في قواعد المنهج والمعرفة

التجربة أصل في كل فن ...

   قال ابن سهل(ت486هـ) :«...فإني لجميل صنع الله بي وجليل أفضاله عندي، وحسن عونه لي أيام نظري في القضاء وأحكامه، وزمن تقييدي أحكام غيري من القضاة والحكام، جرت على يدي نوازل استطلعت فيها رأي من أدركت من الشيوخ والعلماء، وانفصلت لدي مسائل كاشفت عنها أكابر الفقهاء، إذ كانوا من أهل الشأن بأرفع مكان وأعلى منزلة وأعظم درجة، رسوخا وعلما ودربة وفقها، منها ما شافهتهم فيه، ومنها ما كاتبتهم في معانيه.

   وكنت قد علَّقت أكثر ذلك على حسب وقوعه، لا على ترتيبه وتنويعه، لأتذكر فيه متى احتجت، وأستظهر متى احتججت، وإن كان أصول ذلك في الأمهات، ففي تفريعها بيان وزيادات، تفيد ما جرى به العمل، وكيفية الاستدلال من الأصول الأول، وكثيرا ما سمعت شيخنا أبا عبد الله بن عتاب -رضي الله عنه- يقول: الفتيا صنعة، وقد قاله قبله أبو صالح أيوب بن سليمان -رحمه الله- قال: الفتيا دربة، وحضور الشورى في مجال الحكام صنعة، [و] ما دريت ما أقول في أول مجلس شاورني فيه سليمان بن أسود، وأنا أحفظ المدونة والمستخرجة الحفظ المتقن، ومن تفقد هذا المعنى في نفسه ممن جعله الله إماما يلجأ إليه، ويعول الناس في مسائلهم عليه، وجد ذلك حقا، وألفاه ظاهرا وصدقا، ووقف عليه عيانا وعلمه خبرا، والتجربة أصل في كل فن، ومعنى مفتقر إليه في كل علم».

[الإعلام بنوازل الأحكام لابن سهل من مقدمة نسخة الخزانة الوطنية بالرباط عدد 838 ق].



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

الحدود والتعريفات

ـ حدود الحدود:

قال الجويني: "المطلوب من الحدود الإشعار بالحقائق، ورب حقيقة تعقل ولا تنتظم عنها عبارة". [البرهان 1/63].

ـ محل الحدود:

قال الغزالي: "ما كل أمر معقول له عبارة صريحة موضوعة للإنباء عنه" [المستصفى 1/26].

قال الجويني: "جملة المعلومات لا تضبطها الحدود، بل منها ما يحد ومنها مالا يحد، كما أن منها ما يعلل وما لا يعلل" [الإرشاد ص: 104].

......

تعريفات أساسية

ـ معنى النظر:

"النظر: الفكر، أي: حركته في المعقولات، بخلاف حركتها في المحسوسات، فتسمى تخيلا". [المحلي على جمع الجوامع 1/144].

ـ معنى القاعدة:             

"- القاعدة قضية كلية يتعرف منها أحكام جزئيات موضوعها، نحو: الأمر للوجوب حقيقة، والعلم ثابت لله تعالى"[المحلي على جمع الجوامع 1/22].

ـ معنى الفائدة:

- الفوائد جمع فائدة، وهو ما استفيد من العلم.

فوائد في التجربة والاستقراء

ـ التجربة والعقل:

 " اسم العقل مشترك يطلق على عدة معان ... ويطلق على العلوم المستفادة من التجربة، حتى إن من لم تحنكه التجارب بهذا الاعتبار لا يسمى عاقلا" [المستصفى ص: 20 ط دار الكتب العلمية].

ـ اعتداد الدين بالتجربة في الدنيويات:

"هناك أمور سبيلها التجربة والدربة في الحياة، والخبرة بأحوالها فيما اعتاده الناس - كشئون الزراعة والطب، فهذه يجتهد فيها الرسول صلى الله عليه وسلم اجتهاد غيره، ويخطيء ويصيب، وليست شرعا، ولذا قال في تأبير النخل: "أنتم أعلم بأمور دنياكم" بعد أن نصح لهم بعدم تلقيحه اجتهادا منه، ثم تبين له خلاف ذلك، حيث لم يكن لديه معرفة بالزراعة والفلاحة.

في الجدل والمناظرة

ـ هدف المناظرة:

"غاية المناظر اضطرار خصمه إلى الضروريات" [البرهان 1/20].

قال المازري: "ما علم بالاستدلال لم تتفق آراء العقلاء فيه" [شرح البرهان ص: 60].

ـ الدليل لا ينتهض إلا بانتفاء معارضه:

قال ابن أمير الحاج: "لا يتم الدليل دليلا إلا بشرط عدم المعارض". [التقرير والتحبير 1/209] .

قال المازري: "كم من عالم نحرير نصر مذهبا حقا أو باطلا، أكثر أيام عمره، وكان واثقا من استدلاله عليه، ثم انتقل  عنه إلى نقيضه" [شرح البرهان ص: 117] .

من غلَّب الرواية على الدراية جانبه التوفيق في العلم

   ذكر ابن رشد الفقيه (ت 520ﻫ) في البيان والتحصيل:"عن عبد الرحمن بن القاسم أنه قال: كنا جلوسا عند مالك يوما  إذ مر بنا ابن وهب فلحظه مالك ببصره ساعة ثم قال: سبحان الله أيما فتى لولا أنه مكثر، ثم قال: بلغني أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إني مما أتخوف على أمتي العصبية والقدرية وكثرة الرواية....

مقاصد التأليف عند العلماء

    قال المقري(ت1041هـ): "ورأيت بخط بعض الأكابر ما نصه: المقصود بالتأليف سبعة: شيء لم يسبق إليه فيؤلف، أو شيء ألف ناقصا فيكمل، أو خطأ فيصحح، أو شكل فيشرح، أو مطول فيختصر، أو مفترق فيجتمع، أو منثور فيرتب. وقد نظمها بعضهم فقال:

     ألا فاعـلمن أنَّ ال،تأليف سـبعة ** لكل لبيب في النصيحة خالص

     فشرح لإغلاق وتصحيح مخـطئ ** وإبداع حبر مقدم غير ناكص

      وترتـيب منـثور وجمـع مـفرق** وتقصير تطويل وتتميم ناقص

ضرورة التوازن بين الجانب العلمي والعملي في المعارف

    قال السنهوري: "الاقتصار على الجانب العملي من شأنه أن ينزع القانون من محيطه العلمي، وأن يجعل رجال القانون ذوي حرفة لا يحتاجون في تلقنها إلى معاهد علمية ، بل يكفي أن يقذف بالناشئ في بحر الحياة العملية، وهناك تتوافر له أسباب المران، ولا يزال الإنجليز يستبقون هذه الطريقة في تعليم القانون إلى جانب الطريقة الجامعية.....