مؤلفات الفقه العملي

المفيد للحُكَّام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام لهشام بن عبد الله الأزدي القرطبي (ت606ﻫ)

 ترجمة المؤلف:

هو هشام بن عبد الله بن هشام الأزدي القرطبى أبو الوليد القرطبي.

ولد سنة (525ﻫ)، وتوفي بقرطبة سنة (606ﻫ)، وقيل سنة (603ﻫ).

أخذ عن عبد الملك بن مسرة، وأبي القاسم ابن بشكوال، وغيرهما.

أخذ عنه ابناه: أبو القاسم، وأبو بكر، وابن أبي حجة، وغيرهم.

كان قاضي قرطبة ومفتيها، «فقيها بصيرا بعقد الشروط مقصودا لذلك»، «من فقهاء بلده ونبهائه».

تولى الصلاة والخطبة في الجامع الأعظم بقرطبة في آخر عمره، وناب في الأحكام عن أبي محمد ابن الصفار.

مؤلفاته:

له: المفيد للحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام، وغيره.

 مصادر ترجمته:

 صلة الصلة (3/383)، التكملة (4/145)، إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (1/328)، كشف الظنون (2/1778)، الأعلام للزركلي (8/86)، معجم المؤلفين (13/149).

التعريف بالكتاب:

 يعد كتاب المفيد للحكام لابن هشام من أهم الكتب في القضاء ونوازل الأحكام، وهو كتاب كبير الحجم، كثير الفروع.

جمع فيه مؤلفُه أثناء توليه للقضاء المسائلَ التي كانت تُعرض عليه، ويفتي فيها من كتب الفروع والأحكام والقضاء والنوازل، وبعد أن اجتمعت لديه مجموعة من المسائل، ضمها في كتاب، مرتبة على الأبواب، مذيلا لها بكثير من النقول عن أمهات المذهب، مضيفا لها غيرها من مسائل الأحكام.

وقد استهله مؤلفه بمقدمة بين فيها سبب تأليفه ومنهجه فيه، فقال: «فإنني ابتليت بالنظر بين الناس في الأحكام، والفصل بينهم في النوازل في مجالس الحكام، ولم أزل عند وقوعها أجعل هجيراي العكوف على استخراجها من أمهات الكتب، والوقوف على مواضعها في الدواوين المضمنة لها، وأقيدها عند كل نازلة تطرأ، أو حادثة تنشأ من الخصام، حتى اجتمع لي جملة صالحة من المسائل التي لا غنى عنها، ولا بد للحاكم منها، وقيدتها مفترقة حسب وقوعها في أوقات مختلفة، فرأيت من استخارة الله تعالى أن أضم نشرها، وأنظم دررها، وأقيم ناقلة صورها، وأضيف إليها مسائل تليق بمعناها، تبعث النفس على البحث، والتقييم عن سواها، وأنسب كل ذلك إلى قائله، وأسمي الكتب التي نقلتها منها، ليكون ذلك تذكرة للطالب عند الوقوف عليها والنظر إليها» [مفيد الحكام: المقدمة ( ص: 220)].

وقد قسمه مؤلفه إلى عشرة فصول: كما ذكر في خطبة كتابه، خصص  الفصل الأول: للحديث عن التحذير من الحكم بالباطل، والترغيب في الحكم بالعدل، وبيان من يستحق القضاء، وآداب القضاة، وسيرة القاضي في نفسه، وما يجب لله عليه، وما جاء في ذلك كله من الآثار.

والفصل الثاني ذكر فيه مقعد القاضي، وهيئته، وحضور الخصمين بين يديه، والتداعي، والمقالات، والآجال، والترشيد، وأفعال السفيه، والأيمان، والنكول عنها، ومن تجوز شهادته، ومن لا تجوز، وشهادة السماع في الأحباس، والأشربة، القديمة وغيرها، والشهادة على الخط، وشهادة النساء، وإيقاف ما يدعى فيه، والحيازات، والتزكية، والتجريح، وشهادة الغرباء، والمسلوبين، وما يقطع الدعوى.

وتناول في الفصل الثالث كتب القضاة بعضهم إلى بعض، ومن يقبلون نقله، وأين يكون التخاصم، والتعجيز، وسقوط الأعذار، ومسائل الغصب، والإقرار على تنوعه، والاستثناء فيه، والاستحقاق، والصلح، والعيوب، والاسترعاء، والحوالة، والحمالة، واختلاف الآمر والمأمور، والوكيل والموكل، والعارية، والوديعة، والرهن، وقضاء المرأة في مالها، والرجل في مال ولده، وتضمين الصناع، ومن ينفذ فعله في ماله، ومسائل في الغصب.

وباقي الفصول تحدث فيها عن البيوع وما شاكلها، والنكاح وما يتعلق به، وأحكام الحدود.

اعتمد ابن هشام في مؤلفه على مصادر وأمهات في المذهب المالكي، ك«الموطأ» و«الهداية» لعيسى بن دينار الأندلسي، ومختصرات عبد الله بن عبد الحكم، و «الواضحة» لابن حبيب، و«المستخرجة» للعتبي، و«الثمانية» لأبي زيد، و«شرح الموطأ» ليحيى بن إبراهيم بن مزين القرطبي، و«المجموعة من الوثائق» لابن عبدوس، و«المبسوط» للقاضي إسماعيل، و«المنتخب في الوثائق العدلية» لابن لبابة، و«أصول الفتيا على مذهب الإمام مالك» لابن حارث الخشني، و«مسائل ابن زرب»، و«التفريع» لابن الجلاب، و«وثائق ابن العطار»، و«المقرب» و«المنتخب» لابن أبي زمنين، و«الكافي واختلاف أصحاب مالك»، لابن عبد البر، و«الإعلام بنوازل الأحكام وقَطرٍ من سِير الحكام» لابن سهل، و«وثائق ابن فتحون»، و«وثائق ابن الهندي».

اعتماده في المذهب:

كتاب «المفيد للحكام لابن هشام» أحد المصادر الكبرى في علم الوثائق والأحكام، وهو كتاب معتمد في المذهب عند القضاة والمفتين، قال محمد بن محمذ فال التندغي ناظما للكتب المعتمدة في المذهب:

لابن هشام المفيد والجزيـ

 

ـري المقصد المحمود له أيضا عزي

 عون المحتسب (ص: 160).

قال فيه ابن السالك: «وهو كتاب مفيد يتبع ابن رشد كثيرا». [عون المحتسب (ص: 160)].

وحلاه ابن القيم بتحلية قيِّمة، فقال: «الكتاب مشهور معروف عند أصحاب مالك، كثير الفوائد جدا»، [إغاثة اللهفان (1/328)].

ومما يعزز قيمة الكتاب كثرة النقل في كتب المذهب، من ذلك: المواق في التاج والإكليل، والحطاب في مواهب الجليل، والونشريسي في المعيار، وعليش في منح الجليل، وابن غازي في شفاء الغليل، وزروق في شرح الرسالة.

كما أنه من المصادر المعتمدة في كتب القضاء ومناهج الحكام، فقد ضمَّن أبو بكر بن عاصم في التحفة، أربعة دواوين، والمفيد لابن هشام أحدها. فقال في مقدمتها:

فضِمنه المفيد والمقرب

 

والمقصد المحمود والمنتخب

كما اعتمده ابن فرحون في تبصرة الحكام، وشراح التحفة: كالتاودي، وميارة، وابن رحال، والتسولي، وغيرهم، وشراح الزقاقية وأصحاب الحواشي عليها.

تنبيه:

نسبة مفيد الحكام لابن هشام ثابتة لا مرية فيها، فقد نسبها له كل من ترجم له، عدا مخلوف فقد وهِم في ذلك  حيث نسبه لأبي الوليد هشام بن أحمد بن هشام الهلالي الغرناطي (ت530ﻫ)، تلميذ أبي الوليد الباجي؛ تبعا في ذلك ما جاء في حاشية الشيخ المهدي الوزاني على شرح التاودي على تحفة الحكام، حيث قال: «وفي حاشية الشيخ المهدي الوزاني على شرح الشيخ التاودي على التحفة عند قوله: فضمنه المفيد، أي: مفيد الحكام لابن هشام، هو الإِمام أبو الوليد أحمد بن هشام الهلالي من أهل غرناطة». شجرة النور (ص: 132).

مخطوطاته وطبعاته:

للكتاب نسخ كثيرة مخطوطة منها بالمغرب، وتونس.

وقد حقق ذ محمد عبد الصادق قطعة منه في بحث مجامعي بالرباط، ثم حقق كاملا في رسالة جامعية بجامعة محمد الأول بوجدة المغرب، ثم حققه كاملا ذ عبد القادر بوجلخة في إطار بحث جامعي بجامعة محمد الأول بوجدة المغرب، وقد صدر الكتاب عن: دار العاصمة، ط:1، س: 1433ﻫ، باعتناء الأستاذ سليمان بن عبد الله أبي الخيل، في خمس مجلدات، وصدر أيضا عن مركز نجبويه للمخطوطات وخدمة التراث، ط1، سنة1433ﻫ /2012م في مجلدين من الحجم المتوسط باعتناء ذ أحمد عبد الكريم نجيب.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

كتاب الفرائض لأبي بكر بن يونس التميمي الصقلي (ت451ﻫ)

المعيار المعرب، والجامع المغرب، عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب

معين الحكام لإبراهيم بن عبد الرفيع الرَّبَعي التونسي (734ﻫ)

   معين الحكام لابن عبد الرفيع واحد من الكتب التي تنسلك ضمن مؤلفات المالكية في علم القضاء ونوازل الأحكام. وهو ـ كما أخبر محققه ـ: «يمثل حلقة من حلقات سلسلة طويلة من الكتب التي ألفت في موضوعه وجاءت تحمل أسماء مختلفة، مثل الأجوبة، والمسائل، والنوازل، والأحكام لمسمى واحد، وإن اختلف أسلوب عرض مسائلها، فإن محتواها واحد، وهدفها واحد، إذ كلها تجمع أحكاما صادرة عن الفقهاء في مسائل جزئية، ليسهل الأمر على من يأتي بعدهم». [1/127].

نوازل ابن هلال لإبراهيم بن هلال أبي إسحاق السجلماسي (ت903ﻫ)

 كتاب النوازل لابن هلال السجلماسي ينضوي ضمن أهم المؤلفات التي دوَّنها المالكية في النوازل والفتاوى.

والكتاب عبارة عن فتاوى وأجوبة أجاب بها ابن هلال عن مجموعة من الأسئلة والنوازل والقضايا الفقهية، مصحوبة بفتاوى وأجوبة أخرى في نوازل اجتماعية، وغيرها.

الوثائق المجموعة لعبد الله بن فتوح البُونْتي (ت462ﻫ)

   كتاب «الوثائق المجموعة» أحد أهمِّ الكتب الجامعة بين الوثائق والأحكام، وكتب محاضر القضاة وسجلاتهم؛ وقد جمع فيه مؤلفه أربعةَ كتبٍ من كتب أمهات الوثائق والأحكام التي كان عليها معول القضاة والمفتين، وهي: وثائق موسى بن أحمد الوتد (ت377ﻫ)، ووثائق أبي محمد بن أبي زمنين (ت399ﻫ)، ووثائق ابن العطار (ت399ﻫ)، ووثائق ابن الهندي (ت399ﻫ).

   ولم يكن غرض ابن فتوح من كتابه هذا جَمْع كتب من سبقه ونسخها في قرطاس واحد، بل طريقته أقرب إلى الاختصار والترتيب منها إلى الجمع، وقد أراد ابن فتوح أن يجمع ما اتفقوا عليه من وثيقة أو فقه، سواء كان الاتفاق في اللفظ أو المعنى، ويسوقها في سياق واحد، جامعا كل وثيقة إلى شكلها، ثم يتبع ذلك بما اختلفوا فيه، عازيا كل نقل لأصحابه، بإيجاز واختصار غير مخل؛ ليسهل تناول ذلك من كتاب واحد لمن له رغبة في هذا الفن. وأضاف إلى ذلك من قول غيرهم، كمحمد بن عمر بن الفخار.

الإعلام بنوازل الأحكام وقِطر من سِـيَر الحُكّام» لعيسى بن سهل الجياني (ت486ﻫ)

   كتاب «الإعلام بنوازل الأحكام لابن سهل»، ينتمي إلى لون مُهِم من ألوان التأليف والتصنيف، لونٍ له علاقة بواقع الناس ومعاملاتهم، إذ يندرج ضمن مؤلفات الفتاوى والنوازل، بل يعد من أجودها وأحسنها؛ غذ مؤلفه خبير بهذا الفن، حيث كتبه مؤلفه وهو يمارس مهمة القضاء.

   جمع فيه ما جرى على يديه من النوازل والأحكام، أو جرت على يدي بعض الحكام من معاصريه، وقد استطلع فيها رأي من أدركه من الشيوخ والعلماء وأكابر الفقهاء والمشاورين، وقد جمع تلك النوازل والأحكام على حسب وقوعها من غير ترتيب، ثم رتبها بعد ذلك في مصنف، وضم إليها من شكلها حتى تتم بها الفائدة.

منتخب الأحكام لابن أبي زمنين (ت399ﻫ)

   كتاب منتخب الأحكام لابن أبي زمنين كتاب مفيد، وهو من كتب الأحكام المشهورة المعتمدة عند القضاة والمفتين من أهل المذهب، وقد أثنى عليه جماعة من العلماء، قال عياض: «كتاب المنتخب في الأحكام الذي ظهرت منفعته، وطار بالمشرق والمغرب ذكره» [ترتيب المدارك (7/185)، الديباج (ص: 366)]، وقال الذهبي: «كتاب منتخب الأحكام الذي سار في الأفاق». [تاريخ الإسلام (27/380)].

   ومما يدل على اعتماده وأهميته كثرة النقل عنه، ووجوده المستمر في كتب الفقه العملي المتأخرة عنه.