخشاب،  من دون ذكر النسخة المعتمدة في الطبع، يبتدئ المجلد الأول منها بكتاب تزيين الممالك بمناقب الإمام مالك، لجلال الدين السيوطي، ثم كتاب مناقب سيدنا الإمام مالك للشيخ الزواوي، وبهامش نسخة المدونة المقدمات الممهدات لابن رشد، وتقع هذه الطبعة في أربع مجلدات.

3- طبعة دار صادر

هذه الطبعة مصورة عن طبعة دار السعادة تماما، في ستة مجلدات، تضم ستـة عشـر جـزءا. ولا إشارة فيها لسنة الطبع.

4 - طبعة دار الفكر  بيروت لبنان سنة (1398هـ/1978م)

هذه الطبعة مصورة عن طبعة المكتبة الخيرية وهي في أربع مجلدات.

وهناك طبعات أخرى مصورة عنها.

5 -  طبعة المكتبة العصرية

  ظهرت هذه الطبعة سنة (1419هـ/1999م)، نشر مكتبة نزار مصطفى الباز، بتحقيق حمدي الدمرداش محمد، وفيها أخطاء، وتتكون هذه الطبعة من تسعة مجلدات.

 وطبعت أخيرا بالإمارات العربية في اثنتي عشرة مجلدا، بإشراف على الهاشمي سنة 2003م.

ولها طبعات أخرى، إلا أنها في جميعها مبتورة وناقصة وغير محققة، ولا زالت المدونة تحتاج لجهد علمي يليق بمكانتها في المذهب المالكي.

                               بقلم الباحث: عبد الكريم الهواوي


 

*الهوامش:

[1] مصادر الترجمة: ترتيب المدارك: 3/291،  الديباج: 1/305، رياض النفوس 1/245 (104).

[2] مصادر الترجمة: ترتيب المدارك 4/45 ، الديباج: 2/30 ، رياض النفوس: 1/345 (126)، التعريف بالرجال المذكورين في جامع الأمهات لابن الحاجب 230.

[3] ترتيب المدارك: 3/392. وفي رياض النفوس: "إن أحببت الرأي فعليك بالعراق"1/256.

[4] ترتيب المدارك: 3/296.

[5] ترتيب المدارك: 3/298. 

[6] كذا في ترتيب المدارك: 3/298 ولكن لم يذكروا سبب المنع، غير ما قد يتبادر من أصل التمنع لدى أسد في عرض الأسدية، أو تحفظا من أسد لمكانة سحنون الفقهية. وقد ذكر صاحب المدارك أيضا أن سحنون سمع منه هو وأصحابه المعروفون به كتب أبي حنيفة 3/302. وفي مواهب الجليل: "وكتبها عنه سحنون" ثم قال معقبا "كذا قال في التبيهات وقال في المدارك منعها أسد من سحنون..." 1/47. وفي التعريف "وكتبها عنه سحنون" 233.

[7] التعريف ص: 233.

[8] ترتيب المدارك: 3/298. أخبار علماء إفريقية ص: 271. 

[9] ترتيب المدارك: 3/299.

[10] رياض النفوس: 1/263.

[11] منها : مختصر الأسدية: لأبي زيد ابن أبي الغمر (ت 234هـ)، مختصر الأسدية: للبرقي(ت 245هـ) ، مختصر الأسدية: لمحمد بن عبد الحكم (ت268هـ)، اختصار الأسدية: لأبي بكر الأبهري (ت375هـ).

[12] ترتيب المدارك: 3/299.

[13] مواهب الجليل 1/47.

[14] محاضرات في تاريخ المذهب المالكي الجيدي ص: 177. 

[15] التعريف ص: 233- 234.

[16] ترتيب المدارك:  6/146.

[17] منهم موطإ علي بن زياد ومصنف وكيع وجامع الثوري وغيرهم

[18] التعريف ص: 233- 234. وفي النفس شيء من حبكة العبارة الأخيرة.

[19]  التعريف ص: 233- 234.

[20] أعلام الفكر الإسلامي 27 عن اصطلاح المذهب ص: 119. 

[21] الديباج 2/33

[22] الديباج 2/32.

[23] مواهب الجليل: 1/47.

[24] المقدمات لابن رشد: 1/44 - 45. وانظر عدة البروق ص:543.

[25] ما نذكره هنا هو خلاصة عرض الأستاذ محمد الوثيق في الدورة التكوينية في موضوع: «المنهجية الفقهية في مؤلفات المذهب المالكي» يومي: الثلاثاء والأربعاء 23 ـ 24 جمادى الثانية 1433هـ الموافق لـ  15 – 16 ماي 2012م.

[26] طبعة جامعة محمد بن سعود الإسلامية نشر إدارة الثقافة والنشر بالجامعة 1411ﻫ /1991م



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

المختصر الفقهي لأبي عبد الله محمد بن محمد بن عرفة الورغمي التونسي، الشهير بابن عرفة (ت803ﻫ)

المختصر الفقهي لابن عرفة الورغمي متن من المتون الفقهية المالكية المعتبرة عند أهل المذهب، وهو كتاب كبير جامع، «يبلغ عشرة أسفار»، «جامع لغالب أمهات المذهب والنوازل والفروع الغربية»، [الضوء اللامع (9/242)]، حتى إنه «جُمع فيه ما لم يجتمع في غيره»، [الديباج (ص: 419)]، مع حسن التهذيب والترتيب، و«لم يسبق به في تهذيبه وجمعه، وأبحاثه الرشيقة، وحدوده الأنيقة». [شرح الحدود للرصاع (1/5)].

الواضحة لعبد الملك بن حبيب (ت238ﻫ)

الواضحة لعبد الملك بن حبيب (ت238ﻫ)

   كتاب الواضحة في السنن والفقه لعبد الملك بن حبيب أحد الأمهات الأربع في المذهب المالكي، وهو كتاب معتمد، عليه المعول في القضاء والفتيا، قال الهلالي: «وفي أجوبة الشيخ ابن ناصر...: أمهات الفقه الكبار المعتمد عليها عند المالكية: المدونة والموازية والواضحة والعتبية»، وقال العتبي: «رحم الله عبد الملك، ما أعلم أحدا ألف على مذهبنا أهل المدينة تأليفه، ولا لطالب علم أنفع من كتبه، ولا أحسن من اختياره»

المختصر الصغير لعبد الله بن عبد الحكم (ت214ﻫ)

المختصر الصغير لعبد الله بن عبد الحكم (ت214ﻫ)

سبق أن ذكرنا أن عبد الله بن عبد الحكم ألف مختصره الكبير من أسمعته عن مالك وأصحابه وخصوصا ابن وهب وابن القاسم وأشهب.

  أما المختصر الصغير فإنه اختصار لهذا المختصر، وذلك أن ابن عبد الحكم وضع كتابه المختصر الكبير، ثم اختصر منه المختصر الصغير.

مختصرات عبد الله بن عبد الحكم بن أعين المصري (156- 214 ﻫ)

مختصرات عبد الله بن عبد الحكم بن أعين المصري (156- 214 ﻫ)

     ألف عبد الله بن عبد الحكم ثلاث مختصرات في الفقه وهي: المختصر الكبير والمختصر الأوسط والمختصر الصغير، قال القاضي عياض: "روى عن ابن وهب وابن القاسم وأشهب كثيرا، وصنف كتابا اختصر فيه أسمعته، ثم اختصر منه كتابا صغيرا"