إصدارات مالكية

المراهم في أحكام فساد الدراهم
المراهم في أحكام فساد الدراهم

المراهم في أحكام فساد الدراهم

(أحكام التعامل بالنقود المغشوشة، وحكم ما ترتب منها في الذمة)

لأبي العباس أحمد بن عبد العزيز الهلالي السجلماسي (ت1175ﻫ)

   أفرد العلماء كثيرا من المسائل بالتصنيف، وألفوا فيها رسائل أو مؤلفات، وهذه الرسائل غالبا ما تكون جوابا عن نازلة تنزل بالناس، أو مشكلة تحل بهم.

   وكتاب المراهم في أحكام فساد الدراهم لأبي العباس أحمد بن عبد العزيز الهلالي السجلماسي رسالة صغيرة، جاءت جوابا على نازلة نزلت ببلدته سجلماسة سنة (1151ﻫ)، وهي ما جرى بين الناس من انتشار الدراهم الفضية المخلوطة بالنحاس.

   وكان أول ظهور الغش في الدراهم الفضية قليلا، حتى أن كثيرا من الناس لم يطلعوا عليه، واغتفر ذلك الخلط من اطلع عليه؛ ليسارته، فلم يزل هذا الخلط يتفاحش، حتى عزت من يد الناس الدراهم الفضية الخالصة، واضطر الناس للتعامل بالبهارج.

   ثم أبطلت هذه الدراهم بعد مدة، فخاض الناس فيها، وفتح باب الجدال والمنازعات بين أرباب المعاملات، فألف أبو العباس السجلماسي رسالته المراهم، جمع فيها نصوص أهل المذهب وكلامهم في المسألة.

   قال أبو العباس الهلالي في مقدمة رسالته مبينا سبب تأليفها: «أما بعد: فإنه حدث في بلدتنا سجلماسة ـ لا فتئت جلابيب الكلاءة تتجدد في ساحها، وشآبيب الآلاء في فرساحها ـ في أواخر الحادي والخمسين من هذا القرن الثاني عشر في دراهمها الفضية اختلاط بالنحاس، من غير تواطؤ بين الناس، بل بجناية بعض المفسدين من البشر، ولم ينقص في أول ظهوره شيئا من رواجها؛ لعدم اطلاع كثير عليه، واغتفار من اطلع عليه؛ ليسارته لديه، فلم يزل يتفاحش منه الواقع، إلى أن اتسع خرقه على الراقع، فلم يبق بين أيدي الناس من الدراهم إلا البهارج، ولم يجد الناس بدا من التورط في المعاملة بها؛ لدواعي الضرائر، وانسداد المخارج، فوقع فيها الصالح المتحري، كما وقع فيها الطالح المتجري.

  ثم وفق الله تعالى، وله الحمد، لإبطالها بعد أمة، فانفتحت من المنازعات بين أرباب المعاملات أبواب جمة، ووقع الناس في حيص بيص، واختلاف ما وجدوا عنه ميص.

فأردت ـ والله الموفق والمعين ـ أن أجمع فيما يتعلق بذلك من صرائح النصوص، وصحائح الفصوص، ما يكون ـ إن شاء الله ـ ذخيرة لي ولأمثالي من عوام الطلبة لا الخصوص، وترجمته بـ:(المراهم في أحكام فساد الدراهم)». مقدمة المراهم (ص: 38).

   والكتاب مطبوع بتحقيق ذ عصام محمد الصاري، طبعة دار ابن حزم، ط1، سنة 1434ﻫ/2013م، اعتمد فيه تحقيقه للكتاب على نسختين مخطوطتين بالمكتبة الوطنية بالرباط.

   وقد صدر المحقق الكتاب بمقدمة تمهيدية، وثلاثة مباحث.

المبحث الأول: في عصر المؤلف الهلالي.

المبحث الثاني: في ترجمة المؤلف الهلالي.

المبحث الثالث: القيمة العلمية لكتاب المراهم، ومنهج مؤلفه فيه. وقد ضمن المحقق هذا المبحث جواب محمد بن عبد الصادق الدكالي (ت1175ﻫ) عصري الهلالي، في النازلة موضوع الرسالة.

      وهذا الجواب اعترض فيه ابن عبد الصادق على رسالة أبي العباس الهلالي، قال ابن عبد الصادق: «مسألة وردت علينا من سجلماسة في الدراهم المغشوشة... وقد ألف بعض الفقهاء هناك أوراقا في شأنها، وأتى من كلام المعيار في ذلك بأنقال كثيرة، كلها موضوعة في غير محلها... هذا خلاصة ما في الأوراق...». المراهم (ص: 24).

بقلم الباحث: عبد الرحيم اللاوي

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

حاشية على شرح التتائي على مختصر خليل لمصطفى الرماصي (ت 1136هـ)

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر لمحمد سالم المجلسي.

أجوبة الرماصي على أسئلة بركة التطواني فيما أشكل عليه من كلام مختصر خليل وبعض شروحه

المنزع النبيل شرح مختصر خليل وتصحيح مسائله بالنقل والدليل لابن مرزوق (ت842هـ).

كتاب تجريد حدود ابن عرفة الفقهية لأي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي (ت914هـ)

يعتبر كتاب «تجريد حدود ابن عرفة الفقهية» لأبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي تجريداً لحدود ابن عرفة الفقهية من مختصره الفقهي، فقد عمد المصنف في تأليفه هذا إلى تجريد الحدود الفقهية من مختصر ابن عرفة، مع المباحثة فيها عند الاحتياج بما تقتضيه القواعد المنطقية والاستعمالات الشرعية مع تكميل لها بأقوال المحققين من علماء المذهب كالمازري والقاضي عياض وابن الحاجب، قال في مقدمة الكتاب ما نصه « هذا تجريد ما اشتمل عليه مختصر الشيخ الفقيه الفاضل المحقق الإمام أبي عبد الله محمد بن عرفة رحمه الله من الحقائق الشرعية والحدود السنية مع زيادة مكملة من غيره».

فتح الرب اللطيف في تخريج بعض ما في المختصر من الضعيف للقاضيلا السنبير الآرواني (ت1180هـ)

جمع كتاب «فتح الرب اللطيف في تخريج بعض ما في المختصر من الضعيف»، كل أبواب الفقه في المختصر من العبادات، والمعاملات في المذهب المالكي، زيادة على ذلك بعض المسائل التي تتعلق بالجانب اللغوي والتي لم تختص بباب معين، وقد رتب مسائله بمنهج المختصر في التبويب فبلغت المسائل ستة وثلاثمائة مسألة فقهية، ولغوية

كتاب النور المقتبس من قواعد مذهب مذهب مالك بن أنس لعبد الواحد بن أحمد الونشريسي (ت955 هـ)

يعتبر كتاب «النور المقتبس من قواعد مالك بن أنس» لأبي محمد عبد الواحد الونشريسي رحمه الله نظماً فريداً في بابه، فهو نظم جامع شامل، مهذب الفصول مبني الأصول.

وقد نظم فيه رحمه الله كتاب أبيه ايضاح المسالك نظماً مستوفياً في أرجوزة زادت على ألف وخمسمائة بيت، وزادها قواعد بأمثلتها وصوراً من مختصر ابن عرفة وغيره، وأضحت به المنظومة تتميماً وتكميلاً لعمل والده، ولكنه لم يكمله [نيل الابتهاج (ص: 289)].