مؤلفات الفقه العملي

نوازل ابن هلال لإبراهيم بن هلال أبي إسحاق السجلماسي (ت903ﻫ)

ترجمة المؤلف:

هو إبراهيم بن هلال أبو إسحاق الفلالي السجلماسي (ت903ﻫ)

  أخذ بتلمسان عن محمد بن علال ابن أملال المديوني، وبفاس عن مفتيها محمد القوري، وغيرهما، وكان بينه وبين ابن غازي صحبة، وبينه وبين عبد الله العنابي البوني أخوة ومراسلات.

  كان فقيها عالما حافظا محققا، مؤلفا، مفتي سجلماسة وعالمها، متفننا في العلوم، من فقه، وحديث، وأدب، مولعا بالنوازل حتى صار آية فيها، قال ابن القاضي: «كان ـ رحمه الله ـ آية من آيات الله في النظم والنثر، والنوازل الفقهية المالكية».

  وحلاه الحضيكي بقوله: «شيخ الفتيا، وإمام أهل التقى، العالم العلامة، العلم القدوة. كان ـ رضي الله عنه ـ متبحرا في العلوم، طويل الباع فيها، عظيم القدر، عالي الشأن، فريد عصره، وأعجوبة دهره». كما وصفه أيضا بقوله: «عالم سجلماسة».

  ووصفه صاحب الشجرة: بـ:«الفقيه الإِمام العالم المتفنن النظار»، واعتبره أبو الحسن علي التسولي أحد المحققين صحبة الونشريسي وابن عرضون، قال: «وأفتى به غير واحد من المحققين كابن هلال والونشريسي وابن عرضون حسبما في الزياتي وغيره». البهجة في شرح التحفة (1/414).

  توفي بسجلماسة سنة (903ﻫ)، عن ست وثمانين سنة.

  له تآليف، منها: تعليق على مختصر خليل، «لم يكمل»، وكتاب في المناسك، وشرح على صحيح البخاري في «أربعة أسفار»، «اختصر فيه ابن حجر»، والدر النثير على أجوبة أبي الحسن الصغير، وله أيضا نوازل وفتاوى معروفة بنوال ابن هلال، وجواب في مسألة من الميراث [مخطوط الخزانة الحسنية بالرباط عدد:13367].

مصادر ترجمته:

جذوة الاقتباس (ص: 97)، درة الحجال (1/196)، نيل الابتهاج (1/58)، كفاية المحتاج (1/174)، طبقات الحضيكي (ص: 126) [150]، شجرة النور (ص: 268) (992)، الأعلام للزركلي (1/78).

التعريف بالكتاب:

  كتاب النوازل لابن هلال السجلماسي ينضوي ضمن أهم المؤلفات التي دوَّنها المالكية في النوازل والفتاوى.

  والكتاب عبارة عن فتاوى وأجوبة أجاب بها ابن هلال عن مجموعة من الأسئلة والنوازل والقضايا الفقهية، مصحوبة بفتاوى وأجوبة أخرى في نوازل اجتماعية، وغيرها.

  وهذه الفتاوى لم يَتولَّ ابن هلال ـ رحمه الله ـ ترتيبَها وجمعَها بنفسه، وإنما رتبها وجمعها علي بن أحمد الجزولي (ت1049ﻫ)، قال في مقدمتها: «لما رأيت الطلبة... يتشوفون كثيرا لنوازل الشيخ العامل سيدي إبراهيم بن هلال... وكانت غير متجانسة، بل جمعوها حسب الورود والوقوع، ونهضت بي القريحة... لترتيبها على حسب الإمكان». [نوازل ابن هلال (ص: 19)].

  والملاحظ أن هذه الفتاوى والأجوبة ليست متتالية ومتحدة في موضوع واحد، فتجده يبدأ بالأَيْمان، ويثني بالطهارة، ويتبعها بالصوم، والزكاة، والذكاة، ثم يعود إلى الطهارة، والأيمان، وهكذا. 

  وأما طريقته في إيراد الأسئلة والأجوبة، فأحيانا يورد سؤالا واحدا في موضوع واحد، ويجيب عليه، وتارة يورد أكثر من سؤال في مواضع مختلفة، ويجيب عنها الأول فالأول.

  ويشتمل كتاب «نوازل ابن هلال» على فتاوى وأجوبة تتوزع بين العبادات من طهارة، وصلاة، وصوم، وزكاة، وذكاة، وعقيقة، وأيمان...، والأسرة من نكاح، وطلاق، وعدة، ونفقة، ورضاع... والمعاملات من معاوضات، وتبرعات، ومسائل أخرى متفرقة لم تندرج تحت باب أو كتاب.

  وهذه الفتاوى تنسلك في فصول أربعة: الفصل الأول: في الوضوء، والصلاة، والزكاة، والأيمان، وما ضارعها. والفصل الثاني: في النكاح والطلاق والنفقات وما ضارعها. والفصل الثالث: في البيوع والإجارات والعطايا وما ضارعها. والفصل الرابع: في مسائل مختلفات من الحلال والحرام والأدب، وأسماء الله تعالى مما لا يتعلق بالخصومات.

  جاء في مقدمة الكتاب: «فرتبتها على أربعة فصول: الفصل الأول: في الوضوء، والصلاة، والزكاة، والأيمان، وما ضارعها. والفصل الثاني: في النكاح والطلاق والنفقات وما ضارعها. والفصل الثالث: في البيوع والإجارات والعطايا وما ضارعها. والفصل الرابع: في مسائل مختلفات من الحلال والحرام والأدب، وأسماء الله تعالى مما لا يتعلق بالخصومات». [النوازل الهلالية المعروفة بنوازل ابن هلال (ص: 20)].

  وبالرجوع إلى الكتاب يتبين أن مؤلفه اعتمد على مصادر في كتابه، أغلبها مالكية، منها: المدونة لسحنون، والواضحة لابن حبيب، والزاهي لابن شعبان، والنوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني، والتبصرة للخمي، والكافي والاستذكار لابن عبد البر، والبيان والتحصيل لابن رشد، والمقدمات الممهدات له أيضا، والأجوبة له أيضا، والتلقين للمازري، والتنبيه لابن بشير، والطراز لسند بن عنان، والتنبيهات للقاضي عياض، وقواعد الإسلام له، وطرر ابن عات، وعقد الجواهر الثمينة لابن شاس، واللباب لابن راشد، ومختصر ابن الحاجب الفرعي، ومختصر خليل بن إسحاق، والإكمال للأبي، وغيرهم.

اعتماده في المذهب:

كتاب «نوازل بن هلال» من أجود المؤلفات في النوازل الفقهية، وأحد الكتب المعتمدة في المذهب المالكي، قال فيه الهلالي صاحب نور البصر: «ومن كتب النوازل المعتمدة:... ونوازل ابن هلال». [نور البصر: (ص: 166)].

وقال صاحب الطليحية ناظما ما سبق:

واعتمدوا نوازل الهلالي**ودرة النثير كاللئالي

وقال في صاحب عون المحتسب فيما يعتمد من كتب المذهب:

نوازل الهلالي والدر النثير **له على أجوبة الشيخ الصغير

   ومما يبين القيمة العلمية لنوازل ابن هلال أنه كان مقررا ضمن المواد الدراسية بدرعة، وهو ما ذكره علي بن أحمد الجزولي الذي جمع هذه النوازل ورتبها قال: «وبعد: فإني لما رأيت الطلبة بدرعة المحروسة يتشوفون كثيرا لنوازل الشيخ العالم سيدي إبراهيم بن هلال...وكانت غير متجانسة...  نهضت مني القريحة الساكنة لترتيبها على حسب الإمكان...». [ص: 19]. وعلق عليه شارحه محمد عبد الرحمن بن السالك بقوله: «وقد رأيت له من التحقيق في دره النثير، وفي نوازله ما لم أره لغيره». [عون المحتسب فيما يعتمد من كتب المذهب (ص: 150)].

  إضافة إلى أن المتصفح لكتب المذهب يجد نقولات كثيرة عن نوازل ابن هلال، مثل الدردير في الشرح الكبير (1/423)، والتسولي  في البهجة في شرح التحفة (1/325)، والشيخ عليش في فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك (2/274).

ونظرا لقيمة الكتاب اعتنى به بعض فقهاء المالكية، من ذلك:

1- ترتيب نوازل ابن هلال لأبي القاسم بن أحمد بن علي (ت901ﻫ) تلميذ المؤلف.

2- جمع وترتيب نوازل ابن هلال لعلي بن أحمد اللحياني التامنارتي الجزولي (ت1049ﻫ)، «جمع نوازل إبراهيم بن هلال (ج)». سوس العالمة (ص: 180). 

3- تقييد على نوازل ابن هلال لعلي بن سعيد اليعقوبي (ق13ﻫ). [سوس العالمة (ص: 198)]. 

مخطوطاته:

 وتوجد نسخه الخطية بالخزانة الناصرية بتمكروت المغرب عدد:1680، 1978 ضمن  مجموع، 2171، والخزانة الحسنية بالرباط عدد: 13535 ـ13547، وخزانة المسجد الأعظم بتازة عدد: [600/2]، [354/1]، وفيها أيضا: «تقييد في مسائل فقهية لابن هلال» عدد: [367/2].   

طبعاته:

والكتاب صدر عن مركز نجبويه للمخطوطات وخدمة التراث ط1، سنة 1434/2013،  باعتناء ذ أحمد بن عبد الكريم نجيب، كما حققه ذ سلام أبريش في أطروحة دكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز، التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس سنة 2007، كما طبع الكتاب طبعة حجرية بفاس سنة 1310ﻫ بعنوان: «أجوبة إبراهيم بن هلال».



 
2017-03-17 11:11عبد الغني بوبراهمي الفيلالي

شكرا لكم على هذه التعريف الجميل وكنحيكم على المجهود الرائع

: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

كتاب الفرائض لأبي بكر بن يونس التميمي الصقلي (ت451ﻫ)

المعيار المعرب، والجامع المغرب، عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب

معين الحكام لإبراهيم بن عبد الرفيع الرَّبَعي التونسي (734ﻫ)

   معين الحكام لابن عبد الرفيع واحد من الكتب التي تنسلك ضمن مؤلفات المالكية في علم القضاء ونوازل الأحكام. وهو ـ كما أخبر محققه ـ: «يمثل حلقة من حلقات سلسلة طويلة من الكتب التي ألفت في موضوعه وجاءت تحمل أسماء مختلفة، مثل الأجوبة، والمسائل، والنوازل، والأحكام لمسمى واحد، وإن اختلف أسلوب عرض مسائلها، فإن محتواها واحد، وهدفها واحد، إذ كلها تجمع أحكاما صادرة عن الفقهاء في مسائل جزئية، ليسهل الأمر على من يأتي بعدهم». [1/127].

المفيد للحُكَّام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام لهشام بن عبد الله الأزدي القرطبي (ت606ﻫ)

   يعد كتاب المفيد للحكام لابن هشام من أهم الكتب في القضاء ونوازل الأحكام، وهو كتاب كبير الحجم، كثير الفروع.

   جمع فيه مؤلفُه أثناء توليه للقضاء المسائلَ التي كانت تُعرض عليه، ويفتي فيها من كتب الفروع والأحكام والقضاء والنوازل، وبعد أن اجتمعت لديه مجموعة من المسائل، ضمها في كتاب، مرتبة على الأبواب، مذيلا لها بكثير من النقول عن أمهات المذهب، مضيفا لها غيرها من مسائل الأحكام. 

الوثائق المجموعة لعبد الله بن فتوح البُونْتي (ت462ﻫ)

   كتاب «الوثائق المجموعة» أحد أهمِّ الكتب الجامعة بين الوثائق والأحكام، وكتب محاضر القضاة وسجلاتهم؛ وقد جمع فيه مؤلفه أربعةَ كتبٍ من كتب أمهات الوثائق والأحكام التي كان عليها معول القضاة والمفتين، وهي: وثائق موسى بن أحمد الوتد (ت377ﻫ)، ووثائق أبي محمد بن أبي زمنين (ت399ﻫ)، ووثائق ابن العطار (ت399ﻫ)، ووثائق ابن الهندي (ت399ﻫ).

   ولم يكن غرض ابن فتوح من كتابه هذا جَمْع كتب من سبقه ونسخها في قرطاس واحد، بل طريقته أقرب إلى الاختصار والترتيب منها إلى الجمع، وقد أراد ابن فتوح أن يجمع ما اتفقوا عليه من وثيقة أو فقه، سواء كان الاتفاق في اللفظ أو المعنى، ويسوقها في سياق واحد، جامعا كل وثيقة إلى شكلها، ثم يتبع ذلك بما اختلفوا فيه، عازيا كل نقل لأصحابه، بإيجاز واختصار غير مخل؛ ليسهل تناول ذلك من كتاب واحد لمن له رغبة في هذا الفن. وأضاف إلى ذلك من قول غيرهم، كمحمد بن عمر بن الفخار.

الإعلام بنوازل الأحكام وقِطر من سِـيَر الحُكّام» لعيسى بن سهل الجياني (ت486ﻫ)

   كتاب «الإعلام بنوازل الأحكام لابن سهل»، ينتمي إلى لون مُهِم من ألوان التأليف والتصنيف، لونٍ له علاقة بواقع الناس ومعاملاتهم، إذ يندرج ضمن مؤلفات الفتاوى والنوازل، بل يعد من أجودها وأحسنها؛ غذ مؤلفه خبير بهذا الفن، حيث كتبه مؤلفه وهو يمارس مهمة القضاء.

   جمع فيه ما جرى على يديه من النوازل والأحكام، أو جرت على يدي بعض الحكام من معاصريه، وقد استطلع فيها رأي من أدركه من الشيوخ والعلماء وأكابر الفقهاء والمشاورين، وقد جمع تلك النوازل والأحكام على حسب وقوعها من غير ترتيب، ثم رتبها بعد ذلك في مصنف، وضم إليها من شكلها حتى تتم بها الفائدة.

منتخب الأحكام لابن أبي زمنين (ت399ﻫ)

   كتاب منتخب الأحكام لابن أبي زمنين كتاب مفيد، وهو من كتب الأحكام المشهورة المعتمدة عند القضاة والمفتين من أهل المذهب، وقد أثنى عليه جماعة من العلماء، قال عياض: «كتاب المنتخب في الأحكام الذي ظهرت منفعته، وطار بالمشرق والمغرب ذكره» [ترتيب المدارك (7/185)، الديباج (ص: 366)]، وقال الذهبي: «كتاب منتخب الأحكام الذي سار في الأفاق». [تاريخ الإسلام (27/380)].

   ومما يدل على اعتماده وأهميته كثرة النقل عنه، ووجوده المستمر في كتب الفقه العملي المتأخرة عنه.