أصوليو المذهب

أصوليو القرن الخامس الهجري

أبو بكر ابن الطيب الباقلاني القاضي (ت403ﻫ)

اسمه:

هو أبو بكر بن محمد بن الطيب بن محمد الباقلاني القاضي [ترتيب المدارك: 7/69].

 شيوخه:

أخذ عن أبي بكر ابن مجاهد الأصول، و أبي بكر الأبهري الفقه، وأبي الحسن الباهلي، وابن أبي زيد القيرواني [شجرة النور ص:92].  

تلاميذه:

وأخذ عنه جماعة لا تعد، درسوا عليه أصول الفقه، وعلم الكلام، منهم أبو ذر الهروي، وأبو عمران الفاسي، والقاضي عبد الوهاب [ترتيب المدارك 7/46].

مكانته في علم أصول الفقه:

 يلخص مكانةَ الباقلاني في الأصول قولُ الزركشي في مقدمة البحر المحيط، أثناء بيانه للمراحل التي مر منها علم أصول الفقه: «وجاء من بعده [ أي الإمام الشافعي] فبينوا وأوضحوا وبسطوا وشرحوا، حتى جاء القاضيان: قاضي السنة أبو بكر بن الطيب وقاضي المعتزلة عبد الجبار، فوسعا العبارات، وفكا الإشارات، وبينا الإجمال، ورفعا الإشكال، واقتفى الناس بآثارهم، وساروا على لاحب نارهم، فحرروا وقرروا، وصوروا» [البحر المحيط 1/6].

و«قال أبو عمران: رحلت إلى بغداد وكنت قد تفقهت بالمغرب، والأندلس عند أبي الحسن القابسي، وأبي محمد الأصيلي، وكانا عالمين بالأصول. فلما حضرت مجلس القاضي أبي بكر ورأيت كلامه في الأصول والفقه، والمؤالف والمخالف، حقرت نفسي وقلت: لا أعلم من العلم شيئاً. ورجعت عنده كالمبتدئ»[ترتيب المدارك 7/46-47].

وحلاه الإمام المازري أيضا بـ: «إمام الأصوليين»[إيضاح المحصول ص:281].

مناظراته الأصولية:

 اشتهر الباقلاني بمناظراته الكلامية في العقائد وأصول الدين، وهي مجموعة عند ابن عساكر في تبيين كذب المفتري، وأكتفي بذكر مشهد لمناظرة الباقلاني مع شيخه ابن مجاهد، تأكد فيها شهادة أهل العصر له بمكانته في الأصول والسنة، «قال القاضي أبو المعالي: وروى الإمام أبو عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني، قال: لما قدم القاضي الإمام أبو بكر الأشعري بغداد دعاه الشيخ أبو الحسن التميمي الحنبلي رحمهما الله، إمام عصره في مذهبه، وشيخ مصره في رهطه، وحضر الشيخ أبو عبد الله بن مجاهد، والشيخ أبو الحسين محمد بن أحمد بن سمعون، وأبو الحسن الفقيه، فجرت مسألة الاجتهاد بين القاضي أبي بكر، وبين أبي عبد الله بن مجاهد، وتعلق الكلام بينهما إلى أن انفجر عمود الصبح، وظهر كلام القاضي عليه رحمهما الله، وكان أبو الحسن التميمي الحنبلي يقول لأصحابه: تمسكوا بهذا الرجل فليس للسنة عنه غنى أبدا» [تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري لابن عساكر، ص:221].

مؤلفاته الأصولية :

ألف الباقلاني كتبا عدة في الأصول، أهمها:

ـ مسائل الأصول.

ـ التقريب والإرشاد في أصول الفقه، «كتاب كبير» [ترتيب المدارك: 7/69]، وهو كتاب الأصول الكبير، قال أبو زنيد محقق كتاب التقريب والإرشاد الصغير: «أحال عليه في كتابنا هذا باسم الأصول الكبير، ووصفه الإسفرائيني في كتابه التبصير في الدين (ص: 119) أنه يبلغ عشرة آلاف ورقة. ذكره القاضي عياض بالإسمين معا، ويغلب على الظن أنهما كتاب واحد» [التقريب والإرشاد الصغير للباقلاني، تحقيق عبد الحميد بن علي أبو زنيد. ط1، (1413ﻫ)، 1/82].

ـ الأصول الأوسط أو التقريب والإرشاد الأوسط، أحال عليه في التقريب والإرشاد الصغير، وذكره القاضي عياض بقوله: «وله الأوسط» [ترتيب المدارك: 7/70]. قال أبو زنيد: «أحال عليه في كتابنا هذا، ولم يذكره القاضي عياض، ولكن ذكر مختصر التقريب والإرشاد الأوسط» [التقريب والإرشاد تقديم المحقق: 1/82].

ـ التقريب والإرشاد الأصغر [ ترتيب المدارك: 7/70]. أو كتاب الأصول الصغير [ترتيب المدارك: 7/69].

ـ المقنع في أصول الفقه [ترتيب المدارك: 7/70].

ـ أمالي إجماع أهل المدينة [ترتيب المدارك: 7/69].

ـ شرح أدب الجدل [ترتيب المدارك: 7/79].

ـ الأحكام والعلل [ترتيب المدارك: 7/79].

آراؤه الأصولية:

آراء الباقلاني الأصولية كثيرة جدا؛ إذ هو مؤسس الطريقة الكلامية في الأصول، وإليه الفضل في تحرير القواعد والرد على اعتراضات وآراء المعتزلة. وأقتصر هنا على بعض الآراء للتمثيل:

ـ قوله بعدم حمل المطلق على المقيد إذا اتحد الحكم واختلف السبب، وهو الذي نسبه إلى محققي المالكية [البحر المحيط 5/16].

ـ نفيه لحجية مفهوم الشرط وهو ما ذهب إليه جمهور منكري دليل الخطاب من الحنفية وغيرهم [التقريب والإرشاد  3/363].

ـ ذهابه مذهب الجمهور في أن خبر الآحاد يفيد الظن [إحكام الفصول 1/331، م 288].

ـ قوله بعدم حجية المرسل وإن كان المرسل يتحرز في إرساله [(إحكام الفصول 1/488، م 512)، (ترتيب المدارك 1/70)].

ـ قوله بعدم حجية إجماع أهل المدينة الذي طريقه الاجتهاد والنظر، نقله عنه الباجي وعياض في كتابيهما [إحكام الفصول (1/ 488) م 512، ترتيب المدارك 1/70]، إلا أن ابن بطال نقل عنه خلاف ذلك حين قال: «وذهب أبو بكر بن الطيب إلى أن قولهم أولى من طريق الاجتهاد والنقل جميعا»  [شرح البخاري 10/374].

ـ ذهابه مذهب جمهور المتكلمين أن كل مجتهد مصيب، وهو ما حكاه عن مالك رحمه الله واستدل عليه بأن المهدي أمر الإمام مالك بجمع مذهبه في كتاب يحمل عليه الناس، فقال مالك قولته الشهيرة: «إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا في البلاد، وأخذ أهل كل ناحية عمن وصل إليهم، فاترك الناس وما هم عليه» [إحكام الفصول م 768].

ـ قوله إن أقل الجمع اثنان واحتج له واستدل [التقريب والإرشاد 3/324].

ـ قوله إن العام يحمل على عمومه [التقريب والإرشاد 3/216].

ـ قوله إن النهي لا يقتضي التكرار، وإنما يقتضي المرة الواحدة [البحر المحيط 3/371].

         ********************

أبو الحسن علي بن محمد القابسي (ت403ﻫ)

اسمه:

هو أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري المعروف بابن القابسي.

شيوخه:

«سمع من ...أبي العباس الإبياني، وأبي العباس بن مسرور الدباغ، وأبي عبد الله بن مسرور العسال،...ودراس بن إسماعيل الفاسي،..وأبي زيد المروزي وغيرهم»[ترتيب المدارك 7/92].

تلاميذه:

«تفقه عليه أبو عمران الفاسي، وأبو القاسم اللبيدي، وروى عنه أبو بكر عتيق السوسي، وأبو القاسم ابن النساري، وأبو عمر بن عتاب، وأبو حفص العطار وغيرهم» [ترتيب المدارك 7/94].

مكانته في علم أصول الفقه:

قال عياض: «وكان واسع الرواية عالماً بالحديث وعلله ورجاله، فقيهاً أصولياً متكلماً مؤلفاً مجيداً»[ ترتيب المدارك 7/93، الديباج المذهب ص: 296]، وقال محمد بن عمار الميورقي: «من ذوي الاجتهاد...عالما بالأصول، والفروع» [ترتيب المدارك 7/95]، «قال أبو عمران: رحلت الى بغداد وكنت قد تفقهت بالمغرب، والأندلس عند أبي الحسن القابسي، وأبي محمد الأصيلي، وكانا عالمين بالأصول» [ترتيب المدارك 7/46-47].

وصفه مخلوف بقوله: «الفقيه النظار الأصولي المتكلم» [شجرة النور ص:97].

مؤلفاته الأصولية:

له مؤلفات في الأصول، قال ابن العماد :«صنّف تصانيف فائقة في الأصول والفروع» [شذرات الذهب 5/20].

آراؤه الأصولية:

ـ نقل عن القابسي رأي في كيفية الفتوى، مفاده كراهته الفتوى في الرقاع، قال ابن الصلاح: «وهذا قد كرهه أبو الحسن القابسي من أئمة المالكية، وقال: هذا ذريعة إلى تعليم الناس الفجور، ونحن نكرهه أيضًا لما ذكره: من أنه يفتح للخصوم باب التمحل والاحتيال الباطل، ولأن ازدحام الأقسام بأحكامها على فهم العامي يكاد يضيعه، وإذا لم يجد المفتي من يستفسره في ذلك كان مدفوعًا إلى التفصيل، فليتثبت وليجتهد في استيفاء الأقسام وأحكامها وتحريرها. والله أعلم» [أدب المفتي والمستفتي لابن الصلاح ص:135].

ـ ترجيحه للموازية على سائر الأمهات «لأن صاحبه قصد إلى بناء فروع أصحاب المذهب، على أصولهم، في تصنيفه» [ترتيب المدارك ص:4/169].

 ****************************

القاضي عبد الوهاب بن نصر البغدادي (ت422ﻫ)

اسمه:

هو عبد الوهاب بن علي بن نصر التغلبي أبو محمد البغدادي.

شيوخه:

دَرَس الأصول على أبي بكر الباقلاني، وتفقه على أبي بكر الأبهري، وأبي الحسن بن القصار، وأبي القاسم الجلاب، وغيرهم [ترتيب المدارك: 7/221].

 وتخرج على يديه أصوليان مالكيان هما: أبو الفضل بن عمروس، وعبد الواحد بن علي الجيزي، وتفقه عليه الخطيب البغدادي، وعبد الحق بن هارون، وأبو الفضل الدمشقي، وأبو إسحاق الشيرازي وغيرهم.[ترتيب المدارك: (8/53،56) و (7/222)].

مكانته في علم الأصول:

قال ابن بسام: «كان أبو محمد في وقته بقية الناس، ولسان أصحاب القياس، وهو أحد من صرف وجوه المذهب المالكي، بين لسان الكناني، ونظر اليوناني، فقدر أصوله، وحرر فصوله، وقرر جمله وتفاصيله، ونهج فيه سبيلا كانت قبله طامسة المنار، دارسة الآثار، وكان أكثر الفقهاء ممن لعله كان أقرب سندا، وأرحب أمدا، قليل مادة البيان، كليل شباة اللسان، قلما فصل في كتبه غير مسائل يلقفها ولا يثقفها، ويبوبها ولا يرتبها، فهي متداخلة النظام، غير مستوفاة الأقسام، وكلهم قلد أجر ما اجتهد، وجزاء ما نوى واعتقد» [الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة للشنتريني 5/515] ، وقال عنه الخطيب البغدادي: «لم ألق في المالكيين أفقه منه، وكان حسن النظر، جيد العبارة» [ترتيب المدارك:7/220]، وقال أبو إسحاق الشيرازي في تعريفه: «أدركته وسمعت كلامه في النظر؛ ...وكان فقيها متأدبا» [ترتيب المدارك: 7/221].

مؤلفاته الأصولية:

للقاضي عبد الوهاب مؤلفات عدة في أصول الفقه وهي معتمدة عند العلماء، وهي:

ـ الإفادة : وهو من الكتب التي أكثر النقل عنها القرافي في شرح تنقيح الفصول، صرح بذلك في مقدمة كتاب الذخيرة حيث قال: «واعتمدت في هذه المقدمة على أخذ جملة كتاب الإفادة للقاضي عبد الوهاب، وهو مجلدان في أصول الفقه» [الذخيرة لشهاب الدين القرافي 1/55] .

ـ التلخيص أو الملخص [ترتيب المدارك: 7/222]، وقد أكثر الأصوليون النقل منه، منهم القرافي في كتابه شرح تنقيح الفصول، والزركشي في البحر المحيط، والسبكي في الإبهاج، وغيرهم.

ـ المروزي في الأصول [ترتيب المدارك: 7/222].

ـ الأجوبة الفاخرة في أصول الفقه والذي صرح الزركشي أنه اعتمدها ونقل عنها في البحر المحيط[البحر المحيط 1/15]، ولعله كتاب المفاخر الذي ذكره عياض له [ترتيب المدارك 7/222].

ـ المقدمات في أصول الفقه: ذكره السيوطي في كتابه الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض، ونقل منه مقدمته [الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض، (ص: 47)]. 

ـ تقييد في الأحكام الخمسة، كان يعتزم جعلها مدخلا لكتابه «التلقين» في الفقه، إلا أن النسخ الأولى من التلقين تم تداولها بين الناس، فآثر استبقاء المقدمة منفردة، وهذا ما يعبر عنه هو نفسه في نهاية مقدمته تلك بقوله: «وكنت أجعل هذه مقدمة التلقين، ولكن خرجت منه نسخ فكرهت إفسادها» [ملحق كتاب مقدمة ابن القصار بتحقيق السليماني ص:234].

ـ شرح اللمع لأبي الفرج الليثي، ذكره في شرح الرسالة قال: «وقد استدل الناس على صحة الإجماع بأشياء قد ذكرناها في شرح كتاب اللمع لأبي الفرج...» [القاضي عبد الوهاب البغدادي ومنهجه في شرح الرسالة، حمزة أبو فارس، [ص :158 و466].

ـ وتوجد في كتاب المعونة للقاضي عبد الوهاب خاتمة أصولية يتحدث فيها عن إجماع أهل المدينة، وحكم الترجيح به في الحكم، ومخالفته لخبر الآحاد وغيرها [المعونة على مذهب عالم المدينة 3/1237].

آراؤه الأصولية:

الآراء الأصولية عن القاضي عبد الوهاب كثيرة في عامة أبواب الأصول، إلا أن ميزته التي جعلته مرجعا للمؤلفين هي تحريره للقواعد والمسائل الأصولية، وتحصيله لمذهب مالك في الأصول، ومن الأمثلة على ذلك:

ـ ذكر في كتاب الإفادة خلاف الأصوليين في جواز أن يكون للشيء حدان فأكثر، واختار هو الجواز قال: «ولا يمتنع في اللغة أن يكون للشيء عدة أوصاف كل واحد منها يحصره، وكما قالوا في الحركة: نقلة وزوال وذهاب في جهة، وقولهم: إن التعدد يؤدي إلى المناقضة، ويبطل أن يكون الأول حقا ممنوع اهـ». نقله عنه الزركشي في البحر المحيط [البحر المحيط للزركشي ص 1/137].

ـ قوله إن الأمر على الفور قال في الملخص: «الذي ينصره أصحابنا أنه على الفور» [شرح تنقيح الفصول، ص: 128-129] .

ـ قوله بجواز استثناء الأكثر في التخصيص [شرح تنقيح الفصول ص244].

ـ قوله إن الأمر إذا أطلق يقتضي فعل مرة، وتكراره يحتاج إلى دليل يحمل عليه [إحكام الفصول (ص:207، م 61)، إيضاح المحصول (ص:205)].

ـ قوله بقصر اللفظ العام على ما خرج عليه من السبب [المسودة لآل تيمية ص: 132] .

ـ ما نقله عن مالك رحمه الله أن أقل الجمع ثلاثة قال: وبه أجاب فيمن قال: «علي عهود الله» أنها ثلاثة، وله علي دراهم ونحوه» [البحر المحيط 4/186]. قال الباجي: «وهو المشهور عن مالك رحمه الله» [إحكام الفصول 1/255، م 162].

ـ ما حكاه في «الإفادة» و«الملخص» عن المذهب القول بعدم حمل المطلق على المقيد إذا اتحد الحكم واختلف السبب [شرح تنقيح الفصول، ص: 267].

ـ قوله بمفهوم الصفة، قال في «الملخص»: قال جمهور أصحابنا بمفهوم الصفة، ونص عليه أبو الفرج في «اللمع»، وهو ظاهر قول مالك [البحر المحيط 5/156].

ـ قوله إن خبر الآحاد يفيد الظن وهو مذهب جمهور المالكية [إحكام الفصول 1/330، م 288].  

ـ نقله عن مالك في جواز الاحتجاج بالحديث المرسل الذي يتحرز فيه مرسله قال: «وهو مذهب متقدمي أصحابنا» [إحكام الفصول م 320].

 *************************

أبو سليمان ابن القديم (شيخ الأذري (ت423ﻫ))

اسمه:

هو أبو سليمان ابن القديم حسب ما أورده ابن عطية في فهرسته، وعند المازري: أبو القاسم سليمان، ويكنيه تارة بأبي الحسن وتارة بأبي القاسم. [فتاوى المازري (ص:202)، إيضاح المحصول للمازري (ص:356)].

شيوخه:

تتلمذ على يد الأذري صاحب الباقلاني، وقرأ عليه كتاب التمهيد، قال أبو بكر بن عطية: «أخبرني به عن أبي سليمان ابن القديم قراءة منه عليه عن الأذري رحمه الله عن القاضي» [فهرس ابن عطية (ص: 76)].

تلاميذه:

أخذ عنه الإمام المازري الأصول، وحلاه بإمام الأصوليين، والظاهر أنه تتلمذ عليه في سن مبكرة، كما يدل عليه قوله: «وقد كنت تكلمت على هذا السؤال وأنا في سن الحداثة، فذهبت فيه إلى المنع، وسئل عن ذلك شيخنا أبو القاسم سليمان الأصولي رحمه الله»، وأخذ عنه أيضا أبو بكر غالب بن عطية. [فتاوى المازري (ص:202)، إيضاح المحصول للمازري (ص:356)، فهرس ابن عطية (ص: 62)].

مكانته في علم الأصول:

وصفه المازري في فتاويه بـ«إمام الأصوليين في عصره» [فتاوى المازري (ص:202)]،  وفي إيضاح المحصول  بـ«الأصولي» حيث قال: «...وسئل عن ذلك شيخنا أبو القاسم سليمان الأصولي رحمه الله، فلم يرجع عنه جوابا»[إيضاح المحصول للمازري (ص:356)]، كما كان عاكفا على تدريس كتب الباقلاني الأصولية، قال ابن عطية عن أبيه: «ولقي بالمهدية أيضا المتكلم الأجل أبا سليمان بن القديم، وقرأ عليه كتاب التمهيد للقاضي أبي بكر بن الطيب قراءة فك ونظر» [فهرس ابن عطية (ص: 62)].

وقال عياض عند الترجمة لأبي بكر بن عطية: «وله رحلة إلى الشرق قديمة سنة تسع وستين لقي فيها بقية رجال إفريقية وتفقه معهم في الفقه والأصول:....وابن القديم» [الغنية (ص:190)].

آراؤه الأصولية:

نقل المازري عن ابن القديم تحقيقا في حكاية الإجماع، قال: «وقد قلت يوماً للشيخ أبي الحسن بن القديم -وهو إمام الأصوليين في عصره، وسمعت الشيخ أبا الحسن اللخمي يثني عليه وعلى تقديمه في الورع والدين-: الإجماع على كذا، ووقع في نفسي أن ذلك مما لا ينكره، فسكت عني، وقلت له: أصلحك الله، مالك لا تجيبني عن الذي ذكرته؟ فأخذ بثيابي وضمني إليه، وقال لي: يا بنّي، أنت إذا قلت: الإجماع على كذا، لم ننقل أنا هذا عنك، وإذا قلتُ أنا: الإجماع على كذا، نقلته أنت عنّي، فصار حجة الله في أرضه، فشتّان بيني وبينك. وجرى في المجلس ما يطول ذكره من تغليظ حكاية الإجماع من غير تحقيق ولا ضبط كما يجب» [المعيار المعرب للونشريسي (4/411)].

ـ وتوجد نقول عن ابن القديم في مسائل من أصول الدين ذكرها الإمام المازري في تعليقه على أحاديث الجوزقي حيث قال: «لما قرأت هذا الحديث على ابن القديم، عرضت عليه قول ابن قتيبة: لله تعالى صورة ليست كالصور، كما أنه شيء ليس كالأشياء، فأنكر قوله في الصورة لأنه يؤدي إلى التجسيم والتحديد، وذلك مستحيل على الباري سبحانه، وأما إطلاق أهل الأصول عليه سبحانه أنه شيء ليس كالأشياء فقول صحيح، لأن شيئا معناه موجود فكأنهم قالوا الله تعالى موجود ليس كالموجودات، وهذا إطلاق صحيح» [إرشاد اللبيب إلى مقاصد حديث الحبيب لابن غازي، (ص: 261)].

ـ توقفه في مسألة الأخبار الدنيوية، قال تلميذه المازري: «وقد كنت تكلمت على هذا السؤال وأنا في سن الحداثة، فذهبت فيه إلى المنع، وسئل عن ذلك شيخنا أبو القاسم سليمان الأصولي رحمه الله، فلم يرجع عنه جوابا...» [إيضاح المحصول للمازري (ص:356)].

************************

الحسين بن حاتم الأذري (ت423ﻫ)

هل الأذري مالكي؟

لم تعين المصادر مذهب الإمام الأذري، إلا أن قرائن قوت لدينا أنه مالكي، منها:

ـ أنه لازم القاضي أبا بكر الباقلاني، حتى غدا يعرف بـ:«ابن حاتم الأذري صاحب القاضي»،  «الأذري تلميذ القاضي أبي بكر» ، «ابن حاتم الأذري تلميذ القاضي». [البحر المحيط  (5/179)، (5/221)].

ـ أن أغلب تلاميذه من مالكية القيروان، حيث «توجه إلى المغرب، فنشر العلم بتلك الناحية، واستوطن القيروان، إلى أن مات بها» [تاريخ دمشق لابن عساكر (41/472)] ، وممن أخذ عنه من مشاهيرها: ابن أبي كدية محمد بن عتيق، وأبو إسحاق التونسي، وأبو القاسم السيوري، وعبد الجليل الديباجي الأصولي، وعنه أخذوا كتب الباقلاني في الأصول والكلام. [تاريخ دمشق (54/188)، ترتيب المدارك (8 /58، 65)، التكملة لكتاب الصلة (3/133)].

 كما أن أبا الحجاج يوسف بن دوناس الفندلاوي المالكي يحكي عن شيوخه عنه حكايات ذكرها ابن عساكر في تاريخه. [تاريخ دمشق(14/49)].

ـ أن كتابه اللامع في الأصول، تفرد بشرحه تلميذه المالكي عبد الجليل الديباجي، قال في البحر المحيط: «حكاه عبد الجليل في "شرح اللامع"» [البحر المحيط للزركشي (1/67)]، «وقال عبد الجليل الربعي في شرح اللامع: هذه العبارة رغب عنها القاضي...». [البحر المحيط (3/308)].

وعلى كل حال، فإن ترجمة الأذري شحيحة، ولم يترجم له أهل المذهب في المالكية، كما أننا لم نعثر عليه في طبقات المذاهب الأخرى، ولكن لا يبعد أن يكون مالكيا، أو على الأقل شيخا مبرزا أفادوا منه واعتمدوا عليه في الأصول.

اسمه:

هو الحسين بن حاتم أبو عبد الله الأذَري.

شيوخه:

تتلمذ على الباقلاني في الأصول حتى لقب بصاحب الباقلاني، وسمع من عبد الرحمن بن أبي نصر. [تاريخ الإسلام للذهبي 29/502].

تلاميذه:

أخذ عنه علم الأصول جلة من تلاميذه، منهم: ابن أبي كدية محمد بن عتيق، وأبو إسحاق التونسي، وأبو القاسم السيوري، وعبد الجليل الديباجي الأصولي،  وغيرهم.

مكانته في علم أصول الفقه:

مما يدل على أنه كان عالما بالأصول مبرزا فيه أمور عدة، أهمها:

ـ وصف الذهبي له «بالأصولي» عند الترجمة له.[تاريخ الإسلام للذهبي (29/282)].

ـ تدريسه لأصول الفقه، قال عياض في ترجمة أبي إسحاق التونسي (ت432): «درس الكلام والأصول على الأذري»، وفي ترجمة أبي القاسم السيوري(ت460)،  قال: «وقرأ الكلام والأصول على الأذري» ترتيب المدارك (8 /58، 65). وقال الذهبي في ترجمة ابن أبي كدية (ت512): «درس علم الأصول بالقيروان على أبي عبد الله الحسين بن حاتم الأذري». [تاريخ دمشق 54/188].

مؤلفاته الأصولية:

له كتاب اللامع في أصول الفقه، الذي شرحه تلميذه عبد الجليل الديباجي. [البحر المحيط [(5/221) (3/308)]، الغنية (ص: 74)].

آراؤه الأصولية:

نقلت عن الأذري بعض الآراء الأصولية معظمها مستخرجة من كتابه اللامع في أصول الفقه، منها:

ـ ذهابه مذهب الجمهور في منع القول بثبوت اللغة بالقياس؛ لأن الأسماء مأخوذة من اللغة دون الشرع. [البحر المحيط (2/255)].

ـ قوله بجواز النسخ قبل علم المكلف بوجوبه، قال في كتابه اللامع: «عندنا يصح أن يقال: إنه قد ينسخ عنه الأمر إذا بلغه، وتأدى إليه لزمه المصير إلى موجب الناسخ»[البحر المحيط (5/221)].

ـ قوله: «الأوقات لا تنسخ، لأنها لا تدخل تحت قدرة العباد». [البحر المحيط (5/250)].

ـ تحريره مسائل من المجاز، كما نقله عنه الزركشي قال: «وقال ابن حاتم الأذري صاحب القاضي: إذا كان اللفظ موضوعا حقيقة لشيء، ومجازا لغيره، ثم ورد هل يحمل على الحقيقة مطلقا، وبالقرينة على المجاز، أم تتوقف الدلالة، ولا يحمل على واحد منهما إلا بدليل؟ اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال: يحمل على الحقيقة عند الإطلاق، ومنهم من قال: لا يصرف إلى واحد منهما إلا بدليل. اهـ» [البحر المحيط (2/403)].

ـ ذهب مذهب الجمهور أن النهي يقتضي الفساد نقله عنه الباجي في كتابه. [إحكام الفصول (1/ 234) م 117].

 *******************

أبو عمر الطلمنكي أحمد بن محمد (ت429ﻫ)

اسمه:

هو أحمد بن محمد بن عبد الله أبو عمر الطلمنكي.

شيوخه وتلاميذه:

«سمع من رجال قرطبة: ابن مفرج، وابن عون الله، وأبي محمد القلعي، وأبي عيسى، وابن ناصر السبتي..وابن زرب...ورحل إلى المشرق فلقي جماعة، منهم: ابن عمار الدمياطي، وأبو الطيب بن غلبون، وأبو إسحاق التمار وغيرهم...سمع منه الجلة سماعا وإجازة؛ منهم: ابن عبد البر، وحاتم الطرابلسي،...وأبو عبد الله بن عتاب، وابن المرابط، وغيرهم» [ترتيب المدارك: 8/32].

ثناء العلماء عليه:

 قال حاتم: «كان أبو عمر من أهل العناية بالعلم، والضبط له، وله علوم ما شاء حسنة، قال ابن الحصار الخولاني: كان من الفضلاء الصالحين، على هدى وسنّة. قديم الطلب والعلم. مقدماً في الفهم مجوداً للقرآن. حسن اللفظ، فضائله جمة أكثر من أن تحصى، قال أبو معمر عمر المقرئ، وكان خيراً فاضلاً، ضابطاً لما روى، قال ابن الحذاء: «وكان فاضلاً شديداً في كتاب الله تعالى، سيفاً على أهل البدع». [ترتيب المدارك: (8/33)].

مؤلفاته الأصولية:

 له الوصول إلى معرفة الأصول، قال عياض:«ألف تواليف نافعة كثيرة، كباراً، ومختصرة...[وذكر منها] كتاب الوصول إلى معرفة الأصول». [ترتيب المدارك: (8/33)، الديباج (ص:102)].

 ******************

عبد الملك بن أحمد المعروف بابن المش الخياط (ت436ﻫ)

اسمه:

عبد الملك بن أحمد بن محمد بن عبد الملك بن الأصبغ، أبو مروان القرشي القرطبي، المعروف بابن المش الخياط.

شيوخه:

أخذ عن القاضي بن زرب وابن مفرج وخلف بن القاسم، وغيرهما.

تلاميذه:

وأخذ عنه الخولاني، وابن الحصار، وحدث عنه ابن خزرج، وغيرهم. [الصلة (ص: 292)، الديباج المذهب (ص: 257)].

ثناء العلماء عليه:

قال عياض: «كان متقدما في فقهاء قرطبة الأشراف، مشاورا، له حظ من علم المسائل مع عفة». [ترتيب المدارك (8/20)]. وقال عنه ابن الحصار: «كان من أهل العلم، مقدما في الفهم، قديم الخير والفضل، له تأليف حسن في الفقه والسنن، وكان كثير الديانة، والخير، والتواضع، والأحوال العجيبة» [الصلة (ص: 292)، ترتيب المدارك (8/20)].

مؤلفاته الأصولية:

له كنز معرفة الأصول، «ألف كتابا في أصول العلم، تسعة أجزاء» [الديباج المذهب (ص: 257)]، قال عياض: «جمع فيه أشياء من أصول الفقه، ومقدمات العلم، لم يكن فيما جمع من ذلك بالحاذق، ولا بالنبيل القول، رواه عنه ابنه». [ترتيب المدارك (8/21)].

**************************

مكي بن أبي طالب القيسي (ت437ﻫ)

اسمه:

هو مكي بن أبي طالب حَمّوش  بن محمد بن مختار، أبو محمد، القيسي القيرواني القرطبي. [جذوة المقتبس (1/351)].

شيوخه:

أخذ عن أبي الحسن القابسي، وأبي عبد الله محمد بن جعفر القزاز، وابن أبي زيد القيرواني الفقيه. [ترتيب المدارك (8/13)].

تلاميذه:

وأخذ عنه أبو محمد بن عتاب، وحاتم الطرابلسي، وعيسى بن سهل الأسدي، وأبو الوليد الباجي. [ترتيب المدارك (8/14)].

ثناء العلماء عليه:

يقول القاضي عياض: «كان فقيها، مقرئا، ...غلب عليه علم القرآن وكان من الراسخين فيه» [ترتيب المدارك (8/13)]،  «وكان مع رسوخه في علم القرآن وتفننه فيه...فقيها؛ ولي الشورى». [ترتيب المدارك (8/14)].

مكانته في علم الأصول:

مؤلفاته الأصولية:

 له الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه، «ثلاثة أجزاء». [مطبوع الطبعة الأولى بدار المنارة (1406ﻫ)]. والإيجاز في ناسخ القرآن ومنسوخه، «جزء».  [العمر (ص: 130)].

آراؤه الأصولية:

ـ قوله بجواز نسخ السنة بالقرآن قال: «وعلى جوازه عامة الفقهاء...وهذا مذهب مالك وجماعة من أهل المدينة وأكثر أهل العلم». [الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه (ص 77-78)].

ـ ما نقله عن مالك في منع نسخ القرآن بالإجماع، ونسخ الإجماع بالإجماع، والقياس بالقياس.. قال: «والمشهور عن مالك وأصحابه منع نسخ القرآن بالإجماع ومنع نسخ الإجماع بالإجماع والقياس بالقياس، هكذا ذكر البغداديون المالكيون في أصولهم». [الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص: 81].

ـ قوله إن اللفظ العام يحمل على عمومه إلا أن يأتي ما يخصصه، وهذا نقله عن مالك وأصحابه. [الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه (ص: 101)].

 **********************

سليمان بن خلف أبو الوليد الباجي (ت474ﻫ)

اسمه:

سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث الباجي، البطليوسي.

شيوخه:

أخذ عن جلة الفقهاء والأصوليين، منهم: مكي بن أبي طالب القيسي، وأبو الفضل بن عمروس، وأبو إسحاق الشيرازي الشافعي، والسمناني الحنفي، وغيرهم كثير. [ترتيب المدارك (8/117-118)].

تلاميذه:

وتفقه عليه خلق، منهم: الإمام أبو بكر الطرطوشي، وابن عبد البر القرطبي، والحافظ أبوعلي الجياني، وأبو بكر الخطيب وغيرهم.[شجرة النور(ص:120)].

ثناء العلماء عليه:

قال عياض: «وبلغني أن أبا محمد بن حزم الظاهري على بعد ما بينهما كان يقول: لم يكن للمالكية بعد عبد الوهاب مثل أبي الوليد». [ترتيب المدارك 8/119]. قال عياض: «كان أبو الوليد رحمه الله، فقيهاً نظّاراً محققاً راوية محدثاً، يفهم صنعة الحديث ورجاله، متكلماً، أصولياً، فصيحاً، شاعراً، مطبوعاً، حسن التأليف، معين المعارف. له في هذه الأنواع تصانيف مشهورة جليلة، ولكن أبلغ ما كان فيها في الفقه وإتقانه، على طريق النظّار من البغداديين وحذّاق القرويين والقيام بالمعنى والتأويل». [ترتيب المدارك (8/119)].

مكانته في علم الأصول:

قال عياض: «كان أبو الوليد رحمه الله، فقيهاً نظّاراً محققاً ...، متكلماً، أصولياً» [ترتيب المدارك (8/119)].

مؤلفاته الأصولية:

له:

ـ إحكام الفصول في أحكام الأصول.

ـ الإشارة في الأصول.

ـ الإشارات [معجم الأصوليين (ص:222)].

ـ المنهاج في ترتيب طرق الحجاج. [طبع أكثر من طبعة، منها ط دار الغرب الإسلامي، باعتناء ذ عبد المجيد تركي، بعنوان المنهاج في ترتيب الحجاج].

ـ كتاب الحدود.

ـ تحرير غرر المحاضرة ودروس مسائل المناظرة. [مخطوط المكتبة الأحمدية بعدد: 3068، ضمن مجموع].

ـ فرق الفقهاء وهو كتاب «تعرض فيه لمناظراته مع ابن حزم، وكذلك لمناظرة غيره من المالكية مع الفقيه الظاهري». [المنتقي للباجي ط  مطبعة السعادة  (7/300)، وينظر قسم التحقيق من إحكام الفصول (1/116)].

آراؤه الأصولية:

كتاب إحكام الفصول من أجل المؤلفات الأصولية المالكية، الذي جمع فيه صاحبه بين تحقيق القواعد والحجاج لها وتوثيقها، وله فيه اختيارات وترجيحات كثيرة، أقتصر على جملة منها:

ـ قوله إن الأمر يقتضي المرة الواحدة ولا يقتضي التكرار، ونقله عن جمهور المالكية، قال: «فلو كان الأمر يقتضي التكرار لما بر (الحالف) إلا باستدامة الفعل».[ إحكام الفصول للباجي(1/208 م 62)].

ـ قوله إن أقل الجمع اثنان، وأسنده إلى عامة المالكية، قال:«وهو الصحيح عندي». [إحكام الفصول للباجي (1/255م 162)].

ـ قوله بعدم حمل المطلق على المقيد إذا اتحد الحكم واختلف السبب، نقله عن محققي المذهب [إحكام الفصول للباجي (1/285-288)(م 219-220)].

ـ نفيه دليل الخطاب ونقله عن أكثر المالكية قال:«وقال أبو العباس بن سريج، وأبو بكر القفال، والقاضي أبو بكر، والقاضي أبو جعفر:«إن تعليق الحكم بالاسم والصفة لا يدل على انتفاء الحكم عمن عداهما»وهو الصحيح عندي». [إحكام الفصول للباجي (2/521 ) (م 551)].

ـ قوله بأن خبر الآحاد يفيد الظن ونقله عن جماهير المالكية. [إحكام الفصول للباجي (1/330) ( م 288)].

ـ قوله بتقديم خبر الآحاد على القياس قال: «والذي عندي أن الخبر مقدم على القياس» [إحكام الفصول للباجي (2/673) (م 726)].

ـ قوله بجواز العمل بخبر الواحد في ما تعم به البلوى، وهو قول أكثر المالكية [إحكام الفصول للباجي (1/350) (م 312)].

ـ قوله بجواز القياس على الرخص قال في المنتقى: «ومنع أبو حنيفة وقوم من أصحابنا القياس عليه، وجعلوا له بإطلاق اسم الرخصة عليه حكما مفردا، ولا يجوز أن يعدى إلى غيره حتى إنهم يسمون بذلك كل حكم لا يعدونه وليس هذا بصحيح، والصواب أن ينظر إلى علة ذلك الحكم الذي علق عليها في الشرع فإن كانت علته واقعة قصر الحكم على موضعها وإن كانت متعدية عداه وأثبت الحكم المعلق بها حيث وجدت» [المنتقى (4/224-225)].

ـ قوله إن عمل أهل المدينة الذي طريقه النقل والرواية حجة وهو القدر المتفق عليه بين المالكية في المسألة .  [إحكام الفصول (1/488) (م 511)].

ـ نفيه الاحتجاج بعمل أهل المدينة الذي طريقه النظر والاستدلال قال:«وأما التعلق بإجماع أهل المدينة من جهة الاستنباط فلا يكاد يصح من جهة النظر ولا ينتصر بجدل»[المنهاج في ترتيب الحجاج ف 295].

ـ قوله إن المصيب واحد في جملة سائر المجتهدين، قال: «والذي أذهب إليه أن الحق في واحد» [إحكام الفصول (2/714) ( م 769)].

ـ قوله إن الأفعال الواجبة جميعها لا يسقط وجوب بعضها بفعل غيرها. [المنتقى للباجي [1/3].

 **************************

أبو الحسن بن محمد اللخمي(ت478ﻫ)

اسمه:

هو علي بن محمد أبو الحسن الربعي المعروف باللخمي.

شيوخه وتلاميذه:

«تفقه بابن محرز، وأبي الفضل بن بنت خلدون، وأبي الطيب، والتونسي، والسيوري... أخذ عنه أبو عبد الله المازري، وأبو الفضل النحوي، وأبو علي الكلاعي، وعبد الحميد الصفاقسي، وعبد الجليل بن مفوز». [الديباج (ص:298)].

ثناء العلماء عليه:

قال ابن فرحون: «كان أبو الحسن فقيهاً، فاضلاً، ديناً، متفنناً، ذا حظ من الأدب، وبقي بعد أصحابه فحاز رياسة إفريقية جملة، وتفقه به جماعة من أهل صفاقس» [الديباج (ص:298)].

آراؤه الأصولية:

ـ ذهابه إلى أن الأمر يقتضي التراخي، نقله عنه تلميذه المازري قال: «وقد كان دار بيني وبين الشيخ أبي الحسن اللخمي رحمه الله في هذا السؤال مقال طويل حين قراءة البخاري عليه، وذلك أني عرضت له بمذهب القاضي في إيجابه العزم فاشتد إنكاره لذلك واستبعد» [إيضاح المحصول (ص:213)].

ـ نقل عنه منع استثناء الأكثر مما هو نص في العدد كله، قال عبد الله بن الحاج الشنقيطي: «ومنع الأكثر من نص العدد... يعني: أن اللخمي يمنع عنده استثناء الأكثر مما هو نص في العدد كله على ألف إلا سبعمائة وإلا جاز كعبيدي أحرار إلا الصقالبة والصقالبة أكثر، وهذا هو القول الرابع» [نشر البنود  (ص:248)].

ـ قوله بجواز التخريج على أصول مذهب غير مذهبه، نقله عنه ابن الحاج الشنقيطي قال: «... وهذا قريب من قول اللخمي القائل بجواز التخريج على أصول غير إمامه» [نشر البنود (ص:628)].  



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أصوليو القرن السابع الهجري

أصوليو القرن السادس الهجري

أصوليو القرن الرابع الهجري

أصوليو القرن الثالث الهجري

أصوليو القرن الثاني الهجري

أصوليو المذهب المالكي

كثيرا ما يقرأ الباحثون والمشتغلون بأصول الفقه آراء واختيارات أصولية لعلماء مالكية اشتهروا في هذا العلم وبرعوا فيه، سواء المثبتة في كتبهم المؤلفة في هذا العلم أو مؤلفات من نقل عنهم من العلماء دون أن يعرفوا عنهم أكثر من أسمائهم وكناهم.

وإن معرفة أحوال هؤلاء الأصوليين والتعريف بهم لا يقل أهمية عما تركوه لنا من علم، فعند معرفتهم تعرف قيمة آرائهم واختياراتهم الأصولية.