فوائد ولطائف

فضل العالم على العابد

قال  الإمام الزهري (ت124ﻫ): العالم إذا لم يُخِلَّ بواجب ولم يُقصر في فرض، أفضل من العابد.

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: ذُكر لرسول الله ﷺ رجلان: عالم وعابد، فقال: «فضل العالم على العابد، كفضلي على أدناكم»، رواه الترمذي وصححه، وفي رواية: "ثم قال: إن الله وملائكته، وأهل السماوات وأهل الأرض، حتى النملة في جحرها، والحيتان في البحر، يصلون على معلمي الناس الخير".

وعن ابن عباس (ت68ﻫ) رفعه: «فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد»، رواه الترمذي وابن ماجة.

قال النووي (ت676ﻫ): والحاصل أنهم متفقون على أن الاشتغال بالعلم أفضل من الاشتغال بنوافل الصلاة، والصوم، والتسبيح ونحو ذلك من نوافل عبادة البدن.

[بتصرف من «عِقد نفائس اللئَّال في تحريك الهمَم العوال إلى السمو إلى مراتب الكمال» (ص:68-69)].



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

فضل العلم

 قال الشافعي: مَنْ تعلمَ الْقُرْآنَ عظُمتْ قِيمَتهُ، وَمَنْ تعلمَ الْفِقهَ نَبُلَ مِقدارُهُ، وَمَنْ كَتبَ الْحَدِيثَ قَوِيَتْ حُجَّتُهُ، وَمَنْ تَعلمَ الْحسابَ جزَلَ رَأْيُهُ، وَمَنْ تعلَّمَ العرَبِيةَ رَقَّ طَبْعُهُ، وَمَنْ لَمْ يَصُنْ نَفْسَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ عَملُه [المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي (ص: 324)].

وقال بعضهم:

وفي الجهل قبل الموت موت لأهله

 

وأجسامهم قبل القبور قبور

وإن امـرءا لم يَحيَ بالـعلم مـيت

 

وليس له حتى النشور نشور

الصلة بين العلم والعمل والدعوة إلى الله:

    قال الدبوسي  (ت430ﻫ): «فأقصى مراتب العبد في الدعوى إلى الله تعالى، فإنها رتبة الأنبياء عليهم السلام، وتركوها ميراثا للعلماء .. وأما العبادة فحق لله تعالى على عبده، والعبد مؤد عن نفسه ما عليها، فلن يصير العبد عاملا  لله حتى يدعو، قال تعالى: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا) .. قال تعالى: (وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) فأبان الله شرف الرسول بالدعوة والهداية، دون العزلة والعبادة .. فالخلافة بالولاية من أقصى المراتب، وإنها تقوى بالنبوة، وتزداد قوة بالرسالة، وتضعف بالاستنباط والدلالة، وتزداد ضعفا بالقنوع بظواهر المسموع .. نفع العبادة خاص، ونفع الدعوة عام

الكتب النافعة أجل جليس وأكرم أنيس:

وقال القاضي عبد الوهاب (ت422ﻫ):

سأجعل فضل ثوبي في كتابي

 

وألتزم التقشف في ثيابي

لعمري إن درسا في كتابي

 

ألذ من المطاعم والشراب 

ومن فرش الحرير ولبس خز

 

وأشهى من ملاعبة الكعاب

ومن زهر الرياض إذا تناهـــى

 

وسال عليه تسكاب السحاب

العالم ليس هو من يجيب عن كل شيء

قال الشيخ أبو علي اليوسي (ت1102ﻫ) :

   وليس يُزيل اسمَ العلم عن العالم تقصيرُه في الجواب عن مسألة سُئل عنها، أو أكثر، ولا جهله لذلك رأساً.

   فما مثال العالم، إلا مثال التاجر في البز، أو العبيد، أو الخيل، أو نحو ذلك، فلا محالة قد تُطلب عنده حاجةٌ موصوفة أو أكثر، فلا توجد عنده، ولا يخرجه ذلك عن سماط التجار.


ما قيل في من ينهى الناس عن خلق ويأتي مثله

من العلم ما يبذل لأهله دون غيرهم

   قال ابن عطاء الله السكندري (ت709ﻫ): «من رأيته مجيبا عن كل ما سُئل، ومعبرا عن كل ما شهد، وذاكرا لكل ما عَلم فاستدل بذلك على وجود جهله».

   والواو فيه بمعنى أو، فكل من الثلاثة دليل الجهل؛ إذ الجواب عن كل سؤال يتضمن دعوى الإحاطة في العلم، وليست إلا لعلام الغيوب ﴿وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلا﴾. [الإسراء: 85].

وقال بعضهم:

قل لمن يدعي في العلم منزلة   

 

علمت شيئا وغابت عنك أشياء

من السائلين من لا يستحق جوابا

 قيل للجنيد 298ﻫ): ما بال الرجلين يسألانك عن مسألة، فتجيب أحدهما دون الآخر؟

فقال: على قدر السائل يكون الجواب.

وفي هذا المعنى قال علي رضي الله عنه (ت40ﻫ) : حدثِ الناسَ بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله.

وقال ابن مسعود (ت32ﻫ): ما أنت بمحدث قوما بحديث لا تبلغه عقولهُم إلا كان لبعضهم فتنة.

   وقال أبو علي اليوسي:

    في الآثار: لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم.