مؤلفات الفقه العملي

منتخب الأحكام لابن أبي زمنين (ت399ﻫ)

ترجمة المؤلف:

اسمه ونسبه:

   هو محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد بن إبراهيم أبو عبد الله المري الإلبيري، المعروف بابن أبي زَمَنِين. [بفتح الزاي والميم، وكسر النون. الوافي بالوفيات (3/260)].

مولده ووفاته:

ولد ابن أبي زَمَنِين سنة أربع وعشرين وثلاث مائة (324ﻫ).

وتوفي سنة تسع وتسعين وثلاثمائة (399ﻫ).

شيوخه:

   أخذ عن جلة من شيوخ الأندلس منهم: أبو عثمان سعيد بن فحلون، وأبو حازم وهب بن مسرة الحجاري، وابن العطار صاحب الوردة، وابن دينار أبان بن سعيد الغافقي، وأحمد بن سعيد حزم الصدفي، وأبو المطرف الرعيني ابن المشاط.

تلاميذه:

   أخذ عنه عدد من العلماء، منهم: أبو عبد الله محمد بن يحيى بن الحذاء، وأبو عمر الحصار، وأبو علي حسيين بن محمد بن غسان، وأبو زكرياء يحيى بن محمد القليعي، وأبو بكر محمد بن مغيث الصدفي، وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن غلبون الخولاني.

منزلته وثناء العلماء عليه:

   جمع ابن أبي زمنين عددا من العلوم، فكان صاحب ريادة في الفقه، ومعرفة بالرواية والحديث، من أهل الأدب والشعر، قال عنه عياض: «قال ابن مفرج: كان من أجل أهل وقته حفظا للرأي، ومعرفة بالحديث واختلاف العلماء، وافتنان في الأدب والأخبار وقرض الشعر ... ما رأيت قبله ولا بعده مثله».

   وفي المدارك أيضا: «كان من كبار المحدثين والفقهاء الراسخين في العلم»، كما «كان حسن التأليف، مليح التصنيف، مفيد الكتب في كل فن».

   وكان ابن رشد الفقيه يصفه بأنه من أهل النظر والاجتهاد، قال عبدالرحمن بن السالك: «ورأيت ابن رشد يعزو له فيقول: (قال بعض أهل النظر) فأجده ابن أبي زمنين»، «ويعني بأهل النظر أهل الاجتهاد».

مؤلفاته:

   من مؤلفاته: «تفسير القرآن العظيم»، وهو اختصار لتفسير يحيى بن سلام، و«المغرب في اختصار المدونة وشرح مشكلها والتفقه في نكت منها»، وكتاب «المنتخب في الأحكام»، وكتاب «المشتمل في علم الوثائق»، وكتاب «المذهب في الفقه».

مصادر ترجمته:

جذوة المقتبس (ص: 56)، ترتيب المدارك (7/184)، تاريخ الإسلام (27/380)، سير أعلام النبلاء (17/188)، الوافي بالوفيات (3/260)، تاريخ قضاة الأندلس (ص: 110)، شجرة النور (ص: 101) [152]. عون المحتسب (ص: 63) و (ص: 159).

التعريف بالكتاب:

اسم الكتاب: «منتخب الأحكام»، هذا هو الاسم الذي أطبقت عليه أغلب المصادر التي ترجمت لابن أبي زمنين.

   والناظر في الكتب التي تنقل عنه يجدها تحيل عليه أحيانا  على جهة الاختصار بـ«المنتخب»، كقولهم: «وفي المنتخب لابن أبي زمنين» [مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (5/173)]، «قال ابن أبي زمنين في المنتخب». [الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام لميارة (1/ 80)].

سبب تأليفه:

   جرت عادة المؤلفين أن يكشفوا عن المنهج الذي سلكوه، ويُعربوا عن الطريق الذي اتبعوه في مقدمة كتبهم، غير أن الناظر في مقدمة كتاب المنتخب لابن أبي زمنين لا يُلفي شيئا من ذلك إلا جملة مختصرة، تلمح إلى شيء من ذلك، وهي قوله: «فإن هذا كتاب جمعت فيه عيونا من مسائل الأقضية والأحكام استخرجتها من الأمهات، وانتخبتها حسانا جيادا...». [منتخب الأحكام (1/153)].

   والتي يشير فيها إلى أن كتابه لم يحشد فيه كل المسائل، وإنما اقتصر على عيونها ورؤوسها، معتمدا في ذلك على أمهات ودواوين المذهب، مختارا منها أحسنها وأجودها.

   وطريقته في الكتاب أنه يذكر الباب، ثم يحتج له بأقوال مالك، وتلاميذه، وتلاميذهم، مستخرجا لها من أمهات المذهب، مكتفيا بذكر النصوص غالبا.

   وقد يتبع ذلك بالتعليق أحيانا، أو يتعقب الكلام بالشرح والتوضيح، ولا يذكر الخلاف، بل يكتفي بالإشارة إليه غالبا. [منتخب الأحكام، مقدمة المحقق، (1/106ـ 107). كقوله بعد: باب في قضاء المرأة ذات الزوج في مالها: «قال محمد:وفي بعض ما ذكرناه من هذه الوجوه تنازع». (1/332)].

ويفتتح كلامه دائما بقوله: قال محمد.

   قال ابن السالك: «وصنيعه أنه يشرح تراجم المدونة بأسمعة العتبية» [عون المحتسب (ص: 63)]، وقال أيضا: «إذا أتى بمسألة يشرحها بأسمعة تلاميذ ابن القاسم» [عون المحتسب (ص: 159)].

مشمولاته:

   يشتمل كتاب منتخب الأحكام على  مقدمة ألمح فيها إلى شيء من منهجه، والسبب الذي دفعه إلى تأليفه، ثم تناول فيه  مئات الأبواب من أبواب الفقه المعروفة، تتسم بعدم الانسجام والانتظام، منطوية تحت عشرة أجزاء، ويعبر عنها أحيانا بالكتاب، ويمكن ذكرها تباعا:

الكتاب الأول: مسائل الدعوى والقضاء، الكتاب الثاني: مسائل القضاء، الكتاب الثالث: مسائل الشفعة، الكتاب الرابع: مسائل الحيازة، الكتاب الخامس: مسائل النكاح، الكتاب السادس: مسائل الطلاق، الكتاب السابع: مسائل البيوع، الكتاب الثامن: مسائل العيوب، الكتاب التاسع: مسائل الإجارة، الكتاب العاشر: مسائل مختلفة.

مصادره:

   كتاب «منتخب الأحكام» لابن أبي زمنين يتسم بقلة المصادر التي اعتمدها مؤلفه، إلا أنها مصادر مشهورة معروفة معدودة، وهي لا تخرج في أغلبها  على الموطإ، والمدنية، وديوان أشهب، والأسدية، وكتاب ابن الماجشون، ومختصر بن عبد الحكم، والمدونة، والواضحة، والعتبية، وكتاب الجدار، وكتاب ابن سحنون، وثمانية أبي زيد،  ومسائل ابن مزين، والمجموعة لابن عبدوس، والموازية لابن المواز، وكتب ابن وضاح، وبعض كتب السماعات.

  يمثل كتاب منتخب الأحكام لابن أبي زمنين أحد أمهات الكتب المصنفة في نوازل الأحكام، وهو كتاب جيد مفيد، ذاع صيته، واشتهر بين الناس ذكره.

اعتماده في المذهب:

   كتاب منتخب الأحكام لابن أبي زمنين كتاب مفيد، وهو من كتب الأحكام المشهورة المعتمدة عند القضاة والمفتين من أهل المذهب، وقد أثنى عليه جماعة من العلماء، قال عياض: «كتاب المنتخب في الأحكام الذي ظهرت منفعته، وطار بالمشرق والمغرب ذكره» [ترتيب المدارك (7/185)، الديباج (ص: 366)]، وقال الذهبي: «كتاب منتخب الأحكام الذي سار في الأفاق». [تاريخ الإسلام (27/380)].

ومما يدل على اعتماده وأهميته كثرة النقل عنه، ووجوده المستمر في كتب الفقه العملي المتأخرة عنه.

  إضافة إلى الكتاب أحد المصادر الأربعة التي ضمنها القاضي أبو بكر ابن عاصم منظومته الموسومة بـ: «تحفة الحكام في نكث العقود والأحكام»، قال ابن عاصم في مقدمة منظومته:

فَضِمنه المفيد والمقرب

 

والمقصد المحمود والمنتخب

[تحفة الحكام، (البيت: 7)].

مخطوطاته:

  منتخب الأحكام لابن أبي زمنين صحيح النسبة لمؤلفه، وقد نسبه له كل من ترجم له، كما نسبته له كتب الفهارس والبرامج، والنقل منه مشهور معروف عند أهل المذهب.

  وللكتاب نسخ كثيرة مخطوطة في المغرب وتونس والجزائر.

طبعاته:

 طبع من الكتاب الجزء الأول بتونس سنة 1991م، بتحقيق ذ محمد بن موسى بن عمر، ثم طبع منه الجزء الأول والثاني أي: ما يعادل خمس الكتاب، بتحقيق: ذ عبد الله بن عطية الرداد الغامدي، ثم حققه كاملا ذ محمد حماد في رسالة جامعية بتطوان، وطبع في مركز الدراسات والأبحاث التابع للرابطة المحمدية بالمغرب، ط1، سنة 1430ﻫ، 2009م.

                                                                بقلم الباحث عبد القادر الزكاري



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

كتاب الفرائض لأبي بكر بن يونس التميمي الصقلي (ت451ﻫ)

المعيار المعرب، والجامع المغرب، عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب

معين الحكام لإبراهيم بن عبد الرفيع الرَّبَعي التونسي (734ﻫ)

   معين الحكام لابن عبد الرفيع واحد من الكتب التي تنسلك ضمن مؤلفات المالكية في علم القضاء ونوازل الأحكام. وهو ـ كما أخبر محققه ـ: «يمثل حلقة من حلقات سلسلة طويلة من الكتب التي ألفت في موضوعه وجاءت تحمل أسماء مختلفة، مثل الأجوبة، والمسائل، والنوازل، والأحكام لمسمى واحد، وإن اختلف أسلوب عرض مسائلها، فإن محتواها واحد، وهدفها واحد، إذ كلها تجمع أحكاما صادرة عن الفقهاء في مسائل جزئية، ليسهل الأمر على من يأتي بعدهم». [1/127].

نوازل ابن هلال لإبراهيم بن هلال أبي إسحاق السجلماسي (ت903ﻫ)

 كتاب النوازل لابن هلال السجلماسي ينضوي ضمن أهم المؤلفات التي دوَّنها المالكية في النوازل والفتاوى.

والكتاب عبارة عن فتاوى وأجوبة أجاب بها ابن هلال عن مجموعة من الأسئلة والنوازل والقضايا الفقهية، مصحوبة بفتاوى وأجوبة أخرى في نوازل اجتماعية، وغيرها.

المفيد للحُكَّام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام لهشام بن عبد الله الأزدي القرطبي (ت606ﻫ)

   يعد كتاب المفيد للحكام لابن هشام من أهم الكتب في القضاء ونوازل الأحكام، وهو كتاب كبير الحجم، كثير الفروع.

   جمع فيه مؤلفُه أثناء توليه للقضاء المسائلَ التي كانت تُعرض عليه، ويفتي فيها من كتب الفروع والأحكام والقضاء والنوازل، وبعد أن اجتمعت لديه مجموعة من المسائل، ضمها في كتاب، مرتبة على الأبواب، مذيلا لها بكثير من النقول عن أمهات المذهب، مضيفا لها غيرها من مسائل الأحكام. 

الوثائق المجموعة لعبد الله بن فتوح البُونْتي (ت462ﻫ)

   كتاب «الوثائق المجموعة» أحد أهمِّ الكتب الجامعة بين الوثائق والأحكام، وكتب محاضر القضاة وسجلاتهم؛ وقد جمع فيه مؤلفه أربعةَ كتبٍ من كتب أمهات الوثائق والأحكام التي كان عليها معول القضاة والمفتين، وهي: وثائق موسى بن أحمد الوتد (ت377ﻫ)، ووثائق أبي محمد بن أبي زمنين (ت399ﻫ)، ووثائق ابن العطار (ت399ﻫ)، ووثائق ابن الهندي (ت399ﻫ).

   ولم يكن غرض ابن فتوح من كتابه هذا جَمْع كتب من سبقه ونسخها في قرطاس واحد، بل طريقته أقرب إلى الاختصار والترتيب منها إلى الجمع، وقد أراد ابن فتوح أن يجمع ما اتفقوا عليه من وثيقة أو فقه، سواء كان الاتفاق في اللفظ أو المعنى، ويسوقها في سياق واحد، جامعا كل وثيقة إلى شكلها، ثم يتبع ذلك بما اختلفوا فيه، عازيا كل نقل لأصحابه، بإيجاز واختصار غير مخل؛ ليسهل تناول ذلك من كتاب واحد لمن له رغبة في هذا الفن. وأضاف إلى ذلك من قول غيرهم، كمحمد بن عمر بن الفخار.

الإعلام بنوازل الأحكام وقِطر من سِـيَر الحُكّام» لعيسى بن سهل الجياني (ت486ﻫ)

   كتاب «الإعلام بنوازل الأحكام لابن سهل»، ينتمي إلى لون مُهِم من ألوان التأليف والتصنيف، لونٍ له علاقة بواقع الناس ومعاملاتهم، إذ يندرج ضمن مؤلفات الفتاوى والنوازل، بل يعد من أجودها وأحسنها؛ غذ مؤلفه خبير بهذا الفن، حيث كتبه مؤلفه وهو يمارس مهمة القضاء.

   جمع فيه ما جرى على يديه من النوازل والأحكام، أو جرت على يدي بعض الحكام من معاصريه، وقد استطلع فيها رأي من أدركه من الشيوخ والعلماء وأكابر الفقهاء والمشاورين، وقد جمع تلك النوازل والأحكام على حسب وقوعها من غير ترتيب، ثم رتبها بعد ذلك في مصنف، وضم إليها من شكلها حتى تتم بها الفائدة.