في رحاب الفقه الإسلامي

تقليد المذاهب بين الوجوب وعدمه

   ذكر الإمام الدهلوي (ت1176ﻫ) أن »التقليد لإمام بعينه قد يكون واجبا، وقد لا يكون واجبا، فإذا كان إنسان جاهل في بلاد الهند أو في بلاد ما وراء النهر، وليس هناك عالم شافعي ولا مالكي ولا حنبلي، ولا كناب من كتب هذه المذاهب، وجب عليه أن يقلد مذهب أبي حنيفة، ويحرم عليه أن يخرج من مذهبه، لأنه حينئذ يخلع ربقة الشريعة ويبقى سدى مهملا » [الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف (ص: 79)].

    قال السعدي: «لا بد لكل من يريد اتباع الشريعة من أن يحصل على الثقة والاعتماد بم يعمل به من الأحكام الشرعية بأن يتلقاها من علماء وكتب يثق بكل ذلك، فإذا لم يمكن ذلك إلا من طريق علماء متبعين لإمام بعينه وكتب مذهب معين، بأن لم يجد في مكانه وزمانه مما يثق به في ذلك إلا ما يتعلق بمذهب معين، ويتسع لإمام بعينه، يجب عليه الامتناع بما يصل إليه من هذه الجهة الموثوق بها، ولا يجوز له الخروج عن ذلك يقول العلامة عبد العي في بحر العلوم في أواخر كتابه: إنما منع من تقليد غير الأئمة الأربعة، لأنه لم تبق رواية مذهبهم محفوظة، حتى لو وجد رواية صحيحة من مجتهد آخر يجوز العمل بها، ألا ترى أن المتأخرين أفتوا بتحليف الشهود إقامة له موقع التزكية على مذهب ابن أبي ليلى». [الموجز للسعدي ص: 276]، [فواتح الرحموت 2/407].



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

تعريف الحقوق في الفقه الإسلامي

    قال القرافي: «بيان الحقوق: فحق الله تعالى أمره ونهيه، وحق العبد مصالحه، والتكاليف عن ثلاثة أقسام: حق لله تعالى فقط كالإيمان، وحق للعبد فقط كالديون والأثمان، وقسم اختلف فيه هل يغلب فيه حق الله تعالى أو حق العبد، كحد القذف. ومعنى حق العبد المحض....

ومن نوادر المعارضة في هذا الباب

   قدم الفقيه أبو جعفر البحاث الشافعي (ت 370) على الصاحب بن عباد (ت385ﻫ) فارتضى تصرفه فى العلم وتفننه فى أنواع الفضل وعرض عليه القضاء على شرط انتحال مذهبه يعنى الاعتزال فامتنع وقال لا أبيع الدين بالدنيا فتمثل له الصاحب بقول القائل:...

وجوب الوفاء بالعهود

قال الدبوسي: «إذا عاهدنا الكفار وأعطيناهم الذمة يثبت لهم حقوق المسلمين وعليهم في الدنيا

معنى الفقه عند نظار أصوليي الحنفية

  واعلم أنه رضي الله عنه [أي البزدزي] قال: والنوع الثاني: علم الفروع، وهو الفقه، وأنه ثلاثة أقسام: علم المشروع بنفسه، والقسم الثاني: إتقان المعرفة به، وهو معرفة النصوص بمعانيها، وضبط الأصول بفروعها، والقسم الثالث: هو العمل به،حتى لا يصير نفس العلم مقصودا....

قواعد فقهية حاكمة

»ليس إلى العبد ولاية تغيير المشروع». [أصول السرخسي 1/61].

»المعرفة بالله سبحانه واجبة» [إيضاح المحصول ص: 57].

»الضرورة لا تبيح الفروج» [أحكام القرآن لابن العربي ص: 1166].

قضاء الفقيه حوائجه بنفسه

    قال سيدي أبو عبد الله بن الحاج في المدخل في فضل خروج العالم إلى قضاء حاجته في السوق: ينبغي له بل يجب عليه إذا اضطر إلى قضاء حاجته في السوق أن يباشر ذلك بنفسه؛ فإن فعل أتى بالسنة على وجهها وبرئ - من الكبر....

قبح التكفير

   قال الإمام الغزالي: «لا يسارع إلى التكفير إلا الجهلة، وأن يفلت ألف مذنب خير من إراقة محجمة من دم امرئ مسلم»، وقال محمد عبده: «إن القول إذا احتمل مائة وجه، واحتمل الإيمان بوجه واحد، يحمل على الإيمان، قال علماؤنا: إذا كان هناك كفر توصف المقولة توصف بالكفر ولكن لا يوصف القائل بأنه كافر، لأنه قد يكون لديه تأويل ولو فاسدا، فينجيه«.