أسر علمية مالكية

أسرة اليَعْمُريين (آل ابن فرحون)

أسرة اليَعْمُريين (آل ابن فرحون)

برز في المدينة المنورة مجموعة من الأسر العلمية، التي تولَّت القضاء والتدريس والإقراء والإفتاء في المسجد النبوي، وكان لها أثر فعَّال في نشر المذهب المالكي هناك، تأليفا، وتدريسا، وإفتاء.

ومن أشهر هذه الأسر أسرةُ اليعمريين (آل ابن فرحون) وهي أسرة عُرِفت باشتغالها بالعلم، فاشتهر فيها أعلام نبغوا في فنون علمية، وتولوا القضاء خلال القرن السابع والثامن والتاسع، فبنوا مجد هذه الأسرة، مما جعل السخاوي يصفها بقوله: «بيت رياسة وقضاء وعلم»، [الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (5/55)]، وتابعه في ذلك التنبكتي فقال: «أهل بيت علم». [نيل الابتهاج (1/16)].

ولهذه الأسرة نسبٌ عربي عريق يرجع إلى بطن من كنانة يُعرف بيَعْمُر، ينسبون إليه فيقال: اليَعْمُري بفتح أوله والميم وسكون المهملة آخره راء. [اللباب في تهذيب الأنساب لأبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين ابن الأثير (ت630ﻫ)، ط دار صادر ـ بيروت (3/ 414)، لب اللباب في تحرير الأنساب لعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (911هـ)، ط دار صادر – بيروت، (ص: 284)]. 

وهذا عبد الله بن فرحون جعل تعليمَ والدِهم لهم من كمال بروره بهم، وكان يفخر بذلك، ويقول: «وكمل بره [أي: والده] بأن علمنا فأحسن تعليمنا كما ترى، وأدبنا فأحسن تأديبنا، درى بذلك من درى». [نصيحة المشاور (ص: 245)].

وفيما يلي تعريف موجز بمن توصلنا إليه من أعلام هذه الأسرة العلمية المالكية:

أب الأسرة

محمد بن فرحون بن محمد بن فرحون أبو عبد الله اليَعْمُري، الأبدي، الجياني التونسي المدني (ت721ﻫ).

هو محمد بن أبي الفضل بن أبي القاسم فرحون بن محمد بن فرحون أبو عبد الله اليَعْمُري، [«اليعمري: نسبة إلى يعمر (بفتح الياء المثناة من تحت، والعين المهملة الساكنة، والميم المفتوحة، والراء المهملة...)، وهو: يعمر بن مالك بن بُهثة بن حرب... بن عدنان...». نصيحة المشاور (ص: 243)]. الأُبَّدي [«الأبدي: بضم الهمزة وتشديد الباء ءالموحدة، وبعدها دال مهملة، نسبة إلى بلدة الأندلس من كورة جيَّان». (ص: 243).]، الجياني [نسبة إلى «جيان بفتح الجيم، وتشديد الياء المثناة من تحت، بعدها ألف ونون»]، التونسي المولد والمنشأ، المدني، الملقب بالشمس، المعروف بابن فرحون. والد البدر عبد الله المؤرخ، وأخيه علي، وجد القاضي برهان الدين إبراهيم.

نشأ بتونس، وتلقى العلم بها، ثم خرج إلى مكة قاصدا الحج صحبة شيخه أبي محمد المرجاني، فلما وصل مكة مرض، ولم يكن معه من النفقه سوى ما أعده للطريق... فعرف مكانه من العلم...  ولما حج ورجع إلى تونس، فوجد المرجاني مات، فحمل كتبه، ورجع، وقد باع كتبه بمدينة الإسكندرية أثناء سفره، ولم يبق معه إلا ما يحتاج إليه.

ثم قدم المدينة، فسكن المدرسة الشهابية منها بين تلك بين تلك الجماعة... وكانت نيته أن لا يشتغل بشيء غير نفسه، ولا يتعرض بأحد من أبناء جنسه، فألزموه بحضور الدرس لأجل المسكن، ففعل، فلما حضر الطلبة اشتهر بينهم بعلمه وفضيلته، وكان له اختلاط بسادات الشيوخ، فعرضوا عليه التزوج فامتنع، فلم يزال به حتى زوجوه أكبر بنات الشريف عبد الواحد الحسيني.

أخذ على الجمال أبي بكر بن يوسف بن مسدي، وأبي محمد المرجاني، وأخذ عن سراج الدين الدمنهوري، وغيرهم من شيوخ بلده.

قال عنه ولده عبد الله: «كان  ـ رحمه الله ـ  قد اشتغل بالعلم على شيوخ بلده».

وأخذ عنه ولداه: عبد الله وعلي، وغيرهما.

كان شيخا، فقيها، متفننا في عدة علوم، مدرسا، صالحا، حلاه ولده عبد الله بقوله: «برع في الفقه، والأصول، والعربية، وشارك في علوم عديدة»، وكان له نبوغ في علم الميقات خاصة، يحكي عنه ولده عبد الله: «قال كنت قطعت وقتي مع المشتغلين بعلم الميقات، وحرت في الخلاص منهم، حتى سمعت شخصا من العوام يقول يوما لجلسائه: ما رأيت أعلم من هذا المنَجم، قال: فقلت في نفسي: لقد أسأت باشتهاري بهذا العلم، حتى يطلق علي هذا الاسم، فتركت الاشتغال به». واشتهر بحسن الخط مع الصحة والضبط.

أما عن تاريخ وفاته، فقد ذكر ولده عبد الله في الترجمة التي أفردها له، أنها يوم الخميس الرابع وعشرين من شهر ربيع الأول عام (721ﻫ)، وذكر في موطن آخر في سياق حديثه عن ترجمة الشيخ محيي الدين الحوراني: أن وفاته سنة: (722ﻫ)،  واعتمد السخاوي القول الأول. ونقل أيضا أن وفاته سنة: (720ﻫ)، لكنه خطَّأ هذا النقل.

مصادر الترجمة:

تاريخ المدينة المنورة المسمى: نصيحة المشاور وتعزية المجاور لعبد الله بن محمد بن فرحون (ت769ﻫ)، باعتناء حسين محمد علي شكري، ط شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم، د ت، (ص: 243)، الديباج المذهب (ص: 234) [297]، (ص: 307) [412]، التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، لشمس الدين أبي الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي (ت902ﻫ)، ط الكتب العلميه، بيروت ـ لبنان، ط:1، سنة 1414هـ/1993م، (2/562).

الأبناء:

الابن الأكبر:

عبد الله بن محمد ابن أبي القاسم فرحون بن محمد بن فرحون بدر الدين أبو محمد اليعمري المدني التونسي (ت769ﻫ).

كان الابن الأول لمحمد بن فرحون، كما يحكي عن نفسه قائلا: «فوَلَدَتْ له [يحكي عن أمه] خمسة ذكور، توفي منهم في حياته اثنان... وكنْتُ أول أولاده». [نصيحة المشاور (ص: 246)].

ذكر ابن حجر أن أصله أندلسي. [الدرر الكامنة (2/300)].

ولد بالمدينة سنة (693ﻫ)، قال عن نفسه: «وكان مولدي يوم الثلاثاء السادس من جمادى الآخرة عام ثلاثة وتسعين وستمائة». [نصيحة المشاور (ص: 246)].

ومات في رجب سنة (769ﻫ).

أخذ عن والده، وأبي عبد الله محمد بن حريث البلنسي، وجمال الدين محمد بن أحمد المقري، وشرف الدين الزبير الأسواني، وسراج الدين الدمنهوري، وابن جابر الوادي آشي، وزين الدين الطبري، وغيرهم.

أخذ عنه ابن أخيه برهان الدين، والعراقي، وغيرهما.

كان من أكابر الأئمة الأعلام، ومصابيح الظلام، عالما بالفقه، والتفسير، وفقه الحديث ومعانيه، مع براعة في العربية، ومشاركة حسنة في أصول الدين، حدث ودرس، وانتهت إليه الرياسة بالمدينة النبوية، قال ابن فرحون: «أقام مدرسا للطائفة المالكية، ومتصدرا للاشتغال بالحرم النبوي أكثر من خمسين سنة، وانفرد في آخر عمره بعلو الإسناد، فلم يكن في المدينة أعلى سنا وسندا منه». [الديباج (ص: 235).]

وكان عليه مدار أمور الناس في المدينة النبوية، وناب في القضاء بالمدينة النبوية نحو أربع وعشرين سنة، كان خلالها نافذ الكلمة، «وبهمته وسياسته أزال الله تعالى أحكام الطائفة الإمامية من المدينة، فعزلت قضاتهم، وانكسرت شوكتهم، وخمدت نارهم، وذلك أنه لما باشر الأحكام نيابة عن القاضي تقي الدين الهوريني ـ في سنة ست وأربعين وسبعمائة ـ سعى في عزل قضاتهم، فنودي في شوارع المدينة بتبطيل أحكامهم والإعراض عن حكامهم، فكان ذلك أول أسباب قوة أهل السنة وعلو أمرهم». [الديباج (ص: 235)].

له مؤلفات، منها: كشف الغطا في شرح مختصر الموطإ، وشرح مختصر التفريع لابن الجلاب، سماه: «كفاية الطلاب في شرح مختصر الجلاب»، والعدة في إعراب العمدة، وشرح «لبانت سعاد»، المسمى: بـ«شفاء الفؤاد لبانت سعاد».

مصادر ترجمته:

تاريخ المدينة المنورة (ص: 246)، الديباج (ص: 234)، الدرر الكامنة (2/300)، التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة (2/85)، شجرة النور (ص: 203) [700]، الأعلام للزركلي (4/126).

الابن الثاني:

محمد بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن فرحون، اليعمرى المدني.

ولد في شوال سنة سبعمائة (700)، حدد لنا أخوه عبد الله تاريخ ولادته فقال: «ومولده ليلة السبت سلخ شوال سنة سبعمائة».

قال عنه أخوه عبد الله: «وأما أخي محمد ـ رحمه الله ـ فكان على طريقة والده من العزلة، ومحبة الوحدة والخلوة، وقلة الخطلة.

ثم قال أيضا: «كان لي حفيا، وفي دينه قويا، صبر على مجاهدة النفس في العبادة حتى صارت له سجية وعادة....».

توفي في جمادى الأولى بالمدينة الشريفة سنة (755ﻫ). قال عنه أخوه عبد الله «وكانت وفاة أخي محمد ـ رحمه الله ـ في شهر جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وسبعمائة».

مصادر الترجمة:

تاريخ المدينة المنورة المسمى: نصيحة المشاور (ص: 250).

الابن الثالث:

علي بن محمد ابن أبي القاسم فرحون بن محمد بن فرحون نور الدين أبو الحسن اليعمري التونسي المدني (ت746ﻫ)

مولده بالمدينة النبوية ليلة الجمعة العشرين من ربيع الأول عام (698ﻫ)، وبها نشأ، وله رحلة دخل فيها مصر وتونس والمغرب، ثم رجع إلى المدينة، وبها توفي في شهر جمادى الآخرة سنة (746ﻫ).

أخذ عن والده، وعز الدين الرندي، وابن جابر الوادي آشي، وابن عبد الرفيع، وأبي علي ابن القداح، والحافظ الذهبي، والسراج الدمنهوري، وجمال الدين المزني، وأبي عبد الله ابن حريث، وغيرهم.

أخذ عنه ابنه برهان الدين إبراهيم، صاحب الديباج المذهب، وأبو العباس القباب، وحسن الحاحائي، وعبد السلام بن غلام، وغيرهم.

كان محدثا، متقنا، ضابطا للحديث، وأسماء رجاله، ولغته، فاضلا في الفقه والأصلين، والعربية، والمعاني والبيان، مستبحرا في اللغة والأدب، مشاركا في الجدل والمنطق، واشتغل في آخر عمره بالنظر في كتب التصوف، ولزم الاشتغال بالفقه والعربية في المسجد النبوي.

قال عنه أخوه عبد الله: «لم يكن في زمانه بالمدينة والحجاز من برع براعته، ولا ساد سيادته...».

بلغ شأوا بعيدا في العلوم، ذا ذهن ثاقب، وحفظ معين، «كان الشيخ الإمام العلامة، حجة العرب، وترجمان الأدب، سراج الدين الدمنهوري... إذا جلس في درس يقول للطلبة: إذا حضر الفقيه نور الدين، فأحضروا معكم الدواة والورق، حتى تقيدوا من فوائده ومن أشعاره واستشهاداته، فكان كذلك».

له مؤلفات، منها: حواش على شرح ابن عبد السلام على مختصر ابن الحاجب، قال ابن فرحون: «له على شرح ابن الحاجب لابن عبد السلام حواش، تكلم فيها على ما لم يتكلم عليه الشارح من أصل المؤلف، وتعقب على الشارح مواضع كثيرة، بلغ فيه إلى أثناء كتاب الحج»، تواريخ الأخبار والتعريف بنسب النبي المختار، نزهة النظر وتحفة الفكر  في شرح لامية العجم، الزاهر في المواعظ والحكايات والأحاديث والذخائر.

مصادر ترجمته:

الديباج (ص: 307)، شجرة النور (ص: 203) [699]، الأعلام للزركلي (5/6).

الأحفاد

أبناء عبد الله بن محمد بن فرحون بدر الدين أبو محمد اليعمري (ت769ﻫ).

لعبد الله بن محمد بن فرحون ابن فرحون ثلاثة من الأبناء، هم: محمد أبو الخير، ومحمد أبو عبد الله الملقب بمحب الدين، وأحمد أبو العباس الشهاب.

1 ـ محمد بن عبد الله بن محمد بن فرحون أبو الخير اليعمري المدني.

أخذ على أبيه، وسمع عليه في سنة (767ﻫ)، ووصف سماعه بـ«اليسير»، كما وصف بـ«الولد العزيز السعيد».

مصادر الترجمة:

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة (3/611).

2ـ محمد بن عبد الله بن محمد بن فرحون أبو عبد الله، الملقب محب الدين، اليعمري المغربي ثم المدني، والد أبي البركات وعبد الله، وعبد الرحمن.

سمع على أبيه، وابن السبع البخاري، رفيقاً للزين المراغي.

كانت له عناية بالعلم.

وولي قضاء المالكية بالمدينة بعد موت أبيه، فدام سنينا كثيرة، وعزل غير مرة، توجه في آخرها إلى القاهرة ليعود فمات شهيدا مطعونا سنة (791ﻫ) ودفن بمقبرة الصوفية خارج باب النصر، واستقر بعده أخوه الشهاب أحمد أبو العباس.

وكان ذا عناية بالمذهب وغيره، وتحصيل لطرف من الفقه.

مصادر الترجمة:

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة (3/ 612)، إنباء الغمر بأبناء العمر (1/388).

3 ـ أحمد بن عبد الله بن محمد بن فرحون بن محمد بن فرحون أبو العباس الملقب بالشهاب اليعمري المدني. مشهور بكنيته أبي العباس، عم عبد الله بدر الدين أبي محمد، وأخيه أبي البركات محمد بن محمد بن عبد الله. ويعرف بابن فرحون.

سمع على أبيه في سنة (767ﻫ) الأنباء المبنية لابن عساكر.

ووصف بالفقيه العالم العامل الفاضل الجليل. كان متبصرا بالفقه، وله بغيره عناية.

تولى قضاء المدينة بعد أخيه المحب أبي عبد الله، ووصفه الحافظ ابن حجر بـ«قاضي المدينة».

توفي سنة (792)، ودفن بالبقيع، كما ذكر الحافظ ابن حجر في إنباء الغمر.

مصادر الترجمة:

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة (1/194)، إنباء الغمر بأبناء العمر لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852هـ)، تحقيق د حسن حبشي، ط المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - لجنة إحياء التراث الإسلامي، مصر، سنة 1389هـ، 1969م، (1/ 404).

أبناء علي بن محمد ابن أبي القاسم فرحون بن محمد بن فرحون نور الدين أبو الحسن اليعمري التونسي المدني (ت746ﻫ)

خلف علي بن فرحون ثلاثة أبناء، هم:  الحسن، إبراهيم الذي أظهر مذهب مالك بها بعد خمول، ومحمود.

1 ـ الحسن بن علي بن محمد بن فرحون العز المدني.

سمع على أخيه البرهان بن إبراهيم الموطأ. وهو أكبر أولاد أولا علي باعتبار تكنيته به.

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة (1/492).

2 ـ إبراهيم بن علي بن محمد بن محمد بن محمد ابن أبي القاسم بن محمد بن فرحون أبو إسحاق اليَعْمَري المدني (ت799ﻫ). [عند السخاوي والقرافي: «أبو الوفاء»].

من بيت علم شهير، مولده بعد (730ﻫ) بالمدينة المنورة، وبها نشأ، وفيها توفي في ذي الحجة سنة (799ﻫ).

أخذ عن أبيه، وعمه أبي محمد ابن فرحون، وبه تدرب، وعن الوادي آشي، وابن جابر الهواري، والزبير بن علي الأسواني، والجمال المطري، وابن مرزوق الجد، ومحمد ابن عرفة نزيل الحرمين، وغيرهم.

أخذ عنه ابنه أبو اليمن، وأبو الفتح المراغي، والمحب البطري، وغيرهم.

كان إماما، عمدة، وأحد شيوخ الإسلام، من صدور المدرسين، وأهل التحقيق البارعين، جامعا للفضائل، فريد وقته، عالما بالفقه، والأصول، والفرائض، وعلم القضاء والوثائق، والرجال، وطبقاتهم، مع مشاركة في الأسانيد، وفصاحة في القلم واللسان، وله تصانيف لم يسبق إليها.

تولى القضاء بالمدينة، فسار فيها سيرة حسنة، ولم تأخذه في الله لومة لائم، فهابته الرعية وانتصف من الظالم، وأظهر مذهب مالك بها بعد خمول.

له مؤلفات كثيرة، منها: تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، وتسهيل المهمات في شرح جامع الأمهات، وكشف النقاب الحاجب من مصطلح ابن الحاجب، وإقليد الأصول، ودرة الغواص في محاضرة الخواص، وكتـاب في الحسبـة، وبروق الأنوار في سماع الدعوى، وإرشاد السالك إلى أفعال المناسك، وله في التراجم الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب.

مصادر ترجمته:

إنباء الغمر (1/531)، التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة للسخاوي، باعتناء ذ أسعد طرابزوني الحسني، ط دار نشر الثقافة، سنة 1399ﻫ، (1/131)، توشيح الديباج (ص: 23)، نيل الابتهاج (1/16)، شجرة النور (ص: 222) [789].

3 ـ محمود بن علي

لم أعثر له على ترجمة.

أبناء الأحفاد

أبناء محمد بن عبد الله بن محمد بن فرحون أبو عبد الله الملقب بمحب الدين (791ﻫ).

أنجب محمد بن عبد الله بن فرحون المحب ثلاثة أبناء، هم: عبد الرحمن، ومحمد بن محمد بن عبد الله، وعبد الله بن محمد.

1 ـ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي القاسم ابن فرحون اليعمري المدني، البدر بن القاضي المحب أبي عبد الله.

سمع نسخة أبي مسهر على العلم أبي سليمان بن أحمد السقا.

مصادر الترجمة:

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة (2/535).

2ـ محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي القاسم أبو البركات، ابن فرحون اليعمري. الملقب بناصر الدين، ولقبه بعضهم بمحب الدين، ويعرف بابن فرحون

ولد بالمدينة ونشأ بها.

أخذ على الزين المراغي، والصلاح بن أبي عمر وابن أميلة، ومحمد بن الحسن بن عمار، والأذرعي، وغيرهم.

كان عالما فاضلا، قاضيا، حسن المحاضرة.

ولي قضاء المدينة بعد قريبه القاضي أبي اليمن محمد بن البرهان بن فرحون.

مات في المحرم (822ﻫ)، ودفن بالبقيع.

مصادر ترجمته:

إنباء الغمر (3/209)، الضوء اللامع (9/127)، شذرات الذهب (9/230).

3ـ عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن فرحون أبو محمد بن المحب أبي عبد الله اليعمري الأندلسي الأصل، المدني أخو ناصر الدين محمد أبي البركات، وعبد الرحمن.

ولد في ربيع الأول سنة (777ﻫ) بالمدينة النبوية، ونشأ بها، وحفظ القرآن وكتبا.

أخذ عن أبي الوفا البرهان إبراهيم بن علي، والزين أبي بكر المراغي، أبي الربيع سليمان ابن أحمد بن السقا، وأبي الفتح بن شيخه المراغي.

وكان فاضلا، قاضيا، خيرا ساكنا بهيا، من بيت رياسة وقضاء وعلم.

ولي قضاء المدينة بعد أخيه في سنة اثنتين وعشرين، ثم عزل في أواخر سنة ست وخمسين، ثم أعيد في أوائل التي تليها واستمر حتى مات في ذي الحجة سنة تسع وخمسين (59) بالمدينة، ودفن بمقبرتهم من البقيع.

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (5/55)، التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة (2/409).

أبناء إبراهيم بن علي بن محمد بن محمد بن محمد ابن أبي القاسم بن محمد بن فرحون أبو إسحاق اليَعْمَري المدني (ت799ﻫ)

ولإبراهيم بن علي بن فرحون ولد اسمه إبراهيم، وفيما يلي ترجمته:

محمد بن إبراهيم بن علي بن محمد ابن فرحون أبو عبد الله المدني (ت814ﻫ) [في شجرة النور: «أبو اليمن»].

أخذ عن والده برهان الدين ابن فرحون، وأحمد بن هلال الربعي، والجمال الأقفهسي، وأبي عبد الله الوانُّوغي، والشمس البساطي، وغيرهم.

كان فقيها، إماما، عمدة، نبيها، من بيت فضل، وعلم، وعدالة.

له: المسائل الملقوطة من الكتب المبسوطة.

مصادر ترجمته:

الضوء اللامع (6/264)، نيل الابتهاج (2/211)، شجرة النور (ص: 239) [858].

وقد أنجب محمد بن إبراهيم ولدا هو:

أحمد بن أبي اليمن محمد بن إبراهيم بن علي بن فرحون أبو العباس المدني.

سمع في سنة سبع وثلاثين على الجمال الكازروني في البخاري.

وصف بـ«القاضي».

مصادر الترجمة:

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة (1/ 272).

وظهر من أسرة ابن فرحون أيضا أخوان ينحدران من علي بن فرحون، وهما:

1 ـ محمد بن علي بن محمد بن علي بن محمود بن نور الدين علي بن فرحون الشمس اليعمري المدني.

2 ـ عبد العزيز بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن العلامة النور علي بن فرحون: العز اليعمري المدني.

وفيما يلي تعريف بهما:

1 ـ محمد بن علي بن محمد بن علي بن محمود بن نور الدين علي بن فرحون الشمس اليعمري المدني المادح.

قال الحافظ ابن حجر: «ويعرف بابن المجلد وربما يقال له: المجلد  وهي حرفة أبيه وأخيه العز عبد العزيز الذي سمع منى بالمدينة ومحمد أكبرهما، وتكسب بالعطر قليلا وحفظ القرآن. مات في ثاني ربيع الثاني سنة إحدى وتسعين».

مصادر الترجمة:

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (9/ 22).

وأخوه أيضا:

2 ـ عبد العزيز بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن العلامة النور علي بن فرحون، العز اليعمري المدني.

عرف بالمجلد طالب بفيل، يتعاطى حرفة أبيه مع كون والده كان يقرأ الحديث ويؤم بيانه للحنفية.

وأما جده فكان صالحا خيرا.

وقرأ هو البخاري على الشيخ يحيى المرشدي قدم عليهم.

مصادر الترجمة:

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (9/ 22)، التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة (3/ 33).



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أسرة ابن رشد

    من الأسر العلمية المالكية التي استفاض خبرها، وانتشر أثرها،  وتسلسل العلم بين أبنائها وأحفادها، أسرة «ابن رشد»، فقلما تفتح كتابا من كتب الفقه المتأخرة عنهم إلا ويطالعك هذا الاسم: (ابن رشد).

   وهي أسرة أَثْرت المذهب المالكي باجتهاداتها وفتاويها ومؤلفاتها، فقد مارست الفتوى والقضاء، والتدريس، وتصدرت الزعامة الفقهية، إضافة إلى أنها من أكثر الأسر وجاهة في الأندلس. ذكرت كتب التراجم والطبقات أن بيتهم كان بيت علم وفقه.

  وقد نبغ في هذا الأسرة فقهاء، وقضاة، وأطباء، وفلاسفة، بعضهم تخصص في فن واحد، والآخر جمع بينها وغيرها من الفنون الأخرى.

أسرة بني يحيى الليثي

   للأسرة العلمية أثر كبير، ودور فعال في نشاط العلم ونشره، خاصة في علمي الفقه والحديث، وقد حفظ لنا التاريخ مجموعة من الأسر  العلمية التي كان لها أثر بالغ في نشر المذاهب الإسلامية، والذب عنها، والانتصار لها.

أسرة آل حماد

    من الأسر العلمية المالكية التي ذاع صيتها في الآفاق، وانتشر خبرها في سائر الأقطار، واشتهرت بكثرة علمائها ومشايخها في العلم والقضاء والسؤدد، "أسرة آل حماد بن زيد"، هذه الأسرة التي تعد من أعظم بيوت العلم والجاه بالعراق، والتي ظلت حاملة لواء العلم هناك، ونشر التراث الإسلامي عموما والمذهب المالكي على وجه الخصوص.

أسرة بني عبد الحكم

   اشتهرت أسرة بني عبد الحكم المالكية بالعلم والفقه، وخلفت تراثا حافلا تزخر به الخزانة المالكية، وتنحدر هذه الأسرة من  عبد الحكم بن أعين بن الليث القرشي (ت171ﻫ)، ثم ولده عبد الله بن عبد الحكم (ت214ﻫ)، وهو أبو باقي أفراد هذه الأسرة، ثم أبناء هذا الأخير، وكلهم من كبار فقهاء المالكية.