أصول الفقه

شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول لأبي العباس شهاب الدين القرافي (ت684هـ)
شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول
لأبي العباس شهاب الدين القرافي (ت684هـ)

ترجمة المؤلف:

اسمه ونسبه:

هو: أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يلين أبو العباس شهاب الدين الصنهاجي القرافي.

شيوخه:

  أخذ كثيرا من علومه عن عز الدين ابن عبد السلام الشافعي، وأخذ عن الشريف الكركي، وقاضي القضاة شمس الدين أبي بكر محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي، والشمس الأصبهاني، وغيرهم.

تلاميذه:

  أخذ عنه عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن خلف العَلامي الشافعي، ومحمد بن إبراهيم البقوري، وصدر الدين يحيى بن علي بن تمام السبكي، ومحمد بن عبد الله بن راشد القفصي، وغيرهم.

منزلته وثناء العلماء عليه:

  كان إماما بارعا في الفقه والأصول والعلوم العقلية، وله معرفة بالتفسير، انتهت إليه الإمامة والرياسة في مذهب مالك.

   قال فيه ابن فرحون: «هو الإمام الحافظ والبحر للافظ المفوه المنطيق، والآخذ بأنواع الترصيع والتطبيق، دلت مصنفاته على غزارة فوائده وأعربت عن حسن مقاصده جمع فأوعى وفاق أضرابه جنسا ونوعا» [الديباج (ص: 129)].

مؤلفاته:

   له مؤلفات كثيرة، منها: أنوار البروق في أنواء الفروق، والذخيرة، وشرح التهذيب، وتنقيح الفصول في أصول الفقه، وشرحه، ونفائس الأصول شرح المحصول للرازي، والعقد المنظوم في الخصوص والعموم، والإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام، والاحتمالات المرجوحة، وشرح الجلاب، والأمنية في إدراك النية، والاستغناء في أحكام الاستثناء، وتأليف في التفضيل بين مكة والمدينة، وكتاب البيان في تعليق الأيمان، واليواقيت في أحكام المواقيت، وكتاب المنجيات والموبقات في الأدعية وما يجوز منها وما يكره وما يحرم.

وفاته:

توفي سنة (684هـ)

مصادر ترجمته:

الديباج (ص: 129)، الوافي بالوفيات (6/146)، المنهل الصافي (1/232)، شجرة النور (ص: 188) [627].

متن تنقيح الفصول في علم الأصول:

   تنقيح الفصول هو متن مختصر في أصول الفقه، لخص فيه القرافي مسائل أصول الفقه، وآراء المذاهب والعلماء فيها، فجمع فيه أغلب أبوابه، بزيادة بعض المباحث والتنبيهات والفوائد، مع اعتنائه ببيان أصول الإمام مالك وأصحابه، قال القرافي: «وبينت مذهب مالك رحمه الله في أصول الفقه ليظهر علو شرفه في اختياره في الأصول كما ظهر في الفروع ويطلع الفقيه على موافقة لأصله أو مخالفته له لمعارض أرجح منه فيطلبه حتى يطلع على مدركه ويطلع المخالفين في المناظرات على أصله» [الذخيرة (1/39)].

   أدمج فيه مؤلفات أصولية على طريقة الفقهاء، ككتب القاضي عبد الوهاب وابن القصار والباجي والرازي وغيرهما، فجعله في مقدمة كتابه الذخيرة، قال القرافي: «واعتمدت في هذه المقدمة على أخذ جملة كتاب الإفادة للقاضي عبد الوهاب وهو مجلدان في أصول الفقه وجملة الإشارة للباجي وكلام ابن القصار في أول تعليقه في الخلاف وكتاب المحصول للإمام فخر الدين بحيث أني لم أترك من هذه الكتب الأربعة إلا المآخذ والتقسيم والشيء اليسير من مسائل الأصول مما لا يكاد الفقيه يحتاجه مع أني زدت مباحث وقواعد وتلخيصات ليست في المحصول ولا في سائر الكتب الثلاثة ولخصت جميع ذلك في مائة فصل وفصلين في عشرين بابا وسميتها تنقيح الفصول في علم الأصول لمن أراد أن يكتبها وحدها خارجة عن هذا الكتاب» [الذخيرة (1/55)].

   وقد تداول الناس هذا المتن منذ عصر المؤلف، فاعتنوا به بالشرح والتقييد والتحشية والتعليق والاختصار، وممن اعتنى به: مؤلفه القرافي، والجزري (كان حيا سنة 684ﻫ)، واليقوري (ت707ﻫ)، والهواري، وابن البناء (ت731ﻫ)، والتادلي (ت741ﻫ)، وابن فرحون (ت799ﻫ)، وحلولو (ت898ﻫ)، والشوشاوي (ت899ﻫ)، والقلتاوي (ت902ﻫ)، وغيرهم.

شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول:

   اكتسب هذا الشرح أهميته وقيمته العلمية من كون الشارح هو نفسه مؤلِّف المتن، وقد بين القرافي الغاية من هذا الشرح حين قال: «أما بعد فإن كتاب تنقيح الفصول في اختصار المحصول كان قد يسره الله علي ليكون مقدمة أول كتاب الذخيرة في الفقه، ثم رأيت جماعة كثيرة رغبوا في إفراده عنها واشتغلوا به، فلما كثر المشتغلون به رأيت أن أضع له شرحاً يكون عوناً لهم على فهمه وتحصيله، وأبيّن فيه مقاصد لا تكاد تُعْلم إلاّ من جهتي، لأني لم أنقلها عن غيري، وفيها غموض» [شرح تنقيح الفصول ص: 10].

منهجه في شرح تقيح الفصول:

اعتنى في شرحه لتنقيح الفصول بإيراد الأسئلة والإشكالات على بعض المباحث والمـسائل، مع إكمال فصوله ومباحثه بفوائد وتعريفات وقواعد أصولية ومنطقية.  بدأه ببيان الحدود والتعريفات والأحكام الشرعية، ثم بمباحث دلالات الألفاظ، ثم بأدلة الشريعة المتفق عليها، فالمختلف فيها، فحرر المسائل وقررها مع ذكر الآراء وتحرير النزاع، وبيان أدلة كل فريق مناقشا لها، ومدحضا لأدلة الخصوم، مبينا منشأ الخلاف وسببه، وثمرته في بعض المواضع.

قال فيه محمد الطاهر بن عاشور: «فإنه جمع فوائد عزت عن أن تسام، واستوعب مسائل أصول الفقه بما ليس وراءه للمستزيد مرام» [حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح: (1 / 3)].

فصول الكتاب:

   بدأ شرحه بمقدمة، ثم الباب الأول في الاصطلاحات وفيه عشرون فصلا، والباب الثاني في معاني حروف يحتاج إليها الفقيه، والباب الثالث في تعارض مقتضيات الألفاظ، والباب الرابع في الأوامر وفيه ثمانية فصول، والباب الخامس في النواهي وفيه ثلاثة فصول، والباب السادس في العمومات وفيه سبعة فصول، والباب السابع في أقل الجمع، والباب الثامن وفيه ثلاثة فصول، والباب التاسع وفيه ثلاثة فصول، والباب العاشر في المطلق والمقيد، والباب الحادي عشر في دليل الخطاب، وهو مفهوم المخالفة، والباب الثاني عشر في المجمل والمبين، وفيه ستة فصول، والباب الثالث عشر في فعله عليه الصلاة والسلام، وفيه ثلاثة فصول، والباب الرابع عشر في النسخ، وفيه خمسة فصول، والباب الخامس عشر في الإجماع، وفيه خمسة فصول، والباب السادس عشر في الخبر، وفيه عشرة فصول، والباب السابع عشر في القياس، وفيه سبعة فصول، والباب الثامن عشر في التعارض والترجيح، وفيه خمسة فصول، والباب التاسع عشر في الاجتهاد، وفيه تسعة فصول، والباب العشرون في جمع أدلة المجتهدين وتصرفات المكلفين، وفيه فصلان.

طبعاته:

طبع الكتاب عدّة طبعات، منها:

1ـ طبعة المطبعة الخيرية بمصر سنة (1306 هـ).

2ـ طبعة المطبعة التونسية بتونس سنة (1328هـ/1910م)، بهامشها التوضيح شرح التنقيح لحلولو.

3ـ طبعة مكتبة الكليات الأزهرية بمصر، ودار الفكر بمصر، ط1/ 1393هـ / 1973م.

4ـ طبعة دار الفكر بلبنان، ط 1/ 1418هـ/1997م.

                                                بقلم الباحث محمد الخادير



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

لباب المحصول في علم الأصول للحسين بن رشيق المالكي(ت632ﻫ)

لباب المحصول في علم الأصول
للحسين بن رشيق المالكي(ت632ﻫ)

   يعتبر كتاب المستصفى من أهم مصنفات أصول الفقه التي أرست قواعده، وأعطت هذا العلم صورة مستقلة كاملة، فجاء نموذجا متميزا في التأليف، ومدونة وافية لآراء أئمة الأصول السابقين عليه.

   فاختصره بعضهم، وشرحه البعض الآخر، كما جعله البعض موضع نظر ومناظرة، وكان للمالكية في هذه الجوانب الحظ الأوفر، الأمر الذي أكسب المستصفى أهمية خاصة، ووزنا علميا كبيرا بين العلماء.

   وممن اعتنى بهذا الكتاب من المالكية ابن رشيق (ت632هـ) الذي رأى في كتاب المستصفى من المؤلفات الجليلة في الفن، لأن الغزالي كما قال ابن رشيق: «جمع فيه بين الترتيب والتحقيق، وعذوبة اللفظ وصواب المعنى، مع الاحتواء على جميع مقاصد العلم» [لباب المحصول: 1/188]، فقام بتلخيص معانيه، وتحرير مقاصده ومبانيه.

تقريب الوصول إلى علم الأصول لابن جزي الكلبي الغرناطي (ت741هـ)

تقريب الوصول إلى علم الأصول
 لابن جزي الكلبي الغرناطي (ت741هـ)

   صنف ابن جزي هذا الكتاب على وجه التذكرة لابنه محمد، قال ابن جزي: «أحببت أن يضرب ابني محمد أسعده الله في هذا العلم بسهم، فصنفت هذا الكتاب برسمه ووسمته باسمه، لينشط لدرسه وفهمه» [تقريب الوصول (ص: 88)]

   عرض فيه المسائل الأصولية مع مناقشتها وذكر أقوال المالكية فيها، ثم يذكر آراء الشافعية والحنفية، مرجحا ما يراه صحيحا، مستعينا على ذلك بالقرائن العقلية والنقلية.   

المحصول في أصول الفقه لأبي بكر بن العربي المعافري المالكي (ت543ﻫ)

المحصول في أصول الفقه
لأبي بكر بن العربي المعافري المالكي (ت543ﻫ)

   يعد كتاب المحصول لابن العربي من أوجز المؤلفات الأصولية المالكية، اتبع فيه طريقة المتكلمين التي تعتمد على تحرير المسائل، وتقرير القواعد، وإقامة الأدلة عليها.

   سلك فيه منهجا واضح المعالم في عرض ومناقشة المسائل الأصولية، بأسلوب سهل وسلس، بعيد عن التكلف والتعقيد، واضح العبارة، بين المراد، وكانت استدلالاته للآراء قليلة، وإذا استدل فإنه يستدل بإيجاز، دون الدخول بالتفصيلات والاعتراضات.

الضروري في أصول الفقه لأبي الوليد ابن رشد الحفيد (ت595ﻫ)

الضروري في أصول الفقه
لأبي الوليد ابن رشد الحفيد (ت595ﻫ)

   يعرف هذا الكتاب بمختصر المستصفى لابن رشد الحفيد، فهو اختصار لكتاب المستصفى في الأصول لأبي حامد الغزالي، قال ابن رشد في مقدمته: «فإن غرضي في هذا الكتاب أن أثبت لنفسي على جهة التذكرة، من كتاب أبي حامد رحمه الله في أصول الفقه الملقب بالمستصفى، جملة كافية بحسب الأمر الضروري في هذه الصناعة، ونتحرى في ذلك أوجز القول وأخصره، وما نظن به أنه أكثر ذلك صناعي» [الضروري في أصول الفقه ص: 34].

التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه لعلي بن إسماعيل الأبياري (ت616هـ)

التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه
لعلي بن إسماعيل الأبياري (ت616هـ)

   لا شك أن قيمة أي كتاب تظهر من خلال تضافر الجهود على خدمته، سواء بالشرح أو الاختصار، وكتاب البرهان في أصول الفقه للجويني من  أحسن ما ألف في فنه، فاعتنى به المالكية بالشرح والتعليق والتهذيب، قال ابن السبكي: «انتدب له المالكية، فشرحه الإمام أبو عبد الله المازري شرحا لم يتمه، وعمل عليه أيضا مشكلات، ثم شرحه أيضا أبو الحسن الأبياري من المالكية، ثم جاء شخص مغربي يقال له الشريف أبو يحيى، جمع بين الشرحين» [طبقات الشافعية الكبرى (5/192)].

إيضاح المحصول من برهان الأصول لأبي عبد الله المازري المالكي (ت536ﻫ)

إيضاح المحصول من برهان الأصول
لأبي عبد الله المازري المالكي (ت536ﻫ)

   كان المازري من أكثر المالكية اعتناء بالبرهان وإعجابا به، أراد أن يقرب هذا الكتاب للناظرين فيه وأن يكشف مغالقه ويوضح إشكالاته، ويصحح ما ينبغي تصحيحه من اختياراته، فسمى شرحه: «إيضاح المحصول من برهان الأصول».

إحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي (ت474هـ)

إحكام الفصول في أحكام الأصول
لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي (ت474هـ)

   ساهم أبو الوليد الباجي في التصنيف الأصولي بمؤلفات نفيسة، أعطت للفكر الأصولي المالكي مقومات جديدة في التصور والمنهج والعطاء، وأوفاها موضوعا ومنهجا كتابه إحكام الفصول في أحكام الفصول، وهو من أجل ما ألف الأندلسيون والمغاربة في أصول الفقه، عرض فيه قضايا أصول الفقه عرضا مفصلا مدعوما بالأدلة والبراهين.