مؤلفات الفقه العملي

كتاب الفرائض لأبي بكر بن يونس التميمي الصقلي (ت451ﻫ)

ترجمة المؤلف

اسمه ونسبه:

هو محمد بن عبد الله بن يونس أبو بكر التميمي الصقلي (ت451ﻫ).

شيوخه وتلاميذه:

أخذ عن أبي الحسن الحصائري القاضي، وعتيق بن عبد الحميد بن الفرضي، وأبي بكر بن عباس من علماء صقيلية، وغيرهم، وعن شيوخ القيروان، وأكثر من النقل عن بعضهم، منهم أبو عمران الفاسي، وحدث عن أبي الحسن القابسي.

أخذ عنه محمد بن الفرج المعروف بالذكي النحوي، وغيره.

مكانته في المذهب وثناء العلماء عليه:

كان فقيها، إماما، فرضيا، مؤلفا. برع في علوم الدين، واشتهر بمعرفة الفرائض والحساب.

وصف بـ«الإمام الحافظ النظار، أحد العلماء وأئمة الترجيح الأخيار».

ويعد ابن يونس أحد الأربعة الذين اعتمد ترجيحاتهم وأقوالهم الشيخ خليل في مختصره الفقهي، وكان يرمز إليه، بـ«الترجيح»، قال خليل: «وبـ"الترجيح" لابن يونس». [مختصر خليل (ص: 11)].

وفاته:

توفي في ربيع الأول سنة (451ﻫ).

مؤلفاته:

 ألف كتاب الجامع لمسائل المدونة وكتابا في الفرائض.

مصادر الترجمة:

ترتيب المدارك (8/11)، الديباج (ص: 369) [502]، الوافي بالوفيات (4/227)، شجرة النور (ص: 111) [294]، العمر (ص: 677).

التعريف بالكتاب

تقديم:

علم الفرائض من أهم العلوم التي تدخل تحت مسمى «الأجزاء الفقهية»، وقد بدأ  التأليف فيه مبكرا من قِبل علماء المذهب المالكي؛ نظرا  لحاجة الناس إليه، حتى أصبح علما مستقلا بذاته، أُفرِد بتآليف عديدة.

وممن أفرده بالتأليف من علماء المالكية الإمامُ محمد بن عبد الله بن يونس الصقلي صاحب الكتاب الشهير: «الجامع لمسائل المدونة»، فقد ألف كتابا مستقلا في هذا العلم. وفيما يلي تعريف بهذا الكتاب:

وقبل ذلك لا بد من الإجابة على السؤال الآتي:

كتاب الفرائض لابن يونس هل هو كتاب مستقل، أو جزء من كتابه: «الجامع لمسائل المدونة»؟

الباعث على طرح هذا السؤال هو أن كتاب الفرائض لابن يونس في طبعتيه الصادرة عن دار الفكر طُبع ملحقا بكتابه: «الجامع لمسائل المدونة»، مما قد يظهر للقارئ أن كتاب الفرائض جزء منه.

والحق، أن كتاب الفرائض لابن يونس هو كتاب مستقل عن كتاب الجامع لمسائل المدونة والمختلطة، وقد ألفه ابن يونس بعدما استكمل تأليف كتابه الجامع حيث قال في بداية كتاب الفرائض: «فقد كان شرطنا في " فقد كنا شرطنا في كتاب الولاء والمواريث من الكتاب الجامع لمسائل المدونة أنا نضع كتابا مختصرا جامعا لأصول الفرائض، وتعريفها، واختلاف وجوهها، وتوجيه أقوال المختلفين، رغبة لما عند رب العالمين...».

وهو الأمر الذي أكَّدَته كتب التراجم التي تناولت التعريف بابن يونس الصقلي، حيث نصت على أن كتاب الفرائض غير كتاب «الجامع»، فتنسب له كتاب الجامع، وتردفه بكتاب الفرائض.انظر: ترتيب المدارك (8/11)، الديباج (ص: 369) [502]، شجرة النور (ص: 111) [294]، العمر (ص: 677).

 اسم الكتاب:

لم تُحَدد كتب التراجم  التي تعرضت لابن يونس ـ على قلتها ـ اسما معينا لهذا الكتاب، وإنما أوردَت مثل هذه العبارات: «صنف في الفرائض»، أو «ألف كتابا في الفرائض».

كما أن المؤلف نفسه اكتفى بالإشارة إلى أنه ألف كتابا مستقلا في الفرائض دون التنصيص على اسمه، فقال: «أن نضع كتابا مختصرا جامعا لأصول الفرائض وتعريفها».

 سبب تأليف الكتاب:

صرح المؤلف في مقدمة كتابه عن سبب إفراده بالتأليف، أنه وعد في كتابه «الإيلاء والمواريث» من كتاب «الجامع لمسائل المدونة» أن يفرد الفرائض بتأليف مستقل، فقال: «...فقد كان شرطنا في "كتاب الإيلاء والمواريث" من "الكتاب الجامع لمسائل المدونة" أن نضع كتابا مختصرا جامعا لأصول الفرائض وتعريفها، واختلاف وجوهها، وتوجيه أقوال المختلفين؛ رغبة فيما عند رب العالمين، ولما حث عليه نبينا خاتم النبيين على تعليمها» [الجامع لمسائل المدونة (كتاب الفرائض)، لأبي بكر بن يونس الصقلي (ت451ﻫ)].

منهج المؤلف في كتابه:

قصد ابن يونس بهذا التأليف إفراد كتاب مختصر في الفرائض يجمع فيه أصول الفرائض وتعريفها، واختلاف وجوهها، وتوجيه أقوال المختلفين؛ كما أنه عِلْم حث عليه نبينا صلى الله عليه وسلم، فقال: «... أن نضع كتابا مختصرا جامعا لأصول الفرائض وتعريفها، واختلاف وجوهها، وتوجيه أقوال المختلفين؛ رغبة فيما عند رب العالمين، ولما حث عليه نبينا خاتم النبيين على تعليمها». [الجامع لمسائل المدونة (كتاب الفرائض)، لأبي بكر بن يونس الصقلي (ت451ﻫ)].

وقد قسم كتاب الفرائض إلى قسمين:

القسم الأول: سماه: كتاب الفرائض الأول. والقسم الثاني: سماه: كتاب الفرائض الثاني.

وتناول فيهما أغلب الأبواب الموجودة في كتب الفرائض.

اعـــتماده:

قيمة الكتاب تأتي من قيمة مؤلفه، فابن يونس اشتهر بمعرفة الفرائض والحساب. ووصف بـ«الإمام الحافظ النظار، أحد العلماء وأئمة الترجيح الأخيار».

وهو أحد الأربعة الذين اعتمد ترجيحاتهم وأقوالهم الشيخ خليل في مختصره الفقهي، وكان يرمز إليه، بـ«الترجيح»، قال خليل: «وبـ"الترجيح" لابن يونس». [مختصر خليل (ص: 11)].

إضافة إلى ما نجده من نقولات عنه، من ذلك القرافي في الذخيرة للقرافي (13/39)، (13/126)]. والحطاب في مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (6/ 415).

توثيقه:

أغلب الكتب التي ترجمت لابن يونس نسبت له هذا الكتاب، من ذلك القاضي عياض حيث قال: «صنف في الفرائض، وشرحا كبيرا للمدونة». [ترتيب المدارك وتقريب المسالك (8/114)]. وقال رضا كحالة: «من آثاره: كتاب في الفرائض، وكتاب جامع للمدونة». [معجم المؤلفين (10/252)]. وفي موسوعة الأعلام: «ألف كتابا في الفرائض، وكتابا جامعا للمدونة». [موسوعة الأعلام (2/ 103)].

إضافة إلى ما أكده بنفسه في  مقدمته قائلا:  «... فقد كان شرطنا في "كتاب الإيلاء والمواريث" من "الكتاب الجامع لمسائل المدونة" أن نضع كتابا مختصرا جامعا لأصول الفرائض وتعريفها، واختلاف وجوهها، وتوجيه أقوال المختلفين». [الجامع لمسائل المدونة (كتاب الفرائض)، لأبي بكر بن يونس الصقلي (ت451ﻫ)].

طبعاته:

صدر الكتاب عن دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ببيروت، لبنان، الطبعة الأولى، سنة 1434ﻫ/2013م. وأصل هذه الطبعة هي رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه من قسم الدراسات بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى اشتغل عليه مجموعة من الطلبة. غير أن هذه الطبعة أدرجت كتاب الفرائض ضمن كتاب الجامع وهو في المجلد (20 ـ 21)، ولم يشر صاحب التحقيق إلى أنه كتاب مستقل عن كتاب الجامع رغم نقله كلام ابن يونس في المقدمة.

وصدر قبل ذلك عن دار الكتب العلمية بيروت ـ لبنان مرتين ، ودار كتاب ناشرون ببيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى سنة1433ﻫ 2012م. وألحق بكتاب الجامع لمسائل المدونة والمختلطة، وطبع في المجلد العاشر مستقلا عن باقي أبواب الكتاب.

وللإشارة فإن هاتين الطبعتين: طبعة "دار الكتب العلمية" وطبعة "كتاب ناشرون" إحداهما مصورة عن الأخرى.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

المعيار المعرب، والجامع المغرب، عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب

معين الحكام لإبراهيم بن عبد الرفيع الرَّبَعي التونسي (734ﻫ)

   معين الحكام لابن عبد الرفيع واحد من الكتب التي تنسلك ضمن مؤلفات المالكية في علم القضاء ونوازل الأحكام. وهو ـ كما أخبر محققه ـ: «يمثل حلقة من حلقات سلسلة طويلة من الكتب التي ألفت في موضوعه وجاءت تحمل أسماء مختلفة، مثل الأجوبة، والمسائل، والنوازل، والأحكام لمسمى واحد، وإن اختلف أسلوب عرض مسائلها، فإن محتواها واحد، وهدفها واحد، إذ كلها تجمع أحكاما صادرة عن الفقهاء في مسائل جزئية، ليسهل الأمر على من يأتي بعدهم». [1/127].

نوازل ابن هلال لإبراهيم بن هلال أبي إسحاق السجلماسي (ت903ﻫ)

 كتاب النوازل لابن هلال السجلماسي ينضوي ضمن أهم المؤلفات التي دوَّنها المالكية في النوازل والفتاوى.

والكتاب عبارة عن فتاوى وأجوبة أجاب بها ابن هلال عن مجموعة من الأسئلة والنوازل والقضايا الفقهية، مصحوبة بفتاوى وأجوبة أخرى في نوازل اجتماعية، وغيرها.

المفيد للحُكَّام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام لهشام بن عبد الله الأزدي القرطبي (ت606ﻫ)

   يعد كتاب المفيد للحكام لابن هشام من أهم الكتب في القضاء ونوازل الأحكام، وهو كتاب كبير الحجم، كثير الفروع.

   جمع فيه مؤلفُه أثناء توليه للقضاء المسائلَ التي كانت تُعرض عليه، ويفتي فيها من كتب الفروع والأحكام والقضاء والنوازل، وبعد أن اجتمعت لديه مجموعة من المسائل، ضمها في كتاب، مرتبة على الأبواب، مذيلا لها بكثير من النقول عن أمهات المذهب، مضيفا لها غيرها من مسائل الأحكام. 

الوثائق المجموعة لعبد الله بن فتوح البُونْتي (ت462ﻫ)

   كتاب «الوثائق المجموعة» أحد أهمِّ الكتب الجامعة بين الوثائق والأحكام، وكتب محاضر القضاة وسجلاتهم؛ وقد جمع فيه مؤلفه أربعةَ كتبٍ من كتب أمهات الوثائق والأحكام التي كان عليها معول القضاة والمفتين، وهي: وثائق موسى بن أحمد الوتد (ت377ﻫ)، ووثائق أبي محمد بن أبي زمنين (ت399ﻫ)، ووثائق ابن العطار (ت399ﻫ)، ووثائق ابن الهندي (ت399ﻫ).

   ولم يكن غرض ابن فتوح من كتابه هذا جَمْع كتب من سبقه ونسخها في قرطاس واحد، بل طريقته أقرب إلى الاختصار والترتيب منها إلى الجمع، وقد أراد ابن فتوح أن يجمع ما اتفقوا عليه من وثيقة أو فقه، سواء كان الاتفاق في اللفظ أو المعنى، ويسوقها في سياق واحد، جامعا كل وثيقة إلى شكلها، ثم يتبع ذلك بما اختلفوا فيه، عازيا كل نقل لأصحابه، بإيجاز واختصار غير مخل؛ ليسهل تناول ذلك من كتاب واحد لمن له رغبة في هذا الفن. وأضاف إلى ذلك من قول غيرهم، كمحمد بن عمر بن الفخار.

الإعلام بنوازل الأحكام وقِطر من سِـيَر الحُكّام» لعيسى بن سهل الجياني (ت486ﻫ)

   كتاب «الإعلام بنوازل الأحكام لابن سهل»، ينتمي إلى لون مُهِم من ألوان التأليف والتصنيف، لونٍ له علاقة بواقع الناس ومعاملاتهم، إذ يندرج ضمن مؤلفات الفتاوى والنوازل، بل يعد من أجودها وأحسنها؛ غذ مؤلفه خبير بهذا الفن، حيث كتبه مؤلفه وهو يمارس مهمة القضاء.

   جمع فيه ما جرى على يديه من النوازل والأحكام، أو جرت على يدي بعض الحكام من معاصريه، وقد استطلع فيها رأي من أدركه من الشيوخ والعلماء وأكابر الفقهاء والمشاورين، وقد جمع تلك النوازل والأحكام على حسب وقوعها من غير ترتيب، ثم رتبها بعد ذلك في مصنف، وضم إليها من شكلها حتى تتم بها الفائدة.

منتخب الأحكام لابن أبي زمنين (ت399ﻫ)

   كتاب منتخب الأحكام لابن أبي زمنين كتاب مفيد، وهو من كتب الأحكام المشهورة المعتمدة عند القضاة والمفتين من أهل المذهب، وقد أثنى عليه جماعة من العلماء، قال عياض: «كتاب المنتخب في الأحكام الذي ظهرت منفعته، وطار بالمشرق والمغرب ذكره» [ترتيب المدارك (7/185)، الديباج (ص: 366)]، وقال الذهبي: «كتاب منتخب الأحكام الذي سار في الأفاق». [تاريخ الإسلام (27/380)].

   ومما يدل على اعتماده وأهميته كثرة النقل عنه، ووجوده المستمر في كتب الفقه العملي المتأخرة عنه.