الأجزاء الفقهية

"التعريج والتبريج في ذكر أحكام المغارسة والتصيير والتوليج" للإمام أبي زيد المجاجي (ت1020ﻫ)

ترجمة المؤلف:

اسمه ونسبه:

هو عبد الرحمن بن عبد القادر أبو زيد المجاجي الراشدي الجزائري.

ويشتبه بهذا العَلَم علم آخر من متأخري المالكية، وهو عبد الرحمن بن عبد القادر أبو زيد الفهري الفاسي (ت1096ﻫ).

ونظرا لهذا الاشتباه وقع الاختلاف في نسبة كتاب أحكام المغارسة هل هو للأول أم للثاني، كما سيأتي بيان ذلك.

شيوخه:

تفقه بمجاجة على الشيخ محمد بن علي أبُهْلول، وأخيه أبي علي، ثم رحل إلى تلمسان، فأخذ عن علمائها، ثم دخل فاس، وتعلم بها أيضا.

تلاميذه:

أخذ عنه جم غفير من علماء عصره، عجما وعربا، لكن المصادر التي وقفت عليها لم تذكر اسما لتلميذ من تلاميذه.

منزلته وثناء العلماء عليه:

كان عالما بالفقه وأصوله، محدثا، مشاركا في العلوم الأخرى، «أحد الفقهاء الأعلام، والجهابذة مشايخ الإسلام، سارت بفضائله الرواة شرقا وغربا، وأخذ عنه من علماء عصره عجما وعربا» [طبقات المالكية (ص: 141)].

مؤلفاته:

له: حاشية على مختصر البخاري لابن أبي جمرة، سماها: "إعانة أهل الفضل والصلاح على قراءة ما شرحه العارف بالله من الأحاديث الصحاح"، والتوليج والتبريج في أحكام المغارسة «متن لطيف»، وله شرح عليه، وهو هذا الكتاب الذي نحن بصدد التعريف به.

مصادر ترجمته:

تعريف الخلف (ص: 215)، طبقات المالكية (ص: 141)، معجم أعلام الجزائر (ص: 286)، معجم المطبوعات المغربية (ص: 316).

التعريف بالكتاب:

قبل البدء في التعريف بهذا الكتاب تجد الإشارة إلى أنه وقع خلاف كبير في نسبته، هل هو لعبد الرحمن بن عبد القادر المجاجي الجزائري (ت1020ﻫ)، أم لعبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي المتوفى سنة (1096ﻫ)؛ بسبب تشابه العلمين في الاسم الشخصي واسم الجد، فضلا عن اتحادهما في الانتماء المذهبي.

وقد جمع أستاذنا محمد العلمي المعطيات المتعلقة بالنسخ المخطوطة والمطبوعة لهذا الكتاب في مؤلفه الدليل التاريخي لمؤلفات المذهب المالكي، مبينا أوضاعها في فهارس الخزائن، ومرجحا نسبة الكتاب لعبد القادر الفاسي المتوفى سنة (1096ﻫ) من غير قطع. [انظر: الدليل التارخي، ص:408].

وخلاصة ما ذكره الأستاذ الجليل، أن هناك جملة من النسخ المخطوطة لهذا الكتاب، والموجودة بفهارس خزائن متعددة، نسبته لعبد الرحمن المجاجي الراشدي (1020ﻫ)، في حين هناك نسخ أخرى متعددة أيضا، وطبعات حجرية للكتاب نفسه، نسب فيها لعبد الرحمن الفاسي الفهري (ت1096ﻫ). [انظر: الدليل التارخي، ص:408]

لكن الأستاذ خالد بوشمة، محقق الكتاب، توصل إلى نتيجة مخالفة غير تلك التي توصل إليها الأستاذ محمد العلمي، فقطع بنسبته للإمام أبي زيد المجاجي الجزائري (ت1020ﻫ)، معتبرا نسبته لغيره وهماً نتج عن تشابه في الاسم [انظر: قسم التحقيق، ص: 41]. 

موضوع الكتاب وبواعث تأليفه:

يعد مختصر الشيخ خليل بن إسحاق من أبرز المختصرات في المذهب المالكي، التي حظيت بعناية كبيرة من لدن علماء المذهب؛ فتوالت عليه الشروح والأنظام والحواشي والطرر، والتعقيبات والاستدراكات، وغيرها من الجهود الخادمة له.

وكتاب: "التعريج والتبريج في ذكر أحكام المغارسة والتصيير والتوليج"، لعبد الرحمن بن عبد القادر المجاجي الجزائري، هو تعقب واستدراك لما أغفله الشيخ خليل في مختصره من أحكام المغارسة وأحكام التصيير والتوليج.

ومن هذا الجانب كان الكتاب خادما لمختصر خليل ومتعلقا به، فلولا وجود المختصر الخليلي، الذي أغفل تلك الأبواب لما أفرد لها هذا التأليف.

بيد أن أصل تأليف الكتاب كان بطلب من أحد مشايخ عبد الرحمن بن عبد القادر المجاجي، وليس بسبب إغفال الشيخ خليل للموضوع، وهذا ما نبه عليه المجاجي في خطبة الكتاب حيث قال: "وكان بعض شيوخنا أعلى الله مقامه، ورفع في الدارين ذروته وسنامه، كتب إلي أن أكتب له بعض مسائلها، وما يصح منها، وما يترتب على فسادها. فكتبت له في ذلك الوقت بعض ما حضر. ثم طلب مني بعض إخواننا من الطلبة، ورغب إلي بعض أحبابنا من أهل النسبة، أن أجمع في الباب مسائل جمة، وأن أذكر في ذلك أحكاما مهمة، ثم أتبعه بشيء من أحكام التصيير والتوليج، لأن الشيخين المذكورين لم يذكراهما أيضا" [ص:90].

وتكمن الأهمية الفقهية لهذا الكتاب في أمور، أهمها ما يلي:

1ـ أنه أعطى صورة مجملة ومتكاملة عن عقد المغارسة على وجه الشركة، وكون لها نظرية فقهية متجانسة.

2ـ جمع فقه الأرض وأهم ما يتعلق بها من أحكام.

3ـ جمع مجمل أهم أحكام التصيير والتوليج. 

[انظر: قسم التحقيق، ص:51].  

منهج المؤلف في كتابه:

 انتهج المؤلف في كتابه هذا، نهج خليل في مختصره الفقهي، في اصطلاحه ومحاذاة عبارته، وقد ألمح إلى ذلك في المقدمة حيث قال "ثم إني رأيت أن أذكر ما حضر لي في هذا الباب، من جملة الأحكام التي اختطفتها من غير ما كتاب، على طريق الشيخ خليل في مختصره، في اصطلاحه ومحاذاة عبارته" [التعريج والتبريج، ص: 91].

مخطوطات الكتاب:

للكتاب نسخ مخطوطة عديدة، منها: نسخة بالخزانة الناصرية بتمكروت المغرب، ونسخة  بالمسجد الأعظم بتازة، ونسخة بالخزانة الحسنية بالرباط، ونسخة  بخزانة القرويين، ونسخة  بخزانة مؤسسة علال الفاسي، ونسخة  بالمكتبة الأحمدية [انظر: الدليل التارخي، ص:408].

طبعاته:

للكتاب أربع طبعات على الأقل، وهذه الطبعات هي كالآتي:

1- طبعة حجرية بفاس سنة: (1318هـ)،وهي طبعة المولى عبدالعزيز، بتصحيح محمد المهدي بن محمد بن محمد بن الخضر العمراني الوزاني في (139)صفحة.

2- طبعة  حجرية ثانية سنة: (1332هـ) في (117) صفحة.

[انظر المطبوعات الحجرية في المغرب، جمع وإعداد فوزي عبد الرزاق (ص: 34)].

3- طبعة فونتانا باعتناء الأستاذ الجزائري محمد بن أبي شنب المدرس في جامعة الجزائر سنة: (1926م)، بترجمة الكتاب إلى الفرنسية.

وهذه الطبعات الثلاث نسب فيها الكتاب لعبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي (ت1096ﻫ).

4ـ طبعة ابن حزم سنة (1426ﻫ/2005م)، وقد صدرت هذه الطبعة بدراسة وتحقيق: خالد بوشمة.

ونسب الكتاب في هذه الطبعة للإمام أبي زيد المجاجي الجزائري (ت1020ﻫ) كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

 بقلم الباحث: فؤاد القطاري



 
2017-12-06 10:53محمد اوتيفى

السلام عليكم
كيف احصل على هذا الكتاب بتحقيق الاستاذ خالد بوشمة

: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

كتاب "الحوادث والبدع" لأبي بكر الطرطوشي (ت520ﻫ)

   موضوع الكتاب هو المحدثات والبدع في الدين، كما يفهم من العنوان، وهذا الموضوع قد حظي بعناية المالكية، منذ القرن الثالث الهجري، مع الإمام أصبغ بن الفرج (ت225ﻫ)، ومحمد بن سحنون (ت256ﻫ)، وموسى بن معاوية الصمادحي (ت225ﻫ)، وغيرهم.

   وتوالت بعد ذلك التآليف في الموضوع عبر التاريخ، وعرفت مدا وجزرا حسب الدوافع والأسباب، إلى عصر أبي بكر الطرطوشي حيث ألف كتابه:"الحوادث والبدع". 

كتاب قدوة الغازي لابن أبي زمنين (ت399ﻫ)

   يعد كتاب "قدوة الغازي" لابن أبي زمنين من أغزر الأجزاء الفقهية، التي أفردها فقهاء المالكية لأحكام الجهاد، مادة؛ من حيث جمع الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، وكذا أقوال أهل العلم، الواردة في بيان فضل الجهاد، والأحكام الشرعية التي تتعلق بعمل الغازي، و بيان ما يجوز فعله، وما لا يجوز، لمن تعين في حقه الجهاد في سبيل الله، وليس له دراية بأحكامه وضوابطه، فضلا عن تصنيف مسائل هذا الباب وترتيبها.

تقديم النافذة

   من مجالات الاشتغال الفقهي إفراد بعض الموضوعات الفقهية الخاصة بباب فقهي، أو فرع من فروعه بالتأليف.

  وهذا النوع من التأليف يسمى بالأجزاء أو الرسائل الفقهية المفردة، وهذه الأجزاء تكون إما من تأليف صاحبها، أو تقاييد قيدها عنه تلاميذه.

   وتتناول هذه الرسائل مسائل معينة، وفروعا محددة من موضوعات الفقه الإسلامي بالدراسة والتمحيص، يقتصر المؤلف علىها دون سائر موضوعات الفقه الأخرى.

  وهذا المنحى في التأليف مشترك بين جميع المذاهب، فلكل مذهب نصيبه، ولكل مدرسة فقهية حظها وروادها، يحملون رايته حسب الظروف والأسباب والدوافع.