ندوات

تقرير حول حفل توقيع كتاب الدليل التاريخي لمؤلفات المذهب المالكي


   في إطار أنشطتها الثقافية والعلمية الموازية لفعاليات الدورة 20 للمعرض الدولي للنشر والكتاب الذي نظمته وزارة الثقافة في الفترة ما بين 13و23 فبراير 2014 بمدينة الدار البيضاء، 

نظمت الرابطة المحمدية للعلماء حفل توقيع ثلاثة كتب من إصداراتها العلمية الجديدة، وذلك يوم الخميس 23 فبراير 2014 ابتداء من الساعة 11 صباحا. برواق وزارة الثقافة بفضاء معرض الكتاب ـ الدار البيضاء، وهي:

1ـ مباحث في تراث الغرب الإسلامي، تأليف: الدكتور حسن الوراكلي.

2ـ تاريخ المكتبات الإسلامية ومن ألف في الكتب، تأليف: الشيخ محمد عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني (ت1382هـ/1962م)، ضبط وتعليق: الدكتور أحمد شوقي بنبين، والدكتور: عبد القادر سعود.

3ـ الدليل التاريخي لمؤلفات المذهب المالكي، تأليف الدكتور محمد العلمي.

 

وسنقدم في هذه الورقة نص تقديم الدكتور عبد اللطيف الجيلاني لكتاب الدليل   التاريخي لمؤلفات المذهب المالكي، وعرض الأستاذ محمد العلمي الذي ألقاه عقبه.

 

تقديم الدكتور عبد اللطيف الجيلاني

للدليل التاريخي لمؤلفات المذهب المالكي

   اعتبر الأستاذ الدكتور عبد اللطيف الجيلاني رئيس مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث، ومسؤول التنسيق بين المراكز التابعة للرابطة المحمدية للعلماء: أن الدليل التاريخي لمؤلفات المذهب المالكي عمل علمي رائد، عمل فيه مؤلفه ذ محمد العلمي مدة طويلة، وقال: إن كثيرا من الناس يظن أن مثل هذه الأعمال وليدة الساعة، بل هي في الحقيقة نتاج عقود أو سنين من الدأب والتحصيل والبحث.

   ونوه الأستاذ الجيلاني بالمؤلف ذ محمد العلمي، بعنايته العلمية المتميزة داخل الجامعات المغربية في مجال البحث لا سيما في تاريخ المذهب المالكي، إذ أصدر كتابه الماتع المستوعب لتاريخ الخلاف العالي ومناهجه، والدليل التاريخي في المؤلفات في المذهب المالكي، وكذلك المدرسة البغدادية للمذهب المالكي الذي طبع في دبي، وشارك في مشروع الفقه المالكي بالدليل بدبي، وحقق كتابا نفيسا لابن أبي زيد القيرواني وهو كتاب الذب عن مذهب مالك في مجلدين، حيث صدر عن مركز الدراسات والأبحاث وإحياء الثرات، ثم أنيط به تسيير مركز البحوث والدراسات في الفقه المالكي.

   وأشار إلى أنه لما تأتى له التفرغ عاد لعمله القديم: "التصنيف الفقهي عند المالكية"، [أطروحته للدكتوراه]، حيث لامس فيها هذا الموضوع، ولكن أبى أن يخرج ذلك العمل حتى يستوي على سوقه، فلما تأتى له التفرغ الكامل لهذا العمل، قام بمراجعته وتتبعه، حتى جاء هذا الدليل، وقد بلغني –يقول ذ الجيلاني- أن في معارض الكتب في القاهرة، وفي الرياض، وفي عدد من البلدان يتهافت الباحثون على اقتنائه، لما اختزنه من معلومات وبيانات في غاية الأهمية، عكف عليها الأستاذ ومحصها وحققها، وفيها ما يناهز خمسة آلاف عنوان مؤلف في الفقه المالكي.

 

   ثم قال ذ الجيلاني: إن هذا العمل كنا نطمح جميعا للعمل فيه، وقد شرعنا في الاشتغال عليه، باعتباره هما ثقافيا علميا بالنسبة لكل غيور على المذهب المالكي، ولكن ضرورة التدقيق وكثرة المؤلفات وتشعبها، أخرت إخراجه، فلما خرج هذا الدليل، اعتبرنا أن الكفاية حصلت به، وغطى جانب الببليوغرافيا في المذهب المالكي.

   كما أبرز أن عمل الأستاذ محمد العلمي، تميز بأمر مهم، إذ إن كثيرا من الناس -بسبب عدم معرفتهم، وبقصور فهمهم للفقه المالكي- يظنون أن الفقهاء المالكية مجرد شراح، وأصحاب مختصرات وشروح، لكن بالدليل، وبالأرقام، والعناوين، والتوثيق، استطاع الأستاذ محمد العلمي، أن يفند هذه الشبهة، وأن يبين أن فقهاء المالكية منذ أن بدأ التدوين الفقهي في المغرب والأندلس وفي البلدان الإسلامية الأخرى، كانوا أيضا يؤلفون في ميدان التأصيل، وفي ميدان الاستدلال، والجدل الفقهي، وأكد بالدليل الملموس مشاركة الفقهاء في الجوانب العملية، فالفقهاء كانوا قضاة، وكانوا يمارسون العدالة وشروطها والكتابة، والحسبة، وكثيرا من المهام في الدولة في العصور السالفة، وأسهموا في بناء الدول التي حافظت على استقرار هذا البلد، حتى جئنا نحن اليوم لننعم بما فيه من خير ورغد عيش.

   وأشار الأستاذ الجيلاني إلى أن الأستاذ العلمي بين أن الفقهاء أيضا  لمسوا هذه الجوانب، فألفوا في الفقه العملي فيما يتعلق بالقضاء، وما يتعلق بالشروط والتوثيق، ومجالات الحسبة، والتي يصطلح عليه بالحكامة، حيث كانت إسهاماتهم فيها وازنة، وتميزوا بها عن سائر الفقهاء في المذاهب الأخرى: في مجال القضاء وفي مجال الحسبة، ثم مجال فقه النوازل الذي مهر فيه الفقهاء المالكية وأبدعوا فيه، لما له من أهمية في بيان اهتمام فقهائنا بواقعهم ومجتمعاتهم وبإسهاماتهم في التنمية.

ملخص كلمة الدكتور محمد العلمي حول كتابه

الدليل التاريخي لمؤلفات المذهب المالكي

   استهل الأستاذ العلمي كلمته بالشكر الجزيل للدكتور عبد اللطيف الجيلاني على أريحيته، وتواضعه، وكرمه الكبير، إذ يرجع له الفضل في أن أخذت أعماله مسارها، حيث اعتنى بكتاب المستوعب، وبكتاب الذب، ومازال يرعى أعماله ويدعمها، كمساعدته في إيراد مصورة لكتاب الذب عن مذهب مالك من المملكة العربية السعودية، ثم شكر وزارة الثقافة التي أعطت للبحث التراثي مكانا ضمن أنشطتها المتنوعة، وتمنى أن يدوم ويستمر.

   كما شكر ذ محمد العلمي فضيلة السيد الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء الدكتور أحمد عبادي، الذي يرعى الأعمال العلمية، والمراكز البحثية، وكافة المبادرات، رعاية خاصة ماديا ومعنويا، ويدعمها ويشجعها ويزكيها بالأفكار.

ثم أشار إلى أن هذا الدليل التاريخي لمؤلفات المذهب المالكي تأثر فيه برجلين، وهما رجلان بعيدان عن الثقافة الشرعية، مشتغلان بالفلسفة والأدب.

   أولهما: أستاذ الأدب الإنجليزي البروفسور المصري عبد الوهاب المسيري، الذي ذكر في بعض دورات مؤتمر الصحوة الإسلامية بالرباط، كلمة اقتنصها منه، قال: إن هذا التراث عبارة عن كنز مشفر، كنز غير مفهوم، فلابد من فك شفرته ليفهمه الناس، قال: وعليه يجب على أهل التراث أن يفكوا شفراته بالأعمال الموسوعية، والمعجمية، والمصطلحية، والتقريبية له، وكان هذا في سنة 1997م، فلما اشتغل بهذا الدليل كان في الحقيقة متأثرا بهذا الكلام.

   وثانيهما: الأستاذ جاك بيرك، الأستاذ الفرنسي الكبير الذي كان معجبا بالثقافة الإسلامية، حيث ذكر فكرة في إحدى حواراته في أخريات حياته، قال: كنت أظن أن المنهج النقدي عند المسلمين تأسس مع ابن الصلاح في كتابه المقدمة، قال: وأنا في آخر حياتي قرأت مقدمة صحيح مسلم، فاكتشفت أن المنهجية النقلية عند المسلمين متقدمة على ابن الصلاح بحولي أربعمائة سنة، وعلق على ذلك بالقول: إن التراث الإسلامي كالغابة، وأنت تصطاد فيها، وهو يحيل على أن الإنسان لا يمكنه الإحاطة بالتراث، وأنه يستحيل أن يصدر عليه أحكاما نهائية، بل عليه أن يتحفظ ويبحث ويجتهد، وألا يجزم بالأحكام القطعية.

   ثم أكد الأستاذ محمد العلمي أن فكرة هذا الدليل التاريخي، هي فكرة نقيضة لبعض الأطروحات المسلمة حيال التراث، ولكنها أطروحات انطباعية وغير محررة. أوردت مشاكل جوهرية في نظرة الباحثين إلى التراث الفقهي، 

أهمها استسهال إرسال الأحكام العامة قبل البحث والتمحيص، 

أي أن الإنسان يستخف القول مثلا: إن الفقه متخلف، أو إنه منحط، أو إن عصر المتأخرين عصر جمود، أو غير ذلك من الشبهات حول المعرفة الشرعية، وهي على حال غير دقيقة.

   ونبه إلى أنه لما  بدأ يبحث في هذا الدليل، وجد أن هذه المقولات تحتاج إلى إعادة النظر، ويلزم أن نعكس القضية، وأن ننطلق من الجزء إلى الكل، ولا ننطلق من الأحكام إلى الجزئيات، ما يؤدي إلى تقييد العقل الاجتهادي وتكبيله، وتنكب طريق السداد.

   انتقل الأستاذ العلمي بعد ذلك إلى الحديث عما توصل إليه عند اشتغاله في الدليل، وبين أن قيمة هذا الدليل الأساسية لم تكن إحصاء الكتب والمؤلفات، كما قد يتوهم من العنوان، ولكن أهم ما فيه هو البناء، فعند قراءته للمؤلفات المالكية وتتبعها واستقصائها مدة طويلة، اكتشف أن لها نظاما داخليا.

   هذا النظام أساسه كالتالي: أنه لا يجوز التعامل مع مؤلفات الفقه الإسلامي بعمومية، بل هناك مجموعة علوم تنتظم في مسمى الفقه الإسلامي، تزيد على عشرين نوعاً، هذه العلوم لما تأملها اكتشف أنها تنسلك في ثلاث شعب، من هذه الشعب تتفرع عنها العلوم جميعا.

  الشعبة الأولى: المتن المذهبي وما عليه من جهود وأعمال، وهو مؤلفات جمعت أقوال الأئمة المتبعين، والروايات عنهم، وأقوال تلاميذهم، ثم شرحها واختصارها.

   وأكد على أن المتن المذهبي، أساس الاشتغال الفقهي في عصر التقليد والتمذهب، وأن أقوال الإمام مثل قول الشارع، يجب أن يكون صحيحا، ولا يجوز التعبد بالقول غير الصحيح، لهذا نجد: القول الصحيح، والقول الضعيف، والقول الشاذ، وهكذا. هذه هي الشعبة الأولى.

   الشعبة الثانية: الفقه العملي الذي يتأسس على المتون، ليكون مرجعا في القضاء، والنوازل والشروط، والوثائق، والمحاضر والسجلات، والسياسة الشرعية، والحسبة، والأموال، والأجزاء: البيوع، والأنكحة، والتوقيت والفرائض والمناسك.. كل هذه الأشياء تستند إلى المتن المذهبي.

   وبين أن الفقه العملي لا يخالف المذهب من الناحية النظرية، ولكن قد يخالفه من الناحية العملية، ولهذا فإن ما جرى به العمل تطور في هذه الشعبة.

   الشعبة الثالثة: الاستدلال والحجة والنظر والتأصيل، وأساسه أن القول المذهبي  -مذهب قول مالك مثلا- ليست له قيمة إذا لم يكن صحيحا من جهة النظر والأصول، جاريا على قواعد الشريعة. مؤسسا بشكل صحيح على تأويل آيات الأحكام والأحاديث الفقهية وعلى القياس الصحيح.

   فاستنتج أن علوم الفقه كلها تنسلك في هذه الأصول السالفة.

   ثم ختم تقديمه بأن هذا التقسيم أدى إلى الخروج بمجموعة من الاستنتاجات وهي كالآتي:

ـ لا يسمى المذهب مذهبا إذا لم تكن له هذه الأجنحة والشعب الثلاثة، فالمذهب الظاهري كان عنده المتون والاستدلال والتأصيل، ولكن لم يكن له نصيب في الفقه العملي، ولذلك لم يعتمد، ولا يمكن اعتماده، رغم حجته البراقة في إبطال المذاهب.

وقال الأستاذ العلمي  إنه يجب تصحيح أسلوب النظر إلى الفقه الإسلامي، وأن ننظر إليه باحترام اجتهادات السلف من فقهائنا، واحترام الأساليب والقواعد والطرق التي تركها الأئمة والعلماء في هذا الشأن، فإن البديل الوحيد عنها هو الفوضى، وافتقاد الإمامة الصحيحة في الدين.

ـ ونوه الأستاذ العلمي إلى أن المذهب المالكي تميز بخصيصة، وهي أن الفقه العملي فيه هو الأغلب بالنسبة إلى الشعبتين الأخريين، ولهذا السبب لا يوجد تناقض جوهري بين الفقه وبين التشريع في القانون الخاص، وإنما يوجد سلاسة وتكامل، وقد ورث في هذا الجانب تراث مالكي قوي، غني بإعمال السوابق القضائية كأساس، وباحترام العوائد والأعراف، والتأسيس القوي على المصلحة المرسلة.

   وختم الأستاذ كلامه عن الدليل التاريخي بأنه لم يستوعب فيه المؤلفات المالكية، ولكن قيمته هو أنه فصل الفنون كلها، ثم ميز المؤلفات الأصلية عن الشروح، ثم وضع مؤلفات كل فن مرتبة ترتيبا زمنيا من الأقدم إلى العصور المتأخرة.

ونوه بذكر الإخوة الباحثين الذين ساعدوا في المراحل الأخيرة من إخراج الدليل، خاصة فريق العمل بالمركز، الأستاذ الهواوي، الأستاذ عبد الرحيم اللاوي، الأستاذ محمد الخادير وعبد القادر الزكاري وغيرهم، وشكر مجددا الأستاذ عبد اللطيف الجيلاني الذي كان يحث ويدفع دفعا لخروج هذا العمل.

   وختم الأستاذ عرضه بالإشارة إلى فلسفة العمل داخل مركز البحوث والدراسات في الفقه المالكي، الذي يشرف عليه، وقال إن العمل به هو عبارة عن مشروع، يقوم على ركيزتين:

الركيزة الأولى: التغلب على الحاجز اللغوي المانع من الاتصال المباشر بالثقافة الفقهية.

الركيزة الثانية: التغلب على حاجز الترتيب والتبويب، وصعوبة الوصول للمعلومة الفقهية.

   وختم بذكر بعض الإصدارات التي تدخل في إطار التغلب على هذه الحواجز، ككتاب معجم مؤلفات الرموز المستعملة في المذهب المالكي، وكتاب كشف المصطلحات في مختصر خليل.

   ثم تعرض إلى  مجموعة من الأعمال التي يشتغل عليها المركز الآن، منها: مصنفة القواعد الأصولية في المذهب المالكي، ثم طبقات المالكية الأصوليين، ومعجم الأعلام المتشابهة في المذهب المالكي، ثم موسوعة الفقه والقضاء في الفقه المالكي.

    وشكر ختاما الأستاذ أحمد عبادي الذي يرعى هذه الأعمال، ويوفر الأسباب لنجاحها.

صور لجانب من الحضور 

صور للمؤلفين المحتفى بهم أثناء توقيع كتبهم

تقرير قناة السادسة حول حفل توقيع ثلاثة كتب من إصدارات

الرابطة المحمدية للعلماء العلمية الجديدة

https://www.facebook.com/photo.php?v=687509247958761&set=vb.527476913961996&type=2&theater

 




 
2014-03-04 12:01عبد الله الملالي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الأعمال الرصينة، تؤتي أكلها ولو بعد حين

: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا