أصول الفقه

مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول لأبي عبد الله الشريف التلمساني (ت771هـ)

ترجمة المؤلف:

اسمه ونسبه:

محمد بن أحمد بن علي بن يحيى بن علي بن محمد ابن القاسم بن محمود الشريف التلمساني العلوني.

شيوخه:

   أخذ عن ابني الإمام، وعليهما تفقه في الأصول والكلام، وعن أبي عبد الله البروني، وعمران المشدالي، وابـن عبد النور، وأبـي العباس ابن الحسن، وابن عبد السلام، والسطي.

تلاميذه:

  وأخذ عنه ولده أبو محمد، والإمام الشاطبي، وابن زمرك، وإبراهيم الثغري، وابن خلدون، وابن عباد، وابن السكاك، وإبراهيم المصمودي، وغيرهم.

منزلته وثناء العلماء عليه:

   كان علامة تلمسان، وإمام المغرب قاطبة، وإليه انتهت إمامة المالكية بالمغرب، قال فيه ابن مرزوق الحفيد: «شيخ شيوخنا، أعلم أهل عصره بإجماع»[ نيل الابتهاج (2/87)].

   وقال التنبكتي في نيل الابتهاج: «بلغ رتبة الاجتهاد أو كاد، بل هو أحد العلماء الراسخين وآخر الأئمة المجتهدين»، شهد له شيوخه بوفرة العقل وحضور الذهن، وكانوا يجلونه، قال فيه ابن عبد السلام: «ما أظن أن في المغرب مثل هذا»[ نيل الابتهاج (2/87)]، وكان الآبلي يقول: «هو أوفر من قرأ علي عقلا، وأكثرهم تحصيلا، وقال أيضا: قرأ علي كثير شرقا وغربا فما رأيت فيهم أنجب من أربعة أبو عبد الله الشريف أنجحهم عقلا وأكثرهم تحصيلا»[ كفاية المحتاج (2/70)].

مؤلفاته:

له: مفتاح الوصول في بناء الفروع على الأصول، وأجوبة على أسئلة يحيى الرهوني.

وفاته:

توفي سنة (771هـ)

مصادر ترجمته:

نيل الابتهاج (2/87)، كفاية المحتاج (2/70)، شجرة النور (ص: 234) [840]، الأعلام (5/327).

مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول:

   صنف الشريف التلمساني كتابه مفتاح الوصول على طريقة خالف فيها المالكية في التأليف الأصولي، إذ كانوا يعتمدون في التصنيف على القواعد، في حين نجد التلمساني يهتم بتطبيق الفروع على الأصول، وبذلك سلك منهجا جديدا في معالجة القضايا الأصولية على غير ما هو معروف ومشهور عند جمهور الأصوليين.

منهجه في الكتاب:

   انتهج المؤلف في ترتيب كتابه وعرض موضوعاته منهجاً خاصاً، فقد جعل الأصول، أو ما يتمسك به المستدل على حكم من الأحكام في المسائل الفقهية جنسين، هما: الدليل بنفسه والمتضمن للدليل، وجعل الدليل بنفسه نوعين هما: أصل بنفسه ولازم عن أصل، قال التلمساني: «اعلم ما يتمسك به المستدل على حكم من الأحكام في المسائل الفقهية منحصر في جنسين: دليل بنفسه ومتضمن للدليل» [مفتاح الوصول ص: 5]

   وجعل الأصل بنفسه صنفان: أصل نقلي تكلم فيه عن السند وأقسامه من متواتر وآحاد، كما تكلم عن دلالة المنطوق والمفهوم، وما يندرج تحتهما من مباحث كالأمر والنهي والنص والمجمل والظاهر والمؤول ومفهوم الموافقة، ومفهوم المخالفة، كما تحدث عن الفعل والتقرير والنسخ والترجيح. أما الأصل العقلي فتحدث فيه عن استصحاب الحال، وقسمه إلى ضربين استصحاب أمر عقلي أو حسي واستصحاب حكم شرعي.

   وأما اللازم عن الأصل فجعله ثلاثة أقسام، كل قسم في باب، قياس الطرد، وقياس العكس، والاستدلال الذي ذكر منه ستة أقسام، كل ذلك مقرون بأمثلة توضيحية مطبقا فيها الفروع الفقهية على أصولها.

   كان يزاوج بين تقرير المسائل الأصولية والفروع الفقهية المختلف فيها، بناء على الاختلاف في القواعد الأصولية.

   ذكر أهم أبواب الأصول، وأوجَز العبارة في إيراد القاعدة الأصولية التي يبين الخلاف فيها بين مذهب الشافعية والحنفية والمالكية مع التحقيق في المسألة والترجيح بأسلوب فريد وعبارة واضحة.

فصول الكتاب:

   جاءت فصول الكتاب على النحو التالي: مقدمة المؤلف، الباب الأول في السند، الفصل الأول في المتواتر، الفصل الثاني في الآحاد، الباب الثاني: في كون الأصل النقلي متضح الدلالة، الفصل الأول: في النص، الفصل الثاني في المجمل، الباب الثالث في كون الأصل النقلي مستمر الإحكام، الباب الرابع: كون الأصل النقلي راجحا، الفصل الأول في ترجيحات السند، الفصل الثاني في ترجيحات المتن، الباب الخامس: في قياس الطرد، الفصل الأول في أركان القياس، الباب السادس: في قياس العكس، الباب السابع: في الاستدلال.

طبعاته:

الكتاب طبع عدة طبعات منها:

ـ مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول لأبي عبد الله محمد التلمساني، طبعة دار الكتاب العربي للنشر في مصر ط1/ 1382هـ ـ 1962م.

ـ مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصوللأبي عبد الله محمد التلمساني، تحقيق محمد علي فركوس، طبعة مؤسسة الريان والمكتبة المكية ط 1/1419هـ ـ 1998م.

ـ مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصوللأبي عبد الله محمد التلمساني، باعتناء وشرح مولود السريري، طبعة وزارة الأوقاف المغربية ط1/1431 هـ ـ 2010م.

                                                                       بقلم الباحث محمد الخادير



 
2016-11-19 16:24مراد

شكر الله لك أخي الكريم

: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

لباب المحصول في علم الأصول للحسين بن رشيق المالكي(ت632ﻫ)

لباب المحصول في علم الأصول
للحسين بن رشيق المالكي(ت632ﻫ)

   يعتبر كتاب المستصفى من أهم مصنفات أصول الفقه التي أرست قواعده، وأعطت هذا العلم صورة مستقلة كاملة، فجاء نموذجا متميزا في التأليف، ومدونة وافية لآراء أئمة الأصول السابقين عليه.

   فاختصره بعضهم، وشرحه البعض الآخر، كما جعله البعض موضع نظر ومناظرة، وكان للمالكية في هذه الجوانب الحظ الأوفر، الأمر الذي أكسب المستصفى أهمية خاصة، ووزنا علميا كبيرا بين العلماء.

   وممن اعتنى بهذا الكتاب من المالكية ابن رشيق (ت632هـ) الذي رأى في كتاب المستصفى من المؤلفات الجليلة في الفن، لأن الغزالي كما قال ابن رشيق: «جمع فيه بين الترتيب والتحقيق، وعذوبة اللفظ وصواب المعنى، مع الاحتواء على جميع مقاصد العلم» [لباب المحصول: 1/188]، فقام بتلخيص معانيه، وتحرير مقاصده ومبانيه.

شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول لأبي العباس شهاب الدين القرافي (ت684هـ)

شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول
لأبي العباس شهاب الدين القرافي (ت684هـ)

   اكتسب هذا الشرح أهميته وقيمته العلمية من كون الشارح هو نفسه مؤلِّف المتن، وقد بين القرافي الغاية من هذا الشرح حين قال: «أما بعد فإن كتاب تنقيح الفصول في اختصار المحصول كان قد يسره الله علي ليكون مقدمة أول كتاب الذخيرة في الفقه، ثم رأيت جماعة كثيرة رغبوا في إفراده عنها واشتغلوا به، فلما كثر المشتغلون به رأيت أن أضع له شرحاً يكون عوناً لهم على فهمه وتحصيله، وأبيّن فيه مقاصد لا تكاد تُعْلم إلاّ من جهتي، لأني لم أنقلها عن غيري، وفيها غموض» [شرح تنقيح الفصول ص: 10].

تقريب الوصول إلى علم الأصول لابن جزي الكلبي الغرناطي (ت741هـ)

تقريب الوصول إلى علم الأصول
 لابن جزي الكلبي الغرناطي (ت741هـ)

   صنف ابن جزي هذا الكتاب على وجه التذكرة لابنه محمد، قال ابن جزي: «أحببت أن يضرب ابني محمد أسعده الله في هذا العلم بسهم، فصنفت هذا الكتاب برسمه ووسمته باسمه، لينشط لدرسه وفهمه» [تقريب الوصول (ص: 88)]

   عرض فيه المسائل الأصولية مع مناقشتها وذكر أقوال المالكية فيها، ثم يذكر آراء الشافعية والحنفية، مرجحا ما يراه صحيحا، مستعينا على ذلك بالقرائن العقلية والنقلية.   

المحصول في أصول الفقه لأبي بكر بن العربي المعافري المالكي (ت543ﻫ)

المحصول في أصول الفقه
لأبي بكر بن العربي المعافري المالكي (ت543ﻫ)

   يعد كتاب المحصول لابن العربي من أوجز المؤلفات الأصولية المالكية، اتبع فيه طريقة المتكلمين التي تعتمد على تحرير المسائل، وتقرير القواعد، وإقامة الأدلة عليها.

   سلك فيه منهجا واضح المعالم في عرض ومناقشة المسائل الأصولية، بأسلوب سهل وسلس، بعيد عن التكلف والتعقيد، واضح العبارة، بين المراد، وكانت استدلالاته للآراء قليلة، وإذا استدل فإنه يستدل بإيجاز، دون الدخول بالتفصيلات والاعتراضات.

الضروري في أصول الفقه لأبي الوليد ابن رشد الحفيد (ت595ﻫ)

الضروري في أصول الفقه
لأبي الوليد ابن رشد الحفيد (ت595ﻫ)

   يعرف هذا الكتاب بمختصر المستصفى لابن رشد الحفيد، فهو اختصار لكتاب المستصفى في الأصول لأبي حامد الغزالي، قال ابن رشد في مقدمته: «فإن غرضي في هذا الكتاب أن أثبت لنفسي على جهة التذكرة، من كتاب أبي حامد رحمه الله في أصول الفقه الملقب بالمستصفى، جملة كافية بحسب الأمر الضروري في هذه الصناعة، ونتحرى في ذلك أوجز القول وأخصره، وما نظن به أنه أكثر ذلك صناعي» [الضروري في أصول الفقه ص: 34].

التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه لعلي بن إسماعيل الأبياري (ت616هـ)

التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه
لعلي بن إسماعيل الأبياري (ت616هـ)

   لا شك أن قيمة أي كتاب تظهر من خلال تضافر الجهود على خدمته، سواء بالشرح أو الاختصار، وكتاب البرهان في أصول الفقه للجويني من  أحسن ما ألف في فنه، فاعتنى به المالكية بالشرح والتعليق والتهذيب، قال ابن السبكي: «انتدب له المالكية، فشرحه الإمام أبو عبد الله المازري شرحا لم يتمه، وعمل عليه أيضا مشكلات، ثم شرحه أيضا أبو الحسن الأبياري من المالكية، ثم جاء شخص مغربي يقال له الشريف أبو يحيى، جمع بين الشرحين» [طبقات الشافعية الكبرى (5/192)].

إيضاح المحصول من برهان الأصول لأبي عبد الله المازري المالكي (ت536ﻫ)

إيضاح المحصول من برهان الأصول
لأبي عبد الله المازري المالكي (ت536ﻫ)

   كان المازري من أكثر المالكية اعتناء بالبرهان وإعجابا به، أراد أن يقرب هذا الكتاب للناظرين فيه وأن يكشف مغالقه ويوضح إشكالاته، ويصحح ما ينبغي تصحيحه من اختياراته، فسمى شرحه: «إيضاح المحصول من برهان الأصول».