الخلاف العالي

عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار لأبي الحسن بن القصار (ت398ﻫ)
عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار لأبي الحسن بن القصار (ت398ﻫ)

   بقلم الباحثة: فاتحة الأنصاري

التعريف بالمؤلف:

ينظر ترجمته في تقديم كتابه المقدمة في الأصول من هذه النافذة.

عيون الأدلة:

توثيقه:

كل من ترجم لابن القصار،  أو نقل عنه، أو نسخ كتابه عيون الأدلة يثبت له هذا الكتاب.

وقد عرف الكتاب بأسماء متنوعة منها: كتاب مسائل الخلاف، و كتاب الحجة لمذهب مالك، وعيون المسائل، أوعيون المجالس، و عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار، وهو الاسم الذي اختاره المحققون للكتاب [ينظر مقدمة تحقيق عيون الأدلة ذ أحمد المغراوي 1/52 أطروحة دكتوراه].

مشمولاته:

يعد كتاب عيون الأدلة أكبر مؤلف في الخلافيات عند المالكية، اعتنى فيه ابن القصار  بعرض مسائل الخلاف بين الإمام مالك وبين غيره من العلماء، و إيراد الأدلة عليها، ومناقشتها، وتفصيل القول فيها. منتصرا لمذهب مالك بالحجة والأدلة الشرعية المفصلة، وذابا عنه، وفي ذلك يقول ابن القصار: «سألتموني ـ أرشدكم الله ـ أن أجمع لكم ما وقع إلي من الأدلة في مسائل الخلاف بين مالك بن أنس ـ رحمه الله ـ وبين من خالفه من فقهاء الأمصار ـ رحمة الله عليهم ـ وأن أبين ما علمته من الحجج في ذلك. وأنا أذكر لكم جملة من ذلك بمشيئة الله وعونه، لتعلموا أن مالكا ـ رحمه الله ـ كان موفقا في مذهبه ، متبعا لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وإجماع الأمة والنظر الصحيح، وأن الله خصه بحسن الاختيار ولطيف الحكمة، وجودة الاعتبار»[1].

وكل ما وصلنا من كتاب عيون الأدلة لا يعدو عن قطع من أجزاء منه، تشهد بكبر حجمه وسعته، وهي تتضمن قطعا من الأبواب التالية:  الطهارة، وكتاب الصلاة، وكتاب الجهاد، وكتاب النكاح، والحجر، والصلح، والحوالة، والضمان، والكفالة، والشركة، والوكالة، والإقرار، والرهن، والمكاتب، والفرائض، ثم المواريث.

ومن خلال اختصار القاضي عبد الوهاب لعيون الأدلة الشهير برؤوس المسائل، يتبين أن ابن القصار رتب كتابه على كتب الفقه المشهورة عند العلماء ابتداء بكتاب الطهارة، مرورا بكتاب الصلاة، والزكاة والصوم، والحج، والجهاد، والنكاح وما يتبعه، والجنايات وما يتعلق بها، وأبواب المعاوضات والتبرعات، وختاما بكتاب الفرائض، مع اختلاف يسير في ترتيب بعض المسائل بينه وبين صاحب الأصل، حيث قال القاضي عبد الوهاب في آخر كتابه: «هذه آخر مسألة في كتاب عيون المجالس، جردتها في هذا الجزء ليقرب ـ وهو قليل ـ حفظها، ويسهل عليها لمن التمس مسألة منه بعينها. ولمن أراد حفظ المذهب فقط. فإن طلبت الحجة على المسألة فارجع إلى الأصل، وقد نقلت لفظ القاضي رحمه الله، حرفا حرفا، إلا في بعض مسائل، اختصرت نقلها بعض الاختصار، وقدمت بعضا وأخرت بعضا، من غير إخلال بالمعنى، وقد تركت فصولا لم نعدها مسائل لدخولها في المسائل، وسميت فصولا مسائل لوقوع  الاختلاف فيها، وعددها ألف مسألة وأربعمائة وأربعون مسألة»[2].

أهمية الكتاب و ثناء العلماء عليه:

تبرز أهمية كتاب عيون الأدلة من كونه موسوعة في الخلاف الفقهي بين العلماء «استقصى فيه مؤلفه الحجج من المنقول والمعقول، واستوعب الأقاويل، وأقام الخلاف على الخصوم، وأطال النفس في استخراج العلل، وفي إيراد الاعتراض والجواب على رسم الجدليين النظار، جامعا في كل ذلك بين جودة الاطلاع على الحديث، وحسن إيراد الاعتراض والتصحيح، مما جعله عمدة للاحقين من علماء المذهب في مجال النظر والانفصال والتعليل للمذهب والرد على خصومه»[3].

 وتبرز أهمية الكتاب أيضا من كثرة نقل العلماء منه، وثنائهم عليه حيث قال الشيرازي: «وله كتاب في مسائل الخلاف، لا أعرف لهم كتابا في الخلاف أحسن منه»[4] وقال القاضي عبدالوهاب: «تذاكرت مع أبي حامد الإسفرائيني الشافعي في أهل العلم، وجرى ذكر أبي الحسن بن القصار وكتابه في الحجة لمالك، فقال لي: ما ترك صاحبكم لقائل ما يقول»[5]. قال ابن دقيق العيد: «رأيت عيون الأدلة لابن القصار في نحو ثلاثين مجلدة، وعليها علامات له»[6]، فأكثر من النقل عنه الإمام المازري في شرحه على التلقين[7].

الجهود عليه:

إن أهم ما يمكن أن نسجله من جهود على هذا الكتاب هو تجريد تلميذ ابن القصار القاضي عبد الوهاب بن نصر البغدادي (ت422ﻫ) واختصاره المسمى بعيون المسائل أو رؤوس المسائل، وهوكتاب متوسط.

طبعاته وتحقيقاته:

لكتاب عيون الأدلة نسخ خطية: الجزء الأول بالاسكوريال عدد: 1088، و الجزء 10 في خزانة المسجد الكبير بمكناس برقم 541 والأجزاء 17ـ 18 ـ 28 ـ 31 بالقرويين بفاس عدد: 467 ـ 1143 ـ 1145، وهي مصورة بالخزانة الوطنية بالرباط تحت عدد: 3040 ـ 2249 ـ 2263، يتضمن الجزء الأول: مقدمة في الأصول وكتاب الطهارة ومسائل من الصلاة، و ج 18 يتضمن كتاب النكاح، وكتاب الأيمان والنذور، وكتاب الجهاد، وكتاب الجزية، وكتاب الصدقات، وج28 يتضمن كتب: الحجر والصلح، والحوالة، والضمان، والكفالة، والشركة، والوكالة، والإقرار، ج31 يشتمل على كتابي المكاتب والفرائض والمواريث. وقد حقق الباحث ذ عبدالحميد بن سعد السعودي كتاب الطهارة من مخطوطة الأسكوريال، ط 1 جامعة الإمام محمد بن سعود 1426 – 2006. كما حقق ذ عبد الرحمن الأطرم الجزء الأول من كتاب الصلاة. وقد حققت القطع الموجودة مجموعة سوى الجزء31،من طرف ذ أحمد المغراوي في أطروحة جامعية بمراكش المغرب.



 [1] مقدمة الأصول لابن القصار، بتحقيق ذ محمد السليماني ص:3.

[2] مخطوط الأسكوريال رؤوس المسائل لعبد الوهاب القاضي، وقد حقق بالسعودية، في خمسة مجلدات، مع أنه مجرد تجريد لكتاب أوائل الأدلة لشيخه ابن القصار.

[3 المستوعب لتاريخ الخلاف العالي ومناهجه عند المالكية 1/276.

([4) طبقات الفقهاء ص: 157، ترتيب المدارك: 7/70.

[5] ترتيب المدارك: 7/71.

[6] المقفى الكبير: 6/274.

[7] - نقل المازري عن ابن القصار في الأجزاء الأولى من شرحه على التلقين [إلى حدود كتاب الجنائز] في أزيد من خمسين موضعا.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا