علماء الوثائق والأحكام

الطبقة الثانية

          وهي طبقة عبد الرحمن بن إبراهيم أبي زيد القرطبي (ت258ﻫ)، ويحيى بن إبراهيم بن مزين أبي زكريا الطليطلي (ت259ﻫ)، وعبد الأعلى بن وهب بن عبد الأعلى أبي وهب القرطبي (ت261ﻫ)، وأبان بن عيسى بن دينار أبي القاسم القرطبي (ت262ﻫ)، ومحمد بن يوسف بن مطروح أبي عبد الله القرطبي (ت271ﻫ)، وأصبغ بن خليل أبي القاسم  القرطبي (ت273ﻫ)، ومحمد بن سعيد الموثق، المعروف بابن الملون، وسعيد بن يحيى بن إبراهيم بن مزين القرطبي، ونظرائهم.

وقد تلقت هذه الطبقة علمي الوثائق والأحكام عن عبد الرحمن بن دينار (ت201ﻫ)، وعيسى بن دينار (ت212ﻫ)، ويحيى بن يحيى الليثي (ت334ﻫ)، وسعيد بن حسان الصائغ (ت236ﻫ)، وعبد الملك بن حبيب الأندلسي (ت238ﻫ)، ونظرائهم.

***********

 1ـ عبد الرحمن بن إبراهيم بن عيسى القرطبي (ت258ﻫ)

اسمه ونسبه:

هو عبد الرحمن بن إبراهيم بن عيسى بن يحيى بن يزيد، مولى معاوية ابن أبي سفيان أبو زيد القرطبي، غلبت عليه كنيته، وهو جد بني أبي زيد بقرطبة.

شيوخه:

أخذ عن يحيى بن يحيى الليثي، [الذي لزم الشورى زمن بني أمية، وكان مستشارهم في تعيين القضاة، وله كتاب في الوثائق]، ورحل إلى المشرق قديما، فأدرك ابن كنانة، وابن الماجشون، ومطرف بن عبد الله، ونظرائهم من أصحاب مالك المدنيين، ولقي بمكة أبا عبد الرحمن بن يزيد المقرئ، وبمصر أصبغ بن الفرج، [كان يستفتي بمصر مع أشهب وغيره، وله كتاب آداب القضاة].

تلاميذه:

أخذ عنه محمد بن عمر بن لبابة، [دارت عليه الأحكام نحن ستين سنة]، وسعيد بن حميد، وسعيد بن عثمان الأعناقي، ومحمد بن سعيد بن الملون، [كان عالما بالشروط، عاقدا لها، من أبصر الناس بها، وله فيها كتاب شريف، وولى الشرطة للأمير عبد الله]، وسعيد بن خمير، [كان يفتي، ويعقد الوثائق]، وقاسم بن أصبغ، ومحمد بن فطيس، [كان من حفاظ المذهب]، وغيرهم.

مكانته في الوثائق والأحكام:

طلب أبو زيد العلم حتى برع في الفقه ودقائق المسائل، وصارت له مكانة بين القضاة والحكام، وكان متقدما في الشورى، صدرا فيمن يستفتى، شوور في حياة يحيى بن يحيى الليثي، وهو فتى.

وقد ألف أبو زيد كتابه المعروف بالثمانية، جمع فيه أسمعته من المدنيين، وهو كتاب مشهور عليه معول القضاة والمفتين.

بعض آراءه في الوثائق والأحكام:

من آراء أبي زيد في الأحكام: أنه كان يرى في الدار المحبسة تكون قرب المسجد، فيحتاج إليها؛ لأجل التوسعة، ويمتنع أهلها عن بيعها، أنه يقضى عليهم ببيعها؛ لتوسيع المسجد، قال الونشريسي: «ولأبي زيد في الثمانية: يقضى عليهم ببيعها؛ لتوسيع المسجد». المعيار المعرب (1/246).

ومن آراءه أيضا: أنه أفتى بتأديب ابن أخي عجب في قصته الشهيرة، ولم ير قتله، خلافا لكثير من القضاة والمفتين؛ وعد ذلك عبثا من القول. وابن أخي عجب، «كان مستخفا، فخرج يوما، فأخذه المطر، فقال: بدأ الحزاز يرشي جلوده، فأفتى أبو زيد صاحب الثمانية بأدبه». تبصرة الحكام (2/280).

 وفاته:

توفي سنة (258ﻫ)، وقيل سنة (259ﻫ).

مصادر الترجمة:

تاريخ ابن الفرضي (1/301)، ترتيب المدارك (4/257)، سير أعلام النبلاء (12/336)، الديباج (1/469).

 **************

2ـ يحيى بن إبراهيم بن مزين الطليطلي (ت259ﻫ)

اسمه ونسبه:

هو: يحيى بن إبراهيم بن مزين أبو زكرياء الطليطلي، وسماه في المدارك: يحيى بن مزين، وفي الديباج: يحيى بن زكرياء بن إبراهيم بن مزين.

مولى رملة بنت عثمان بن عفان، أصله من طليطلة، وانتقل عند ثورة أهلها إلى قرطبة.

شيوخه:

أخذ عن عيسى بن دينار، [كانت الفتيا تدور عليه، وولي قضاء طليطلة للحكم والشورى بقرطبة]، ويحيى بن يحيي الليثي، [الذي لزم الشورى زمن بني أمية، وكان مستشارهم في تعيين القضاة، وله كتاب في الوثائق]، وغازي بن قيس، [كان عاقلا نبيلا، يروي حديثا كثيرا، ويتفقه في المسائل]، ورحل إلى المشرق، فلقي مطرف بن عبد الله، وروى عنه الموطأ، ودخل العراق فسمع من القعنبي، [أحد الفقهاء من أصحاب مالك]، وأحمد بن عبد الله بن يونس، وسمع بمصر من أصبغ بن الفرج، وغيره.

تلاميذه:

أخذ عن يحيى بن مزين جماعة، كان لهم الكعب العالي في علمي الوثائق والأحكام، وولي بعضهم الشورى والأحكام، مثل: ابنه سعيد، [«بلغ مبلغ السؤدد في العلم، حتى شركه الأمير محمد في الوثائق مع قاسم بن محمد، ثم انفرد بها قاسم»]، وأيوب بن سليمان بن هاشم، [كان إماما في رأي مالك وأصحابه، متقدما في الشورى، وكانت الفتيا دائرة عليه في وقته وعلى محمد بن عمر بن لبابة، وولى السوق في أيام الأمير عبد الله]، وسعيد بن حميد، [قلده المستعين العباسي ديوان رسائله]، ومحمد بن عمر بن لبابة، [«دارت عليه الأحكام نحو ستين سنة»، و«كان مشاوَرا في أيام الأمير عبد الله»]، وسعيد بن عياض الطليطلي، [من أهل المسائل، والفتيا، والفقه، وولي قضاء طليطلة وصلاتها]، وسعيد بن خمير بن عبد الرحمن، [«كان يفتي، ويعقد الوثائق»]، وإبراهيم بن عيسى بن برون، [«كان مفتيا في وقته»].

مكانته في الوثائق والأحكام:

كان يحيى بن مزين من أهل الفضل، والدين، والحفظ، عارفا بمذهب أهل المدينة، حافظا للموطأ حفظا متقنا، قال ابن لبابة: «أفقه من رأيت في علم مالك، وأصحابه: يحيى بن مزين».

إضافة إلى معرفته الفقهية، فقد شوور مع العتبي، وابن خالد، وطبقتهم، وولي قضاء طليطلة، قال مخلوف : «العالم الحافظ، الفقيه، المشاور، العمدة »، وقد ألف كتابا في الوثائق.

بعض آراءه في الوثائق والأحكام:

ليحيى بن مزين آراء كثير في الوثائق والأحكام، وهي مبثوثة في كتب القضاء والأحكام، والنوازل والأجوبة، منها:

ـ أنه كان يرى عدم جواز بيع المساجد الخربة، ويجوز الانتفاع بنقضها في مساجد أخرى إلا ما كان علما عليها، فيترك حتى لا تندرس مواضعها، قال ابن فرحون: «قال ابن راشد في المذهب: لا يجوز بيع مواضع المساجد الخربة، ولا بأس ببيع نقضها إذا خيف عليه الفساد للضرورة إلى ذلك، وذكر ابن مزين أن نقضه يؤخذ، فينتفع به سائر المساجد، ويترك منه ما يكون علما له؛ لئلا يندرس أثره». تبصرة الحكام (2/127).

ـ مذهب مالك على أن الشفيع الغائب غيبة قريبة كالحاضر، فإن طالت غيبته لا شفعة له، وكان يحيى بن مزين يستثني من ذلك الرجل والمرأة الضعيفين، لا يسقط حقهما في الشفعة إذا غابا غيبة قريبة نحو الميل، بل للسلطان النظر في ذلك، قال التسولي: «في الوثائق المجموعة عن ابن مزين: أن الرجل الضعيف والمرأة الضعيفة يغيبان على نحو البريد، لا تسقط شفعتهما، وينظر السلطان في ذلك». البهجة في شرح التحفة (2/188).

وفاته:

توفي في جمادى الأولى سنة: (259ﻫ)، وقيل: سنة (260ﻫ)، وقيل سنة (255ﻫ).

مصادر الترجمة:

تاريخ ابن الفرضي (2/178)، ترتيب المدارك (4/238)، الديباج (2/361)، تاريخ الإسلام (19/367)، شجرة النور (ص: 75) [111]، الأعلام للزركلي (8/134).

******************

3ـ عبد الأعلى بن وهب بن عبد الأعلى القرطبي (ت261ﻫ)

اسمه ونسبه:

هو عبد الأعلى بن وهب بن عبد الأعلى أبو وهب القرطبي

شيوخه:

أخذ عبد الأعلى بن وهب عن يحيى بن يحيى، ثم رحل فسمع بالمدينة من مطرف بن عبد الله، وبمصر من أصبغ بن الفرج، وعلي بن معبد، وبإفريقية من سحنون بن سعيد.

تلاميذه:

أخذ عنه محمد بن عمر بن لبابة، [لم يكن يشركه أحد في رياسة البلد، والقيام بالشورى]، وصحبه طويلا، ومحمد بن وضاح، ومعاوية بن محمد، [ولي قضاء بلنسية]، ومحمد بن يوسف بن مطروح، [ولاه الأمير محمد الصلاة، ودارت الفتيا عليه مع أصبغ بن خليل، وعبد الأعلى بن وهب]، وغيرهم.

مكانته في الوثائق والأحكام:

بعد رحلة عبد الأعلى بن وهب إلى المشرق، رجع إلى الأندلس وقد حفظ الرأي على مذهب مالك، فشوور بها مع أئمة الأحكام في زمانه، مثل: يحيى بن يحيى الليثي، وسعيد بن حسان، وعبد المالك بن حبيب، وأصبغ بن خليل، وكان يستفتى معهم.

بعض آراءه في الوثائق والأحكام:

ـ من آراءه عبد الأعلى بن وهب في الأحكام:

ـ أنه أفتى بتأديب ابن أخي عجب، خلافا لمن رأى قتله في قصته الشهيرة، ورأى ذلك عبثا من القول، يكفي فيه الأدب. وقد تقدم ذكرها.

وفاته:

توفي يوم السبت لثلاث خلون من ربيع الأول سنة (261ﻫ)، ودفن بمقبرة متعة.

مصادر الترجمة:

تاريخ ابن الفرضي (1/323)، ترتيب المدارك (4/248)، الديباج (2/54)، بغية الوعاة للسيوطي (2/71).

 *****************

4ـ أبان بن عيسى بن دينار القرطبي (ت262ﻫ)

اسمه ونسبه:

أبان بن عيسى بن دينار بن واقد أبو القاسم القرطبي

شيوخه:

أخذ عن أبيه عيسى بن دينار، [الذي علم أهل الأندلس المسائل، وفتقها لهم، وولي قضاء طليلة، والشورى بقرطبة]، ثم رحل، فأخذ عن سحنون، وعلي بن معبد، وابن كنانة، وابن الماجشون، وغيرهم.

تلاميذه:

أخذ عنه ابنه عبد الله، ومحمد بن وضاح، ومحمد بن لبابة، [كان إماما في الفقه، مقدما على أهل زمانه في حفظ الرأي والبصر بالفتيا، وولي الشورى]، ويحيى بن راشد، [كان حافظا للمسائل، عاقدا للوثائق]، وعبد الله بن إبراهيم أبو محمد الأصيلي، [تقلد الشورى]، وغيرهم.

مكانته في الوثائق والأحكام:

تولى أبان بن عيسى قضاء طليطلة، بعد أن امتنع، وقال: لا أحسن القضاء، وقد شوور بقرطبة مع عبد الملك بن حبيب، وأصبغ بن خليل، وعبد الأعلى بن وهب، ونظرائهم، وولاه الأمير محمد بن عبد الرحمن الصلاة بقرطبة.

وولي أيضا قضاء جيان، قال محمد بن حارث: «ولي للأمير محمد بن عبد الرحمن أياما قضاء جيان، فأبى، واستعفى، فأمر الأمير أن يوكل به الحرس، حتى بلغ به جيان، ويكره على الحكم. ففعلوا ذلك، حتى أجلسوه، وحكم بين الناس يوما واحدا، فلما أتى الليل هرب على سقوف البيوت، فسقط، واندقت فخذه، فأصبح الناس يقولون: هرب القاضي، فانتهى الخبر إلى الأمير، وقال: هذا رجل صالح. وأمر أن يبسط له الأمان، وأن يخرج. فلما خرج ولاه الصلاة بقرطبة. وقال: نحن أحق به من غيرنا». ترتيب المدارك (4/260).

بعض آراءه في الوثائق والأحكام:

ـ من آراء أبان بن عيسى المنقولة عنه، ما نقله عنه عياض، قال: «سئل أبان: عمن له غرفة أراد أن يفتح لها بابا على مقبرة. فقال: لا يجوز أن يفتحه على مقبرة المسلمين». ترتيب المدارك (4/260).

ـ ومن آراءه أيضا: أنه أفتى بتأديب ابن أخي عجب، خلافا لمن رأى قتله في قصته الشهيرة، ورأى ذلك عبثا من القول، يكفي فيه الأدب. وقد تقدم ذكرها.

وفاته:

توفي يوم الجمعة للنصف من شهر ربيع الآخر، سنة (262ﻫ).

مصادر الترجمة:

 تاريخ ابن الفرضي (1/31)، ترتيب المدارك (4/259)، الديباج (1/304)، شجرة النور (ص: 75) [112].

 **************

5ـ إبراهيم بن يزيد بن قلزم بن أحمد أبو إسحاق القرطبي (ت268ﻫ)

اسمه ونسبه:

هو إبراهيم بن يزيد بن قلزم بن أحمد بن إبراهيم بن مزاحم، مولى عمر بن عبد العزيز، أبو إسحاق القرطبي.

شيوخه في الوثائق والأحكام:

أخذ إبراهيم بن يزيد عن كثير من شيوخ بلده، منهم: عبد الملك بن حبيب، [«فقيه الأندلس»، و«كان مشاورا مع يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان»، وألف كتابا في الوثائق]، ويحيى بن يحيى الليثي، [لزم الشورى زمن بني أمية، وكان «مستشارهم في تعيين القضاة»، ولا يولى قاض إلا بإشارته]، وعيسى بن دينار، [كانت «الفتيا تدور عليه، لا يتقدمه في وقته أحد، وكانت له بها رئاسة»، «وولي قضاء طليطلة للحكم والشورى بقرطبة»]، ثم رحل فأخذ عن سحنون بن سعيد التنوخي، «تولى القضاء لمحمد بن الأغلب سنة 234ﻫ»، وأصبغ بن الفرج، [مؤلف كتاب آداب القضاء]، وغيرهما.

تلاميذه في الوثائق والأحكام:

أخذ عنه أحمد بن خالد بن الحباب، [لم يكن بالأندلس أفقه منه، ومن قاسم بن محمد بن قاسم]، ومنذر بن حزم بن سليمان البطليوسي، [ولي الصلاة والأحكام ببلده إلى وفاته، وكان حافظا للرأي]، وأخذ عنه غيرهما.

مكانته في الوثائق والأحكام:

كان إبراهيم بن يزيد عالما، مُشاوَرا، بصيرا بصحيح العلم، وإن لم يكن له كثير فقه؛ لأن جل علمه المسائل والشروط، قال عياض بعد ذكر جواب له عن مسألة وردت إليه من بعض ولاة المدينة: «صاحب هذا الكلام لا يقال فيه قليل العلم، كما قال ابن عبد البر، بل لا يصدر مثل هذا إلا عن ذي بصر، صحيح العلم».

وقد تولى إبراهيم بن يزيد الشورى ببلده.

وفاته:

توفي بالأندلس في شهر ربيع الأول سنة (268ﻫ).

مصادر الترجمة:

تاريخ ابن الفرضي (1/17)، جذوة المقتبس (ص: 158)، ترتيب المدارك (4/424)، تاريخ الإسلام (20/64).

 **************

6ـ محمد بن يوسف بن مطروح القرطبي (ت271ﻫ)

اسمه ونسبه:

محمد بن يوسف بن مطروح بن عبد الملك ابن أبي السيرا أبو عبد الله القرطبي، كان أعرج وبذلك يعرف.

شيوخه:

روى عن الغازي بن قيس، [شيخ الأندلس، عرض عليه القضاء، فأبى]، وعيسى بن دينار، [هو الذي علم المسائل أهل الأندلس، وفتقها لهم، وولي قضاء طليطلة، والشورى بقرطبة]، ويحيى بن يحيى الليثي، [كان مستشار بني أمية في تعيين القضاة]، ورحل فسمع من سحنون بالقيروان، وأصبغ بن الفرج بمصر، ومطرف بن عبد الله بالمدينة، سمع منه الموطأ.

تلاميذه:

تخرج على يدي ابن مطروح جماعة من علماء الوثائق والأحكام، وقد صاروا بعده عمدة في الفن، وإليهم المرجع فيه، منهم: محمد بن عمر بن لبابة، [كان مقدما على أهل زمانه في حفظ الرأي والبصر بالفتيا، وولي الشورى]، وابن أيمن، [كان فقيها عالما، حافظا للمسائل والأقضية، نبيلا في الرأي، مشاورا في الأحكام، صدرا فيمن يستفتى، وولى الصلاة]، وإسماعيل بن عمر ابن الزاهد، [كان مشاورا في الأحكام]، وحفص بن حسن، [كان مفتيا ببلده، عاقدا للشروط]، ومحمد بن بكر بن عبد الله، [كان حافظا للفقه، نبيلا في عقد الوثائق، رأسا فيها، وولى الشورى].

مكانته في الوثائق والأحكام:

تظهر مكانة ابن مطروح في الوثائق والأحكام جلية من خلال ما تخرج عليه من العلماء المبرزين في المجال، الذين أصبحوا بعده عليهم المعول في العلم، وإليهم الملجأ في الباب، ودارت عليهم الشورى والأحكام، ومسائل القضاء، والفتوى.

كما أنه ولي الشورى مع يحيى بن يحيى الليثي، وابن حسان، وابن حبيب، وهو أحد الفقهاء الأربعة الداخلين على الأمير للشهادة في أموره، وكان الأمير محمد يكرمه؛ لسنه ومكانه، وولاه الصلاة بجامع قرطبة، وكانت الفتيا دائرة عليه مع أصبغ بن خليل، وعبد الأعلى بن وهب، وغيرهم.

بعض النقول عنه في الوثائق والأحكام:

نقلت عن ابن مطروح آراء في الأحكام، منها:

ـ ما ذكره الونشريسي في معياره، أنه سئل «عن رجل أودع رجلا بقالا صرة بدراهم، فتركها في حانوت له ليلا، فطرق الحانوت، فذهب الدراهم مع غير ذلك من الحانوت. فأجاب: ينظر إلى فعل صاحب الحانوت في ماله، فإن كان يخلف جل بضاعته مع رهان الناس في ذلك الحانوت مع هذه الوديعة، فضاع هذا وهذه، فلا شيء عليه، وإن كان مضى إلى بيته بماله ورهان الناس، وترك الوديعة بعينها، وضرب القفل على تابوته وعلى الحانوت، فهو ضامن للوديعة؛ لأنه غرر بها، ولم يفعل فيها ما فعله في ماله، حتى تركها، ومضى بماله إلى الحرز». المعيار المعرب (9/98).

وفاته:

توفي يوم عاشوراء، سنة (271ﻫ).

مصادر الترجمة:

 ترتيب المدارك (4/248)، الديباج (2/221).

 **********************

7ـ أصبغ بن خليل أبو القاسم القرطبي (ت273ﻫ)

اسمه ونسبه:

أصبغ بن خليل أبو القاسم القرطبي

شيوخه:

أخذ بالأندلس عن قرعوس بن العباس بن قرعوس، [كان علمه المسائل على مذهب مالك وأصحابه]، والغازي بن قيس، وعبد الرحمن بن موسى الهواري، [استقضي على بلده، أيام الأمير عبد الرحمن في الحكم]، ويحيى بن مضر، [من فقهاء قرطبة]، ومحمد بن عيسى الأعشى، ويحيى بن يحيى الليثي، [كان الأمير عبد الرحمن بن الحكم يبجله، بتبجيله الأدب، ولا يرجع عن قوله، ويستشيره في جميع أمره، وفيمن يوليه ويعزله]، ورحل، فسمع من أصبغ بن الفرج، وسحنون بن سعيد، وغيرهما.

تلاميذه:

أخذ عنه ابنه يحيى، وأحمد بن خالد، وابن أيمن، [كان حافظا للمسائل، والأقضية، نبيلا في الرأي، مشاورا في الأحكام، صدرا فيمن يستفتى، وولى الصلاة]، ومحمد بن يحيى بن عمر بن لبابة، [برع في الحفظ للرأي، ودارت عليه الأحكام نحوا من ستين سنة]، ومحمد بن قاسم، وقاسم بن أصبغ بن محمد، [كان مقدما في الفتوى].

مكانته في الوثائق والأحكام:

تتلمذ أصبغ بن خليل على جماعة من علماء الوثائق والأحكام، وكان لذلك الأثر البارز في تنشئته، وتبريزه في هذا العلم، وقد تخرج عليه جماعة من العلماء المبرزين، الذين تقلدوا مناصب القضاء والشورى، وتصدروا للإفتاء.

وكان أصبغ بن خليل حافظا للرأي على مذهب مالك وأصحابه، من أهل الفقه والعلم والرياسة، بارعا في الشروط، بصيرا بالوثائق والعقود، عالما بعللها، لزم الشورى في الأحكام والإفتاء مع عبد الأعلى بن وهب، ويحيى بن يحيى الليثي، وسعيد بن حسان، وعبد الملك بن حبيب.

بعض آراءه في الوثائق والأحكام:

ـ من آراء أصبغ بن خليل في الأحكام المنقولة عنه:

ـ أنه كان يرى «من أفتى بغرم ما لا يجب، فقضى به، غرمه». منح الجليل (7/115).

ـ ومن آراءه: أنه سئل «عن الرجل يشتري السلعة بدرهم، فيزيد الدرهم أو ينقص، فيريد أن يرد فلوسا للنقصان، أو يأخذ فلوسا للزيادة. فأجاب: فقال لا يجوز. قيل له: هذا من بيع وسلف، فلا يجوز قال: نعم». المعيار المعرب (6/187).

ـ ومنها أيضا: ما في «مختصر الواضحة: ولو دفع الرجل للصانع أجرته، وقام الصانع ليخرج إليه ثوبه، فقال له ربه: دعه الساعة، ثم ادعى الصانع تلفه بعد ذلك، فقال أصبغ بن خليل: لا ضمان عليه، ووجهه أنه لما قال له دعه، فكأنه صدقه أنه في الحانوت، وتركه عنده وديعة». تبصرة الحكام (2/324).

وفاته:

توفي سنة (ت273ﻫ)، وعمره (88) سنة.

مصادر الترجمة:

 تاريخ ابن الفرضي (1/93)، ترتيب المدارك (4/250)، سير أعلام النبلاء (13/202)، الديباج (1/301)، شجرة النور (ص: 75) [113].

 ************************

8ـ قاسم بن محمد بن قاسم بن يسار أبو محمد القرطبي (ت276ﻫ)

اسمه ونسبه:

هو قاسم بن محمد بن قاسم بن يسار، مولى الوليد بن عبد الملك، أبو محمد القرطبي، عرف بصاحب الوثائق.

شيوخه:

أخذ عن جلة شيوخ زمانه، كمحمد بن عبد الحكم، ومحمد بن عبد الرحيم البرقي، والحارث بن مسكين، [قاضي الديار المصرية]، وسحنون بن سعيد التنوخي، «تولى القضاء لمحمد بن الأغلب سنة 234ﻫ»، وإبراهيم بن المنذر.

تلاميذه في الوثائق والأحكام:

أخذ عنه ابنه محمد، «كان عالما ثقة، رأسا في الشروط وعقد الواثائق»، ومحمد بن عمر بن لبابة، «دارت عليه الأحكام نحو ستين سنة»، و«كان مشاوَرا في أيام الأمير عبد الله»، وأحمد بن خالد، «كان إماما في وقته في مذهب مالك»، ومحمد ابن أيمن، «كان فقيها عالما، حافظا للمسائل والأقضية، نبيلا في الرأي، مشاورا في الأحكام، صدرا فيمن يستفتى، وولى الصلاة بعد أحمد بن بقي القاضي» ، وأخذ عنه غيرهم.

مكانته في الوثائق والأحكام:

طلب قاسم بن محمد العلم بالأندلس، ثم رحل إلى المشرق رحلتين، أقام فيهما نحو ثمانية عشر عاما، ولزم محمد بن عبد الحكم، والمزني؛ للتفقه والمناظرة عليهما، حتى برع في الفقه، والحديث، وصار صدرا في الفتيا، قيما بالمناظرة، وذهب مذهب الحجة والنظر وعلم الاختلاف.

وكان حافظا للشروط، بصيرا بالوثائق، ولي الوثائق طول أيامه للأمير محمد، صاحب الأندلس، وقد ورث هذه الخطة بنوه من بعده.

بعض آراءه في الوثائق والأحكام:

من آراء قاسم بن محمد في الأحكام:

ـ أنه كان يرى استتابة الزنديق قبل قتله، قال عياض: «قال الحميدي: وكان [أي: ابن الملون] يفتي باستتابة الزنديق، وبذلك أشار بقي بن مخلد على الأمير عبد الله، ووافقه على ذلك ابن الملون، وخالفهما قاسم بن محمد، فأفتى على مذهب مالك رحمه الله، بقتله دون استتابة». المدارك (4/452).

وفاته:

توفي سنة (276ﻫ)، وقيل سنة (278ﻫ)، وقيل سنة (299ﻫ).

مصادر الترجمة:

أخبار الفقهاء والمحدثين لابن حارث الخشني (ص: 301)، تاريخ علماء الأندلس (1/397)، جذوة المقتبس (ص: 329)، ترتيب المدارك (4/446)، الديباج (ص: 320)، بغية الملتمس (ص: 446)، العبر في خبر من غبر (1/398)، تاريخ الإسلام (20/418).

 **********************

9ـ محمد بن سعيد الموثق أبو عبد الله القرطبي، المعروف بابن الملون (ت279ﻫ)

اسمه ونسبه:

هو محمد بن سعيد الموثق أبو عبد الله القرطبي، المعروف بابن الملون([1]).

شيوخه:

أخذ عن يحيى بن يحيى الليثي، [لزم الشورى زمن بني أمية، فكان «مستشارهم في تعيين القضاة»، «ولا يولى قاض هناك إلا بإشارته]، وأخذ عن غيره من شيوخ الأندلس.

تلاميذه:

لم تذكر مصادر ترجمته تلاميذه.

مكانته في الوثائق والأحكام:

كان حافظا لرأي مالك وأصحابه، عالما بالشروط، عاقدا لها، من أبصر الناس بها، وله فيها كتاب شريف، هو بأيدي الناس، وقد ولى الشرطة والرد والوثائق للأمير عبد الله، غير أنه كان يشنع عليه التدليس في عقد الوثائق.

بعض آراءه في الوثائق والأحكام:

من آراء ابن الملون في الأحكام:

ـ أنه كان يرى استتابته قتل الزنديق، قال عياض: «قال الحميدي: وكان يفتي باستتابة الزنديق، وبذلك أشار بقي بن مخلد على الأمير عبد الله، ووافقه على ذلك ابن الملون، وخالفهما قاسم بن محمد، فأفتى على مذهب مالك رحمه الله، بقتله دون استتابة». المدارك (4/452).

ـ ومن آرائه أيضا، «أن للمبتاع القيام على مُحدث الضرر على الدار التي ابتاع، وكأنه وكيل للبائع في ذلك». أحكام ابن سهل (ص: 655)، المعيار (9/32).

وفاته:

توفي بعد سنة (279ﻫ).

مصادر الترجمة:

 أخبار الفقهاء والمحدثين لابن حارث الخشني (ص: 154)، تاريخ ابن الفرضي (2/14)، جذوة المقتبس (ص: 59)، ترتيب المدارك (4/452)، شجرة النور (ص: 76) [118]، معجم المؤلفين (10/31)، هدية العارفين (2/21).

 *********************

10ـ إبراهيم بن قاسم بن هلال أبو إسحاق القيسي القرطبي (ت282ﻫ)

اسمه ونسبه:

هو: إبراهيم بن قاسم بن هلال بن يزيد بن عمران  أبو إسحاق القيسي القرطبي

شيوخه في الوثائق والأحكام:

أخذ عن أبيه، [كان عالما بالمسائل، مشاورا مع يحيى بن يحيى، وابن حبيب، وابن حسان]، وسعيد بن حسان، «كان مشاورا مع يحيى بن يحيى، وعبد الملك بن حبيب»، ويحيى بن يحيى الليثي، [لزم الشورى زمن بني أمية، وكان «مستشارهم في تعيين القضاة»، ولا يولى قاض إلا بإشارته]، وسحنون بن سعيد التنوخي، «تولى القضاء لمحمد بن الأغلب سنة 234ﻫ»، وغيرهم.

تلاميذه:

أخذ عنه هشام بن محمد بن هشام بن الوليد القرطبي، عرف بابن الشبنسية، وأحمد بن زكريا، عرف بابن الشامة، «كان حافظا... وله حظ من الفقه»، وحامد بن عبد الله بن منصور، وسعيد بن فحلون، وصهيب بن منيع القرطبي، «استقضاه أمير المؤمنين عبد الرحمن بن محمد على قضاء إشبيلية»، وغيرهم.

مكانته في الوثائق والأحكام:

أخذ إبراهيم بن قاسم عن كبار علماء الوثائق والأحكام ببلده، ثم رحل إلى سحنون، وصارت له عنده منزلة، فتفقه، وصار علمه علم الشيوخ، وكان جل اشتغاله المسائل.

وفاته:

توفي بالأندلس في المحرم سنة (282ﻫ).

مصادر الترجمة:

 تاريخ ابن الفرضي (1/19)، جذوة المقتبس (ص: 156)، ترتيب المدارك (4/426)، بغية الملتمس (ص: 224).

 **********************

11ـ مطرف بن عبد الرحمن، «وقيل: بن عبد الرحيم» بن إبراهيم أبو سعيد القرطبي (ت282ﻫ)

اسمه ونسبه:

هو مطرف بن عبد الرحمن، «وقيل: بن عبد الرحيم» بن إبراهيم بن محمد، مولى عبد الرحمن بن معاوية أبو سعيد القرطبي

شيوخه:

أخذ عن يحيى بن يحيى الليثي، [لزم الشورى زمن بني أمية، وكان «مستشارهم في تعيين القضاة»، ولا يولى قاض إلا بإشارته]، وسعيد بن حسان، «كان مشاورا مع يحيى بن يحيى، وعبد الملك بن حبيب»، وابن حبيب، [«كان مشاورا مع يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان»، وألف كتابا في الوثائق]، وعبد الملك بن الحسن بن زونان، «كان مفتيا في أيام الأمير هشام بن عبد الرحمن، وأيام عبد الرحمن بن الحكم»، «وكان ابن بشير يشاور في قضائه»، وحاتم بن سليمان، «كان فقيها في المسائل والرأي»، وداود بن جعفر، «ولي قضاء قلنبريه»، وسحنون بن سعيد، ورحل فدخل مكة، ومصر والمدينة، وإفريقية، وسمع من شيوخها.

تلاميذه:

أخذ عنه محمد بن خالد بن وهب، «وولي قضاء أكشونية، وكان مشاورا»، ومحمد بن عبد الملك، «كان فقيها عالما، حافظا للمسائل والأقضية، نبيلا في الرأي، مشاورا في الأحكام، صدرا فيمن يستفتى، وولى الصلاة بعد أحمد بن بقي القاضي»، وربيع بن محمد بن سليمان، «كان معتنيا بالعلم، مجتهدا في طلبه»، وغيرهم.

مكانته في الوثائق والأحكام:

كان مطرف بن إبراهيم بصيرا بالفقه والنحو واللغة والشعر، بارعا في الوثائق، وقد شوور في الأحكام.

وفاته:

توفي في ذي القعدة سنة (282ﻫ).

مصادر الترجمة:

جذوة المقتبس (ص: 347)، بغية الملتمس (ص: 464)، الديباج المذهب (ص: 424)، بغية الوعاة (2/288).

 *********************

12ـ يحيى بن أيوب بن خيار بن خطاب بن مقسم الزهري [من تلاميذ سحنون (ت241ﻫ)]

اسمه ونسبه:

هو يحيى بن أيوب بن خيار([2]) بن خطاب بن مقسم الزهري، مولى لهم، أصله من البربر من أهل جيان.

شيوخه:

أخذ عن سحنون بن سعيد، «تولى القضاء لمحمد بن الأغلب سنة 234ﻫ»، وأخذ عن غيره.

تلاميذه:

أخذ عنه ابنه محمد، الذي [اعتنى بالعلم والمذهب، وحفظ الرأي، ودارت عليه فتيا بلده]، وأخذ عنه غيره.

مكانته في الوثائق والأحكام:

كان يحيى بن أيوب عالما بالرأي محيطا به، حاذقا في المسائل، عاقدا للشروط، وله تأليف في الشروط تداوله الناس، وقد اطلع عليه ابن مغيث، كما ذكر في مقدمة كتابه: «المقنع في علم الشروط»، والنقل منه عند ابن حارث في كتاب الشروط، كما ذكر ابن سهل في نوازل الأحكام، قال ابن الفرضي: «كان عالما بالرأي، متفننا، حاذقا بالكلام في المسائل، عاقدا للشروط، وألف في ذلك كتابا».

بعض آرائه في الوثائق والأحكام:

من آرائه في الأحكام أنه كان يجيز كراء الدار العشر سنوات، أو أكثر، قال ابن سهل: «نقل محمد بن حارث في كتاب الشروط له عن يحيى بن أيوب الزهري: أنه كان يُجَوز راءها [أي: الدور] السنين العشر والخمس عشرة ما لم يطل جدا». الإعلام بنوازل الأحكام (ص: 362).

ومنها: أنه كان يجيز شهادة الرجل: أن أرضا لفلان، وإن لم يعلم عدد شجرها، قال عياض: «قال يحيى: كنت عند قاضي جيان المؤمل بن رجاء إذ شهد عنده رجل في علقة أنها لفلان. فقال المشهود عليه: سله كم زيتونة فيها يا قاض. فقال الشاهد: لا أدري. فسألني القاضي: أتجوز شهادته، ولا يدري كم عددها؟ قلت: نعم، تجوز، وأنت تحكم في هذا المسجد منذ كذا وكذا، ولا تدري كم سارية فيه». ترتيب المدارك (4/456).

وفاته:

لم يذكر ابن الفرضي، ولا عياض تاريخ وفاته، وفي معجم المؤلفين: أنه توفي قبل سنة (403ﻫ)، وقد توفي قبل ذلك بكثير؛ لأن محمد بن حارث ينقل عنه، وقد توفي سنة (361ﻫ).

مصادر الترجمة:

تاريخ ابن الفرضي (2 /180)، ترتيب المدارك (4/456)، معجم المؤلفين (13/187).

 *************************

13ـ محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عتبة أبو عبد الله العتبي القرطبي (ت255ﻫ)

اسمه ونسبه:

هو: محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عتبة بن جميل، بن عتبة أبو عبد الله القرطبي، وهو مولى لآل عتبة ابن أبي سفيان

شيوخه:

أخذ عن يحيى بن يحيى الليثي، وسعيد بن حسان، وغيرهما، ثم رحل، فأخذ عن سحنون بن سعيد، وأصبغ بن الفرج، ونظرائهما.

تلاميذه:

أخذ عنه محمد بن لبابة، وأبو صالح أيوب بن سليمان، «كان إماما في مذهب مالك، مقدما في الشورى، كانت الفتيا دائرة عليه، وعلى محمد بن عمر بن لبابة»، وسعيد بن معاذ، والأعناقي، وطبقتهم.

مكانته في الوثائق والأحكام:

كان العتبي فقيها، حافظا للمسائل، جامعا لها، عالما بالنوازل والأحكام، قال فيه ابن لبابة: «لم يكن أحد هاهنا يتكلم مع العتبي في الفقه، ولا كان أحد بعده يفهم فهمه، إلا من تعلم عنده».

بعض آرائه في الوثائق والأحكام:

ـ من آراء العتبي في الأحكام: أن من اشترى شقصا له شفيع، فبنى فيه، ثم قيم عليه بالشفعة، فله قيمة البناء منقوضا، وليس قائما، قال في المعيار: «سئل ابن زرب عمن اشترى شقصا له شفيع، فبنى فيه، ثم قيم عليه بالشفعة، هل يؤخذ قيمة بنائه قائما أو منقوضا؟

فأجاب: قال العتبي: له قيمة البناء منقوضا؛ لأنه متعد، إذا علم أن له شفيعا، وبنى قبل أن يعلم أيأخذ بالشفعة أم لا؟ وفي كتاب الوقار: قيمته قائما.

قال ابن زرب: وقول العتبي أصح :وأحب إلي». المعيار (8/97).

ـ ومن آرائه أيضا: أنه كان يرى جواز قسمة الدار بين الشركاء أو الورثة، وإن صار لكل واحد منهم جزء قليل، جاء في نوازل ابن سهل: «كان محمد بن أحمد العتبي يقول: يقسم ذلك، وإن كان يصير لكل واحدة مقدار جيلة؛ لأن فيها ما يأكل فيه، ويقوم، ويقعد، ويمتد، فقلت له: وما الجيلة؟ فقال: ما بين جائزتين، قال: فقلت له: قد يكون ذلك مختلفا بعضه أوسع من بعض؛ فقال: الأمر متقارب، واختلافه فقيل، وأنا أرى أن يقسم ما يصير منه للواحد مقدار جبلتين. واستحسن ذلك.

قال أبو إبراهيم: ورأيته يفتي بذلك ويراه صوابا». نوازل ابن سهل (ص: 543).

ـ ومنها: أنه كان يقول: إذا قبض المال أحد الشريكين، وهو بينهما، فضاع المال حلف الشريك إذا كان متهما، وكان الضمان منها، جاء في الأحكام لأبي المطرف الشعبي: «وسئل [أي: ابن كنانة] عن شريكين غاب أحدهما، فاقتضى الآخر دينا، كان لهما جميعا، فضاع. قال: الضمان منهما جميعا؛ لأنه غاب، قد يكون مثل ذلك. قيل له: هل تكون عليه يمين؟ قال: إذا كان متهما حلف. ابن لبابة عن العتبي». (ص: 129).

وفاته:

توفي يوم الاثنين لثمان عشرة خلت من شهر ربيع الأول، سنة (255ﻫ)، وقيل سنة (254ﻫ).

مصادر الترجمة:

تاريخ ابن الفرضي (2/8)، ترتيب المدارك (4/252)، بغية الملتمس (ص: 48)، تاريخ الإسلام (19/234)، نفح الطيب (2/215)، الفكر السامي (2/120).

 


     ([1])   عند ابن حارث: «ابن ملون»، وفي جذوة المقتبس: «الملون» بدون ابن، وفي الديباج والشجرة: يعرف بابن المواز.

([2])   في المدارك: «بن خالد».

بقلم الباحث: عبد الرحيم اللاوي



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

الطبقة الأولى

   وهي طبقة عبد الرحمن بن دينار القرطبي (ت201ﻫ)، وعيسى بن دينار القرطبي (ت212ﻫ)، ويحيى بن يحيى الليثي (ت334ﻫ)، وسعيد بن حسان الصائغ (ت236ﻫ)، وعبد الملك بن حبيب الأندلسي (ت238ﻫ).

تقديم

   تنتمي علوم الوثائق والأحكام إلى شعبة الفقه العملي، تبعا للتقسيم الثلاثي لعلوم الفقه: شعبة المتون، وشعبة النظر والتأصيل، ثم شعبة الفقه العملي، وقد اختلف المالكية في التبريز في شعبة منها.

    فمالكية العراق كان لهم قصب السبق في شعبة النظر والتأصيل، ـ من أصول الفقه والجدل وأحكام القرآن، والرد على المخالفين، ومسائل الخلاف ـ وإليهم المرجع فيها بعدهم، أما أهل مصر فكانت عنايتهم بمصادر المذهب الأولى: من سماعات إمام المذهب وتلاميذه، ....